آخر الأخبار

محمود الصبيحي من "عتمة الزنازين" إلى "هرم القيادة": هل ينجح "الجنرال الصامت" في لمّ شتات البندقية؟

محمود الصبيحي من "عتمة الزنازين" إلى "هرم القيادة": هل ينجح "الجنرال الصامت" في لمّ شتات البندقية؟
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

لم تكن عودة الفريق الركن محمود الصبيحي إلى المشهد السياسي من بوابة "مجلس القيادة الرئاسي" في يناير 2026 مجرد قرار إداري روتيني، بل وُصفت بأنها "إعادة الروح" للمؤسسة العسكرية اليمنية. فالرجل الذي غيبه الأسر لثماني سنوات، يعود اليوم ليحمل أثقل الملفات في توقيت مفصلي من تاريخ البلاد. 

يُعرف الصبيحي (ابن محافظة لحج البار) بأنه سليل المدرسة العسكرية الرصينة. منذ تخرجه من الكلية الحربية وصولاً إلى نيله ماجستير العلوم العسكرية من أكاديمية "فرونزا" الشهيرة في الاتحاد السوفيتي، ظل الصبيحي متمسكاً بـ "الاحترافية المهنية".

تدرج في المناصب من قيادة اللواء 25 ميكا إلى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وهي الرحلة التي صقلت شخصيته كقائد ميداني لا يعرف المكاتب المغلقة، بل يتقدم صفوف المقاتلين. 

في نوفمبر 2014، تسلم الصبيحي وزارة الدفاع في خضم إعصار سياسي. وبينما كانت العاصمة صنعاء تسقط تحت وطأة الانقلاب، سجل الصبيحي موقفاً تاريخياً برفضه الانصياع لـ "الإعلان الدستوري" الحوثي. عملية فراره من الإقامة الجبرية في مارس 2015 ووصوله إلى عدن، كانت بمثابة الشرارة التي أعادت ترتيب صفوف المقاومة والشرعية، مؤكداً أن "الشرعية موقف وليست مجرد منصب".

أسير بدرجة "رمز وطني"

قضى الصبيحي قرابة 3000 يوم في معتقلات الحوثيين عقب وقوعه في الأسر بمعركة العند (مارس 2015).

 خلال هذه السنوات، تحول من "وزير أسير" إلى "أيقونة وطنية" أجمع عليها اليمنيون بمختلف توجهاتهم. كان اسمه حاضراً في كل طاولات التفاوض، وجزءاً لا يتجزأ من القرار الأممي 2216، ليخرج في أبريل 2023 بمشهد استقبال أسطوري في عدن، عكس مكانته العميقة في وجدان الشعب.

2026: عضو مجلس القيادة.. المهمة الأصعب

يأتي تعيين الفريق الصبيحي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي كخطوة استراتيجية لتعزيز التوازن العسكري والسياسي.

ويرى مراقبون أن الصبيحي يمتلك ثلاثة مفاتيح لا يمتلكها غيره في المرحلة الراهنة: 

توحيد القوى: قدرته على أن يكون جسراً بين التشكيلات العسكرية المتباينة بفضل احترامه الواسع لدى الجميع.

الثقل القبلي والاجتماعي: نفوذه في مناطق الصبيحة ولحج والمحافظات الجنوبية، مما يؤمن حماية اجتماعية للمؤسسات الدولة.

الشرعية الأخلاقية: رصيده النضالي الذي يجعله بمنأى عن التجاذبات السياسية الضيقة.

تحديات ومسؤوليات

يقول مراقبون إن أمام الفريق الصبيحي ملفات شائكة، أبرزها إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتوحيد غرف العمليات، وتعزيز الأمن في المحافظات المحررة. لكن الرهان يبقى على "كاريزما" القائد الذي لم تكسره سنوات السجن، وعلى خبرة الجنرال الذي يعرف تفاصيل التضاريس اليمنية كما يعرف عقيدته العسكرية. 

ويشيرون ألى أن عودته إلى سدة القرار هي رسالة مفادها أن "رجال الدولة" هم الخيار الوحيد للعبور باليمن إلى ضفة الاستقرار.

 ويبقى السؤال: هل ينجح الفريق الصبيحي في تحويل "رمزية الصمود" إلى "واقع استقرار" ملموس؟

المصدر: المهرية نت