آخر الأخبار

في ذكرى رحيله الـ27.. اليمنيون والعرب يستعيدون إرث الشاعر الكبير عبد الله البردوني

في ذكرى رحيله الـ27.. اليمنيون والعرب يستعيدون إرث الشاعر الكبير عبد الله البردوني
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

تحل اليوم الأحد الذكرى السابعة والعشرون لرحيل الشاعر العربي الكبير عبد الله البردوني، أحد أبرز شعراء اليمن والعالم العربي خلال القرن العشرين.

وبهذه المناسبة، استذكر العديد من اليمنيين والعرب الشاعر الكبير، الذي يعد أيقونة أدبية بارزة وأحد أهم الأصوات الشعرية العربية.

وأشاد ناشطون ومثقفون بإبداع البردوني وقدرته الكبيرة على التنوع والتجديد، وما تميز به شعره من جمال وعمق ورؤية متفردة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي العديد من المنشورات التي تستعيد مسيرة الشاعر الكبير وتثني على إرثه الأدبي والثقافي.

صوت شعري متفرد

وفي السياق، قالت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، في حسابها على منصة "إكس": "في ذكرى رحيله، نستعيد الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني؛ صوتًا شعريًا متفردًا جدّد القصيدة العمودية، وجمع بين أصالة الإيقاع وروح العصر".

وأضافت أن البردوني نال جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها الثالثة خلال عامي 1992 و1993، وبقي منجزه الشعري والنقدي علامة راسخة في الثقافة العربية، وحضورًا لا تغيب أصداؤه عن ذاكرة الشعر.

قصيدة تستعيد بشائر النبوة

وبدوره، أعاد ضياء الدين بامخرمة سفير جيبوتي لدى السعودية ، بهذه المناسبة، نشر إحدى قصائد البردوني، والتي يقول فيها:

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار

وحيًا وأفضت إلى الدنيا بأسرار

بشرى النبوة طافت كالشذى سحرًا

وأعلنت في الربى ميلاد أنوار

وشقت الصمت والأنسام تحملها

تحت السكينة من دار إلى دار

وهدهدت "مكة" الوسنى أناملها

وهزت الفجر إيذانًا بإسفار

فأقبل الفجر من خلف التلال وفي

عينيه أسرار عشاق وسمار

كأن فيض السنى في كل رابية

موج وفي كل سفح جدول جار

 يعرف الأدب المصري "حتة حتة" 

من جانبه، استعاد الكاتب مروان المنيفي شهادة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ عن عبد الله البردوني، خلال زيارته اليمن عام 1964.

وقال المنيفي نقلا عن محفوظ : "عنده كلام حلو يعرف الأدب المصري حتة حتة".

"كان ثورة لوحده"

بدوره، قال الناشط علي المقروض: "احتفلوا وترحموا عليه، لقد كان ثورة لوحده".

وأضاف في الذكرى السنوية السابعة والعشرين لرحيل شاعر اليمن الكبير والأديب ورجل الملاحم الوطنية عبد الله البردوني: "تبقى كلماته حية، ويظل شعره شاهدًا على وطن لا يغيب".

وتابع: "الذكرى الـ27 لرحيل ضمير اليمن وشاعرها الكبير عبد الله البردوني".

ذكرى يوم الرحيل

وفي سياق متصل، استعاد نبيل شاهر الصغير ذكرى يوم رحيل البردوني، قائلًا: "في الثلاثين من أغسطس، وقبل 27 عامًا، كنت على متن أحد باصات النقل البري مسافرًا من صنعاء إلى تعز في رحلته الصباحية لذلك اليوم".

وأضاف: "كان الباص يطوي الطريق، ويلاحق الرقعة الخضراء التي تمتد على جانبي الإسفلت، وكانت مقاعد الباص ممتلئة، والركاب يستسلمون للنعاس على مقاعدهم، ولا حس في المكان غير صوت إذاعة صنعاء التي تبث من مذياع الباص، وتتنقل بين فقراتها البرامجية الصباحية الممتعة، التي تتخللها الأغاني اليمنية الصباحية الشجية، وكأنها منتقاة بعناية لتتناسب مع هذه الأجواء الطبيعية الساحرة".

وتابع أن الإذاعة قطعت الأغنية لتقديم موجز الأنباء، فتململ بعض المسافرين الذين كانوا يعيشون أجواء الأغنية اعتراضًا على هذا التصرف الذي لم يراع مشاعرهم.

وأشار إلى أن المذيع قال بصوته الإذاعي المميز: "إذاعة الجمهورية اليمنية من صنعاء تحييكم، وتقدم لكم موجزًا لأهم وآخر الأنباء"، ثم صمت برهة قبل أن يعود بصوت متهدج قارئًا بيان نعي الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني.

وقال: "تعلو أصوات الناس في الباص، يعبرون عن صدمتهم وأسفهم وحزنهم، ويترحمون على الراحل الكبير".

وأردف: "يكمل المذيع قراءة الموجز، وتواصل الإذاعة تقديم باقة أغانيها المنتقاة".

وبين أن أحد الركاب اعترض على بث الأغاني في ذلك التوقيت احترامًا لهذا الفقد الجلل، وطالب بإغلاق الإذاعة، فزكى باقي الركاب مقترحه، وأغلقت الإذاعة، قبل أن يواصل الركاب حديثهم عن الراحل الكبير ومواقفه الوطنية الشجاعة، وثراء إنتاجه الشعري والفكري والتاريخي الذي تزخر به المكتبات، وفداحة الخسارة التي منيت بها اليمن والأمة العربية والإنسانية بهذا الرحيل المؤلم.

وختم قائلًا: "الراحل الأعظم عبد الله البردوني... في رحاب الخالدين".

"وكأنه كان يقرأ المستقبل"

من جانبه، قال ليث عبد العليم: "وكأن البردوني كان يقرأ المستقبل بعين البصيرة!".

وأضاف ناقلا كلام البردوني : "من ذا هنا؟ صنعاء بلا صنعاء.. لهم وجوه فارسية"، معتبرًا أن هذه الأبيات التي سطرها الشاعر الكبير منذ عقود تبدو وكأنها تصف واقع صنعاء اليوم.

وقال إن كلمات البردوني تتجاوز الزمن وتلخص المشهد.

أيقونة لا تتكرر

أما أبو خالد البتول، فوصف البردوني بأنه "أيقونة لا تتكرر". 

وقال: "أفقده الله البصر ووهبه البصيرة والعقل"، في إشارة إلى المكانة الفكرية والأدبية الكبيرة التي تركها الشاعر اليمني في الثقافة العربية.

بدوره، قال الصحفي أشرف الريفي" تحل علينا اليوم الذكرى السابعة والعشرون لرحيل رائي اليمن وشاعرها الكبير عبدالله البردوني؛ ذلك المبصر الذي رأى ما وراء العتمة، ووثّق ماضي اليمن، وقرأ حاضرها، واستشرف مستقبلها بشعره وبصيرته وقراءته العميقة للتاريخ والواقع". 

وأضاف الريفي "يبقى البردوني واحدًا من أعظم رموز اليمن الثقافية والأدبية، وأحد الذين أثروا الحياة الثقافية والفكرية بإنتاج غزير ومتميز، وسيظل جزءًا أصيلًا من تاريخ اليمن الثقافي، محط تباهى للأجيال جيلاً بعد جيل"

وتابع" ها نحن نرى اليوم كيف أن أشعاره لم تعد مجرد قصائد محفوظة في الكتب؛ بل صارت جزءًا من وجدان اليمنيين، ترافقهم في أفراحهم وأتراحهم، في مآزقهم وانكساراتهم، وفي لحظات نهوضهم ووثوبهم للسير نحو الغد". 

ومضى قائلا" رحمة الله تغشاك يا عبدالله البردوني، في ذكراك التي تمر اليوم دون ما يليق بمقامك من احتفاء رسمي أو اهتمام من وزارة الثقافة والقائمين على الشأن الثقافي". 

واستطرد" لكن ما عجزت عنه السلطات المتقزمة وعيًا وأفقًا ومسؤولية، ينجزه الشعب والذاكرة، لتبقى خالدًا في ذاكرة اليمن، وفي مآقي الأجيال، و وجدان شعبٍ ستظل كلماتك فيه حيّة ما بقي اليمن".

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة