آخر الأخبار

مخاض 33 عاماً من الوحدة اليمنية

الأحد, 21 مايو, 2023

الجهل عدو ما يجهل، ويتصدر الجهل مشهد ما، إذا ما توارى العقل والمنطق، فوجد الجهل فراغا يملئه، الجهل مطية المستبد، وصحيفة الاشاعات والفتن التي يعيش عليها ذلك المستبد والمستغل والمتاجر بأوجاع الناس.
 
 
"ما من فكرة رائعة وبذرة أمل وطني نبتت، إلا وتصدى لها الجهل بمعاول الهدم"

قبل 33 عاماً في 22مايو 1990م، كانت الوحدة اليمنية أمل كل وطني غيور، أعادت الروح لوطن منهك في الشمال والجنوب، فكرة عاشت وترعرعت في المخاض الثوري للجنوب اليمني، من عدن الثورة والحرية، والمنارة الثقافية، حيث تخلقت الحركة العمالية، ونشوء بذرة الحركة الوطنية اليمنية، ومن يقرأ أفكار رائد التنوير العدني محمد علي لقمان، وقرأ أفكار عبد الله باذيب، وأفكار النعمان والزبيري، وتابع بعقل تاريخ وإرث عدن التحرري، والحركات الثورية التي تشكلت في عدن، اختلفت في ما بينها بقضايا، ولكنها اتفقت حول الوحدة اليمنية، أمل كل اليمنيين في مواجهة التحديات المحلية الإقليمية والعالمية.
 
 
الذي حدث ما بعد الوحدة لا علاقة له بفكرة الوحدة، الوحدة فكرة سامية ونبيلة، والذي حدث ليس سوى أنظمة سياسية كانت في شمال الوطن وجنوبه، لم تستوعب نبل وسمو الوحدة، ولم تستوعب تطلعات الناس واملهم بالخلاص من مشاريع لا وطنية، تقود البلد للهلاك وتسلمه للرجعية العربية والأنظمة الاستعمارية.
 
 
لم يكن نظام صنعاء يلبي احتياجات الناس، ونظام الجنوب كان قد تهالك، والكل يبحث له عن تاريخ يبيض وجهه الأسود، المتمرغ بالعمالة والارتهان والتبعية لمشاريع لا وطنية ولا إنسانية، فوجدوا في الوحدة حمام تنظيف سواد وجوههم، وتبيض تاريخهم الأسود، وإعادة ترميم جسدهم المريض.
 
 
سقطت الأنظمة، وبقت الوحدة، واليوم تحاول تلك الأنظمة العودة، على حساب الوحدة نفسها، نظام صنعاء البائد يقدم نفسه وصي على الوحدة، ونظام الجنوب المتهالك يقدم نفسة ضحية الوحدة، والوحدة بريئة منهما.
 
 
العقل الفطن اليوم، يستطيع أن يعرف أهمية الوحدة، وهو يشاهد عودة مشاريع ما قبل الثورة الوطنية، ثورة التحرر العربي، عودة الامامة في الشمال، وحكم الاصطفاء الإلهي، وعودة السلاطين والأمراء والحكم المناطقي في الجنوب، وعقلية استدعاء صراعات الماضي، واستجرار أوجاعه، يعاني من أنظمة استبدادية ومليشيات تحاول أن تفرض نفسها كدولة، ولن تستطيع ان تكون دولة، تلعن الوحدة ليل ونهار، وهي أسوأ فكرة تخلقت في جسد الوحدة الطاهر.
 
 
33 عاما والوحدة اليمنية تعاني من تجاذبات مشاريع لا وطنية، وقوائم اللجنة الخاصة، ودعم الفساد والإرهاب والاستبداد وهيمنة النفوذ القبلي والعسكري والعقائدي.
 
 
واليوم في ذكرها 33 يتعرى أعداؤها بكل وضوح، في قوائم أجور اللجان الخاصة، للصراع الإقليمي، لأنظمة اسرية رجعية، لم تحترم حق المواطنة لأبناء الأرض التي تحكمها، وتنتهك حقوقهم الإنسانية، وهي اليوم وجدت أدواتها الرخيصة، لتمد يدها القذرة لتنتهك وطننا وإنسانيتنا وثورتنا ووحدتنا.
 
 
ستسقط كل الرهانات وتبقى الوحدة أمل كل اليمنيين في الجنوب والشمال، وتسقط يد العمالة والارتهان والتبعية، وسيبقى الوطن اليمني عزيز بوحدته وكرامته وعزته، وبكل الشرفاء والوطنيين، ولله في خلقه شئون.