آخر الأخبار

السعودية أمام مفترق طرق في مواجهة الحوثيين.. هل تتجه للمواجهة المباشرة؟

السعودية أمام مفترق طرق في مواجهة الحوثيين.. هل تتجه للمواجهة المباشرة؟
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

تباينت تقديرات محللين وصحفيين بشأن طبيعة التحرك السعودي تجاه التصعيد الحوثي، ودور الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين في احتواء التوتر، وسط تحذيرات من انتقال المواجهة إلى باب المندب والبحر الأحمر.

وقال الصحفي والكاتب أنور العنسي إن السعودية تواجه «أحد أخطر التحديات في تاريخها»، معتبراً أن الرياض تشعر بأنها «تُركت وحدها» في مواجهة الهجمات الحوثية.

وأضاف العنسي، في تصريح لبرنامج «مواقف» على قناة «المهرية»، أن الولايات المتحدة تبدو، وفق تقديره، وكأنها «تخذل السعودية»، رغم العلاقات الوثيقة بين البلدين، مشيراً إلى أن باكستان وتركيا لا تبدوان مستعدتين للدخول في مواجهة مع جماعة الحوثي إلى جانب الرياض.

وأشار إلى أن التحالف البحري الذي شكلته السعودية من 14 دولة يبدو متردداً، معتبراً أن بعض حلفاء الرياض «يريدون ابتزازها»، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، التي قال إنها تسعى إلى دفع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل، بينما لا تزال الرياض تقاوم هذا الخيار، بحسب قوله.

وتساءل العنسي عما إذا كانت السعودية قد تأخرت في اتخاذ خطوات حازمة تجاه توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، عبر الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة في العراق، الأمر الذي قال إنه جعل مواجهة هذه الجبهات في وقت واحد أكثر صعوبة.

ورجح أن تشهد «الأسبوعان المقبلان» متغيرات في الموقف السعودي من الهجمات الحوثية عليها، وكذلك من هجمات الفصائل المسلحة.

 واشنطن تتجه إلى الخيار الدبلوماسي في باب المندب

من جانبه، قال المحلل السياسي الأردني حازم عياد إن الولايات المتحدة تتجه إلى الخيار الدبلوماسي في ملف باب المندب، في محاولة لتجنب الانخراط العسكري المباشر في المواجهة بالمنطقة.

وأوضح عياد، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة «المهرية»، أن واشنطن «لا تملك خيارات عسكرية» في باب المندب، ولذلك لجأت إلى الوساطة العُمانية، معتبراً أن التحرك الأمريكي يمثل محاولة لتجنب فتح جبهة جديدة تستنزفها عسكرياً واقتصادياً.

وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تريد الانخراط في حرب» أو دعم خيار عسكري مباشر في باب المندب، لافتاً إلى أن أولوياتها تتركز حالياً على مضيق هرمز، ولا ترغب في تحويل باب المندب إلى ساحة استنزاف جديدة.

ورأى عياد أن واشنطن تراهن على احتواء التصعيد، خصوصاً مع ارتفاع كلفة أي تدخل عسكري محتمل، وما قد يترتب عليه من تداعيات على الملاحة وأسواق الطاقة.

وقال إن التحرك الأمريكي عبر سلطنة عُمان يمثل، من وجهة نظره، «مخرجاً» لتجنب الاستحقاقات تجاه السعودية، في ظل التصعيد والهجمات التي طالت مناطق ومنشآت سعودية، وفق قوله.

وأشار إلى إمكانية اضطلاع دول أخرى بأدوار أكبر في ملف البحر الأحمر وباب المندب، بينها الصين ومصر وتركيا، موضحاً أن القاهرة تمتلك أدوات للتأثير في الملف بحكم مصالحها المباشرة في البحر الأحمر وقناة السويس، فيما تمتلك أنقرة مصالح متنامية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

 مواجهة مباشرة مع الحوثيين

وفي السياق، قال أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة قطر، الدكتور بكيل الزنداني، إن التحركات السعودية تجاه التصعيد الحوثي في اليمن لا يمكن اختزالها في قرار سعودي منفرد، مشيراً إلى أن القرار في الأساس «وطني يمني»، وأن الحكومة اليمنية هي من طلبت حضور السعودية ودورها في مراحل سابقة.

وأضاف الزنداني، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة «المهرية»، أن السعودية بدأت تتحرك بصورة أكبر إقليمياً ودولياً بعد تعرضها لهجمات حوثية وتأثر أمنها وسيادتها واستقرارها الداخلي.

وأوضح أن الرياض أجرت اتصالات مع دول أوروبية والولايات المتحدة، إلى جانب مصر باعتبارها شريكاً رئيسياً في أمن البحر الأحمر وباب المندب، بهدف بلورة موقف إقليمي ودولي موحد إزاء التصعيد الحوثي.

وأشار إلى أن التحركات السعودية تأتي، بحسب تقديره، لمنع الحوثيين من التقدم في مواقع استراتيجية قد تؤثر على التوازن العسكري وحركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

وحول تطمينات المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام بشأن استمرار فتح مضيق باب المندب وعدم استهداف السفن، قال الزنداني إن الدول لا تستطيع التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها ضمانات، نظراً لعدم تعاملها مع دولة رسمية، وإنما مع جماعة قال إنها مرتبطة بأجندة إقليمية.

وأضاف أن غياب الاعتراف الدولي والإقليمي بالحوثيين يجعل ضمان التزامهم بأي تعهدات مستقبلية أمراً صعباً، مشيراً إلى أن الجماعة بادرت، وفق قوله، إلى التواصل مع الولايات المتحدة عبر وساطة عُمانية لإرسال تطمينات بشأن الملاحة.

وبشأن احتمال أن تجد السعودية نفسها وحيدة في حال اتخاذها تحركاً عسكرياً، استبعد الزنداني ذلك، قائلاً إن هناك «إجماعاً إقليمياً ودولياً» وإدانات خليجية وعربية وإسلامية وأوروبية وأمريكية للتصعيد.

وأكد أن الخيار العسكري لا يعني بالضرورة الذهاب مباشرة إلى حرب شاملة أو نشر قوات على الأرض، معتبراً أن ذلك سيكون مكلفاً، وأن المطلوب حالياً هو دعم الموقف السياسي للسعودية والحكومة اليمنية.

ولفت إلى أن السعودية تفضل وجود «ردع جماعي» لحماية باب المندب، باعتباره ممراً دولياً تتأثر بأمنه حركة الملاحة والتجارة العالمية.

وقال الزنداني إن السعودية «ليست وحيدة» في هذا الملف، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى عدم وضوح الاتفاقيات أو الترتيبات القائمة بين الرياض وحلفائها في حال قررت الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وختم بالقول إن السعودية قد تتجه إلى تحرك عسكري مباشر، مع دعم الحكومة اليمنية، في مواجهة جماعة الحوثي التي قال إنها تتلقى دعماً من إيران.

المصدر: قناة المهرية

تابعنا على :