icons
البث المباشر

آخر الأخبار

مواسم النماء في سقطرى قديما وحديثا

الخميس, 15 أكتوبر, 2020

 يعد شهر أكتوبر من كل عام فاتحة خير لسكان سقطرى حيث تدب الحياة في المجتمع من جديد وتعود عروق النبض في قمه الضخ والإنتاج ويسمى السكان منذ القدم شهر أكتوبر شهر الفتوح وغالبا ما يعلقون آمال انفراج الأزمات مع حلول الفتوح وإلى حين حلوله تؤجل الديون ففيه تتم مواعيد التسديد.

 والحق أن سقطرى في الأربعة أشهر السابقة لأكتوبر ابتداء من منتصف يونيو مع حلول موسم الخريف وما يصحبه من هيجان في البحر واشتداد الرياح تنقطع الصلة التجارية بين سقطرى مع غيرها من الدول والمحافظات وتكاد تنقطع صلة أغلب الناس بالمدينة وتعود هذه الصلة وهذه العلاقات التجارية مع الأيام الأولى من أكتوبر.


   وهناك جانب آخر من جوانب عودة الحياة في أكتوبر وهو أن الرعاة يعتبرون هذا الشهر بداية لموسم الأمطار التي تعم الأرخبيل وتعيد كسوة الأرض بسندس الربيع وهو مصدر رزق بالنسبة لهم فتتوالد المواشي وتكثر الألبان والسمن واللحوم وتنعم المواشي ويستعيد الزرع منظره ورونقه وتنفرج أزمات الخريف وما يصحبها من اصفرار في النبات ونقص في الأموال والزروع.


   وهكذا هي العواصم والمدن في الأرخبيل تدب فيها الحياة ويقبل الناس على المدينة من الريف ويعود المسافر إلى وطنه وتزدهر التجارة والأعمال الحرة فهو شهر العودة إلى المدرسة والعودة إلى المدينة. ويعتبر الناس أكتوبر هو بداية العام وذلك من منطلق الفتوح فالفتوح أول مواسم السنة لديهم.
    في السنوات الست الأخيرة ومع حلول الحرب على اليمن عامة صار المجتمع السقطري يتهيب المدينة ويتهيب هذا الموسم فلم يعد يبشر بالفتوح بل يفرض تبعات وإلتزامات يعجز عنها كاهل الفرد لذلك يتمنى لو لم يحل العام الدراسي ولم تحن ساعة العودة إلى المدينة وفي كل عام تتعقد الظروف أكثر وأكثر وصار التعقيد أكبر حجما من المتصور ومن حدود المستطاع هذا العام  مع حكومة الانتقالي والإدارة الذاتية فقد تعقدت الحياة وصارت المدينة كابوسا يفرض على الناس فرضا فلم تكن هناك من رائحة للدولة وحل محلها عصابة من المعتوهين والأطفال الذين لا يتقنون من الإدارة شيئا ولا يفقهون في السياسية غير مبدأ الكسب الشخصي فقد حفظوا من العلوم كم تعطي وكم حقي وهات لي وشريعتهم لتذهب الدولة والشعب والمقدرات والثروات والوطنية والوطن إلى الجحيم أهم شيء أن نكسب يتفننون في التبعية والاسترزاق ويغيب الحياء من قاموسهم صرح بهذه المبادئ قيادتهم في المجلس الانتقالي وتبناها الانتقاليون في الأرخبيل، لذلك لم نستغرب حين سمعنا منهم من يتغنى بحب كوهين ويمجد اسرائيل ويطلب الزيارة إلى تل أبيب.


   ولهذا كله ظهرت عندنا الكثيرة من المشكلات التي حولت أحلام الناس في شهر الفتوح إلى كوابيس ومحن فالرواتب غير منتظمة والغلاء ازداد بشكل لا يطاق والإيجارات لم تقف عند سعر معين والعملة هابطة والريال اليمني انخفضت قيمته و السيولة معدومة والمشتقات النفطية نضبت خزاناتها وهناك تسيب في الأمن وتعسف في التعامل وهمجية في التصرف وبسط واستيلاء على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة حتى تمنى بعض السكان الهجرة الأبدية من الأرخبيل وصرح البعض بيأس لن يصلح الحال أبدا وقال البعض إن هذا جزاء التقصير في الدين وتلا.. فبما كسبت أيديكم ...وبما كسبت أيدي الناس ...ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.


    وردد أهل الفن قول المحضار أنا السبب نفسي بنفسي جبت الصبع صوب عيني. 

المقال خاص بموقع المهرية نت