icons

آخر الأخبار

ليلة مرعبة تعيشها قرية في ضواحي حديبو عاصمة سقطرى

الجمعة, 12 نوفمبر, 2021

قرية (دسئرهن) قرية هادئة وداعة، تقع في ضواحي العاصمة السقطرية حديبو إلى الشرق منها، تحوي عشرات المنازل المتواضعة والبيوتات العادية، فيها يقع خور (دسئرهن) الشهير بيئيا، والذي تسكنه الطيور النادرة والمهاجرة، وتعشش في نخيله التي تحف الخور والقرية. اكتسب أهل تلك القرية طبيعتهم الهادئة من تلك البيئة الجميلة المطمئنة.
  في التاسعة والنصف مساء كانت أغلب الناس قد آوت إلى فرشها في أمن وفي دعة كعادة أهل سقطرى الذين ينامون مبكرا في الغالب، وبقي القليل منهم ساهرا، وفي تلك الأثناء يتناهى إلى مسامع أهل القرية أصوات الرصاص، رصاص؟ نعم رصاص. لم يألف أهل القرية خاصة ولا أهل سقطرى عامة مثل تلك الأصوات، فالناس هنا ميالة إلى السلم، جانحة إلى المسالمة، تمج الاقتتال، وتكره أصوات الرصاص، ولم تألف البارود. ما الذي حصل إذن؟


  إزداد صوت الرصاص وكثر، وإذ به يقترب نحو القرية. أفاق النائم وقام القاعد، واختلطت الأصوات في كل بيت، وصاحت النساء، وتبعها الأطفال، وأصوات الرصاص تدخل القرية وتنتشر في أزقتها. الرعب منتشر والخوف أخذ مكانه في كل شخص رجالا ونساء وأطفالا، وما زاد من الأمر أن السبب مجهول.

  قال أحدهم: فتحت الباب لأخرج وأنظر ما الذي يجري فإذا بالرصاص يدخل الأزقة التي فيها منزلي، فأغلقت على نفسي خوفا من الموت، أريد معرفة السبب لكن لم استطع. الكل في ذهول وخوف ورعب، وكأن القرة المتواضعة قد تحولت إلى جبهة مشتعلة بين أطراف سياسية متنازعة، وكأنها في نقاط التماس بين تلك الأطراف، كل ينوي السيطرة عليها. 
  تجاسر بعض الرجال وخرجوا من بيوتهم مع حدة الرصاص. ماذا شاهدوا؟ شاهدوا مجموعة من مسلحي الانتقالي الذين تم استقدامهم من خارج سقطرى بحجة حمايتها. نعم قدموا لحماية سقطرى، هكذا يقولون. بدأ رجال القرية بالخروج والتوافد إلى ساحة القرية التي تقع في وسط المنازل، وبدأت أصوات البنادق تخرص وتتوقف، والتقوا هناك بتلك المجاميع المسلحة المدججة بالسلاح.

  قام أحد الرجال بسؤالهم: ما الذي حصل؟ وماذا تفعلون هنا؟ ومن أنتم؟ ومن تحاربون؟ ولماذا حصل هذا؟ أسئلة منطقية يلتهف الجميع لمعرفتها هنا. ليرد عليها أحد المسلحين: مالكم دخل، عودوا إلى منازلكم وإلا رميناكم بالرصاص وأعدناكم بالقوة. ليرد آخر: لماذا هذا العنف؟ ما الذي يجري؟ 

  هنا اختلطت الأصوات وتعالت من الجميع وبدأت رجال القرية بالتوافد أكثر، وبدأ المسلحون يعودون من أزقة القرية وشوارعها الضيقة، وكان عددهم يقارب الثلاثين مسلحا، ليجتمع الجميع في الساحة.
  بينما أهل القرية في ذهول وبحث عن الأسباب إذ بأحد المسلحين من الذين قدموا لحماية سقطرى يرمي بقنبلة يدوية وسط المجاميع، لتنفجر انفجارا عنيفا سمعه أهل العاصمة حديبو جميعا، لتخلف القنبلة العديد من الجرحى من أبناء القرية وكذا من المسلحين، تم نقلهم فورا إلى المستشفى، وبلطف من الله لم تخلف تلك القنبلة قتلى سوى بعض الجروح الطفيفة والمتوسطة.
  إلى الآن لم يكن سبب الهجوم على القرية معروفا... وبعد بحث الأسباب وكشف الحقائق اتضح أن مجاميع من مليشيات الانتقالي من غير أبناء سقطرى قاموا بمطاردة شخص آخر فر منهم هاربا ودخل القرية، وكان قد تشاجر معهم لأسباب ما.

  كل هذا الخوف والرعب وإقلاق السكينة العامة وإيقاظ أهل القرية على أصوات البنادق ورمي بقنبلة قاتلة من أجل شخص واحد تم الخلاف معه. بعد وصول الجرحى إلى المستشفى أتى أحد السقطريين من أقارب الجرحى حاملا سلاحه وقد اغتاظ قلبه مما حصل ويحصل، ليجد الناس تتجمهر على بوابة المستشفى العام في حديبو، وهنا أيضا مجموعة من كبار قادات مليشيات الانتقالي المدنية والعسكرية الذين حضروا لمشاهدة ما يجري كونهم المسؤولون في البلد، فقام السقطري بإطلاق النار في الهوى مطالبا القادة المتواجدين بكشف الحقائق ومحاسبة المسلحين ثم تسفيرهم إلى بلدانهم، بعد أن ثبت أنهم أقلقوا السكينة العامة وأرعبوا النساء والأطفال، وكادوا أن يودوا بحياة بعضهم. ليرد عليه أحد المسلحين بلهجة التحدي أنهم سوف يداهمون البيوت ويفعلون أكثر من ذلك إن لم ينضبط جميع السقطريين ويخضعوا لنا ويكفوا عن مضايقتنا. بينما كل من حضر من القادة الكبار لم ينبس ببنت شفة، ولم يستطع الرد على أحد، في ضعف وخنوع وانكسار غير مسبوق.

  يتوقع مراقبون أن العلاقة بين المسلحين الذين تم استقدامهم من خارج سقطرى وأهالي سقطرى سوف تسوء في الأيام المقبلة، لا سيما أن المسلحين الذين هم من الخارج قد سبق منهم الكثير من الانتهاكات غير المبررة وهذه آخرها وليست الأخيرة.   المقال خاص بموقع المهرية نت     

المزيد من محمود السقطري