جدل داخل المؤتمر الشعبي العام بشأن تحركات استعادة دوره ومرجعيتها التنظيمية

أثارت التحركات التي أُطلقت خلال الأشهر الماضية تحت عنوان "تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام" جدلاً داخل الحزب بشأن طبيعة المبادرة ومرجعيتها التنظيمية والجهة المخولة بإدارة العمل المؤتمري، في ظل تباين بين قيادات وشخصيات مؤتمرية حول آليات إعادة تفعيل مؤسسات الحزب والتحضير لانتخاب قيادة جديدة.
وتصاعد الجدل الأربعاء، عقب موقف لرئيس مجلس النواب والأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام سلطان سعيد البركاني، انتقد فيه التحركات والاتصالات التي يقودها وزير الإعلام معمر الإرياني تحت عنوان استعادة دور المؤتمر الشعبي العام، معتبراً أنها مبادرة شخصية لا تستند إلى صفة تنظيمية، فيما يؤكد القائمون على المبادرة أنها لا تمثل بديلاً عن المؤتمر أو هيئاته، ولا تستهدف إنشاء كيان تنظيمي موازٍ.
وقال البركاني، في منشور مطول، إن استعادة المؤتمر لا تبدأ، بحسب تعبيره، بانتحال الصفة، ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته، ولا بتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه.
وأضاف مخاطباً الإرياني أن موقعه الحكومي، وفق ما أورده، لا يمنحه صفة تنظيمية تخوله إنشاء تيار أو قيادة مسار باسم المؤتمر، مشيراً إلى أنه لا يمثل هيئة من هيئات الحزب ولا يحمل تفويضاً من قيادته أو قواعده للحديث باسمها.
وأشار البركاني إلى أن بعض المشاركين في التحركات لا يحملون، وفق قوله، صفة مؤتمرية، أو أنهم غابوا عن الحزب في مراحل سابقة، معتبراً أن مشاركتهم في المبادرة لا تمنحها الصفة التنظيمية التي قال إنها تفتقدها.
وطالب رئيس مجلس النواب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى وأعضاء مجلس القيادة باتخاذ «موقف واضح وحاسم» من هذه التحركات، محذراً من استخدام مواقع الدولة لتكريس انقسام داخل المؤتمر.
كما دعا قيادات الحزب إلى تفعيل هيئات المؤتمر ودوائره وفروعه، وفتح قنوات التواصل بين قياداته وقواعده، والعمل من داخل المؤسسات التنظيمية، وصولاً إلى استعادة النشاط التنظيمي وانتخاب القيادة وفق المرجعيات والأطر المعتمدة.
خلاف بشأن المرجعية التنظيمية
وانتقد البركاني ما وصفه بالتناقض في الورقة المقدمة تحت عنوان توحيد المؤتمر، والتي تؤكد احترام الهيئات التنظيمية ورفض إنشاء مراكز قرار موازية، بينما يرى أن ممارسات القائمين عليها تسير في الاتجاه المقابل.
كما اعترض على الاستناد إلى اجتماع اللجنة الدائمة للمؤتمر الذي عقد عام 2014 باعتباره مرجعية للتحركات الحالية، متسائلاً عن مواقف الذين يتصدرون المبادرة من ذلك الاجتماع وقت انعقاده، وكيف أصبح الاجتماع الذي كان يوصف بـ«الإثنين الأسود» مرجعية مقبولة اليوم.
وقال إن المرجعيات التنظيمية ليست لوناً يتغير بتغير المصالح. واعترض كذلك على إقحام رؤساء الهيئات الدستورية في المشروع، أو إظهارهم وكأنهم يستمدون مواقعهم من المشاركين في التحركات، مؤكداً أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى وأصحاب المواقع الدستورية يستمدون صلاحياتهم من النصوص والمؤسسات.
وقال إن قيادات المؤتمر التي انتخبها المؤتمر العام السابع في عدن استمدت شرعيتها من نحو سبعة آلاف عضو شاركوا في الاجتماع، وليس من القائمين على التحركات الحالية.
ودعا البركاني اللجنة العامة المنتخبة من المؤتمر العام السابع، والأعضاء الآخرين بحكم مناصبهم، إلى عقد اجتماع تنظيمي يتفق على زمانه ومكانه، مؤكداً أن اللجنة العامة مسؤولة عن إدارة العمل التنظيمي والسياسي، وأن اللجنة الدائمة الرئيسية والمحلية تمثل المرجعية التنظيمية للحزب.
ما الذي تقوله مبادرة استعادة دور المؤتمر؟
وكان عدد من قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام قد أعلنوا في 30 أبريل/نيسان 2026 إطلاق تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام، عقب اجتماع برئاسة وزير الإعلام معمر الإرياني خُصص لمناقشة أوضاع الحزب والتحديات التي يواجهها في ظل الظروف التي تمر بها اليمن.
وقالت وثيقة تأسيس التيار إن المبادرة جاءت انطلاقاً مما وصفه المشاركون بـالمسؤولية الوطنية، وإيماناً بالدور التاريخي للمؤتمر الشعبي العام وما يمتلكه من قاعدة جماهيرية وكوادر سياسية وثقافية واجتماعية وتكنوقراطية.
وتدعو الوثيقة إلى استعادة وحدة المؤتمر، وتوحيد قراره السياسي والتنظيمي، وإعادة تفعيل هيئاته وفروعه، والتحضير لانعقاد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة جديدة وفق الميثاق الوطني والنظام الداخلي.
وأكدت الوثيقة أن التيار لا يمثل بديلاً عن المؤتمر أو هيئاته، ولا يهدف إلى إنشاء كيان تنظيمي موازٍ، وإنما يسعى، وفق ما ورد فيها، إلى تحريك حالة الجمود وتقريب وجهات النظر بين القيادات والكوادر والقواعد المؤتمرية في الداخل والخارج.
وتطرح المبادرة تشكيل قيادة مؤقتة توافقية تضم مختلف الاتجاهات والفروع والمكونات المؤتمرية، تعمل وفق مبدأ القيادة الجماعية واتخاذ القرارات بالأغلبية، وتنتهي مهمتها بانعقاد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة دائمة.
كما تقترح تشكيل لجنة للتواصل والتشاور مع مختلف القيادات المؤتمرية، ثم إعادة تفعيل الفروع والهيئات التنظيمية، وربط القيادة بالقواعد، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة والكفاءات الجديدة.
وتضع الوثيقة ضمن أولوياتها دعم الشرعية ومؤسسات الدولة، ومساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وتعزيز وحدة الجبهة الوطنية في مواجهة الحوثيين، إلى جانب تطوير العلاقة مع المملكة العربية السعودية وتوسيع الشراكة مع القوى والأحزاب المناهضة للانقلاب.
وكان اجتماع 30 أبريل/نيسان قد ناقش أيضاً الأوضاع السياسية والوطنية والتحديات المرتبطة بمعركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وانتهى إلى إشهار التيار مع التأكيد على أن المبادرة تستهدف تعزيز التلاحم داخل صفوف المؤتمر وتفعيل مؤسساته واستعادة حضوره السياسي والتنظيمي.
وضمت قائمة الشخصيات المؤسسة، وفق البيان الصادر عن التيار، وليد القديمي، ومحمد حسين الدهبلي، ونجيب غلاب، وثابت الأحمدي، وسام الغباري، وغازي أحمد صالح لحمر، وفضل محمد عطاف، ورماح الجبري، وأنور الأشول، وفيصل الشبيبي، وسالم العولقي، إلى جانب آخرين.
خطاب أحمد علي صالح يضيف بعداً جديداً للجدل
وتزامن هذا النقاش مع خطاب أحمد علي عبدالله صالح، الذي دعا فيه إلى توحيد القوى السياسية والعسكرية المناهضة للحوثيين، وانتقد إدارة مؤسسات الدولة من خارج البلاد، مطالباً بإعادة مؤسسات الدولة إلى الداخل وتفعيلها.
وأكد صالح أن استعادة الدولة تتطلب تجاوز الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين، وتشكيل تحالف وطني واسع، معتبراً أن استمرار الانقسامات يضعف القدرة على مواجهة الجماعة واستعادة مؤسسات الدولة.
وأثار الخطاب بدوره قراءات سياسية متباينة، خصوصاً بشأن رسائله إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وما إذا كان يعكس توجهاً لإعادة طرح أدوار سياسية جديدة للشخصيات والتيارات المرتبطة بالمؤتمر الشعبي العام.
كما رأى مراقبون أن خطاب أحمد علي صالح تضمن إشارات سياسية لافتة، خصوصاً في ما يتعلق بانتقاد أداء مجلس القيادة والحكومة والدعوة إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى الداخل، إلى جانب تأكيده على وحدة اليمن.
وفي المقابل، ذهب بعض المراقبين إلى ربط الخطاب والتحركات داخل المؤتمر بحسابات إقليمية أوسع لا سيما الإمارات التي فقدت نفوذها من بعد أحداث يناير في حضرموت والمهرة.
ويعكس السجال بين قيادة المؤتمر استمرار الخلاف داخل الحزب بشأن الجهة المخولة بإدارة مرحلته المقبلة، وآلية إعادة تفعيل مؤسساته وانتخاب قيادته، في وقت تسعى فيه أطراف مؤتمرية متعددة إلى إعادة ترتيب صفوف الحزب وتعزيز حضوره في المشهد السياسي اليمني.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





