صدمة في أوساط اليمنيين بعد مضاعفة رسوم سكن الطالبات في جامعة تعز وسط تحذيرات من عواقب القرار

أثار قرار رئاسة جامعة تعز رفع رسوم السكن الجامعي للطالبات من 85 ألف ريال إلى 206 آلاف ريال موجة من الانتقادات في عموم اليمن.
واعتبر ناشطون أن القرار يمثل خطوة مأساوية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها العديد من الطالبات وأسرهن، مشددين على أن هذا التوقيت يتطلب دعم الطالبات وتخفيف الأعباء عنهن، وليس مضاعفة تكاليف التعليم وتعقيد وصول الفتيات إلى الجامعات.
قرار يهدد التعليم
وأعلنت طالبات السكن الجامعي في جامعة تعز رفضهن قرار رفع الرسوم، مؤكدات أن الزيادة تهدد استمرارهن في التعليم، وأطلقن مناشدة عاجلة تحت شعار: "التعليم حق وليس تجارة".
وأوضحت الطالبات، في بيان، أن معظمهن مغتربات وينتمين إلى أسر تعاني أوضاعًا معيشية صعبة، وأن السكن الجامعي يمثل لهن وسيلة أساسية لمواصلة الدراسة، محذرات من أن الرسوم الجديدة قد تجبر الكثير منهن على ترك الجامعة أو البحث عن سكن غير آمن.
وشدد البيان على عجز الطالبات عن سداد الرسوم الجديدة، داعيات الناشطين والمجتمع إلى مساندتهن وإيصال مطالبهن إلى الجهات المعنية.
وطالبت الطالبات بالتراجع الفوري عن قرار زيادة الرسوم، والعودة إلى الرسوم السابقة، وفتح حوار مع إدارة السكن وعمادة شؤون الطالبات لإيجاد حلول منصفة تراعي أوضاعهن المعيشية.
قرار لا أخلاقي
ورصدت "المهرية نت" ردود أفعال متعددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قال الباحث نبيل البكيري إن رفع رسوم سكن الطالبات في جامعة تعز "عمل لا أخلاقي وفساد وقح يسهم في محاربة تعليم الفتيات في تعز"، واعتبر أن القرار يأتي في وقت يفترض فيه تكثيف الجهود لدعم تعليم الفتيات بدل فرض رسوم سكن لا يستطعن الإيفاء بها.
وأضاف أن هذا القرار "غبي وفاسد وفاشل"، مشددًا على أن للفساد أشكالًا وألوانًا متعددة، لكن هذا القرار جمع كل الأشكال في تعز، من محافظ فاسد إلى أحزاب فاسدة ورئيس جامعة فاسد ونخب سياسية فاسدة.
وقال إن هؤلاء لا يقلون خطرًا على تعز من عصابات ومليشيات الحوثي الطائفية، مشيرًا إلى أن التعليم هو السلاح الأهم لمواجهة كل هذه التحديات.
صدمة في أوساط اليمنيين
خلق هذا القرار صدمة في أوساط اليمنيين، الذين كانوا يظنون أن الطالبات لا يدفعن سوى رسوم رمزية في السكن الجامعي.
وفي السياق، قال الناشط يوسف القياضي إنه كان يعتقد أن السكن الجامعي للطالبات مجاني بنسبة 100%، باعتبار أن هناك طالبات كثيرات من بنات الريف وفي قرى بعيدة جدًا، وأن غالبية الطالبات يعشن ظروفًا صعبة.
وأضاف أن بعض الأسر تضطر أحيانًا إلى بيع مواشيها لتوفير تكاليف الرسوم والملازم لبناتها حتى يتمكن من مواصلة الدراسة.
وأشار القياضي إلى أنه صُدم بعد انتشار خبر مضاعفة الرسوم من 100 إلى 200 ألف ريال، مضيفًا أن التعامل مع سكن الطالبات باعتباره مشروعًا تجاريًا أمر غير مقبول، بدلًا من أن يكون وسيلة لدعم وتشجيع الفتيات على التعليم.
وتابع أن إدارة الجامعة كان يفترض بها تخصيص جزء من إيراداتها لدعم مثل هذه الخدمات، في إشارة إلى ما وصفه بالإيرادات الكبيرة من برامج النفقة الخاصة والتعليم الموازي.
مناشدة لإلغاء القرار
بدوره، قال المحامي عمر الحميري، بشأن قرار مضاعفة رسوم سكن الطالبات، إنه يخاطب رئاسة جامعة تعز وعمادة شؤون الطلاب استجابة لمناشدة أولياء أمور الطالبات، ومراعاة لقانون الجامعات ولائحته وقواعد تنظيم سكن الطالبات المعتمدة من مجلس شؤون الطلاب، باعتباره مرفقًا خدميًا وليس استثماريًا.
وأوضح أن السكن الجامعي يكتفى فيه برسوم رمزية، وأن الإنفاق على خدماته من كهرباء ومياه ونظافة يكون من رسوم الأنشطة التي يدفعها جميع الطلاب.
وأضاف الحميري: "نأمل وضع حلول عاجلة وتحسين الخدمات وإلغاء الزيادة غير المبررة، وتطبيق نظام سكن الطالبات المقر والملزم والمنشور على موقع جامعة تعز".
وشدد على أن السكن الجامعي خدمة توفرها جامعة تعز في حدود الإمكانيات المتاحة بأسعار رمزية للطالبات المستحقات، مع إعطاء الأولوية للطالبات القادمات من المناطق النائية.
واعتبر أنه ما لم يتم إلغاء القرار أو وضع معالجات تراعي الأوضاع المعيشية والظروف الاقتصادية، أو على أقل تقدير التدرج في إضافة زيادة معقولة لا تتسبب بحرمان طالبات المناطق النائية من التعليم، فإن واجبهم التضامن مع أولياء أمور الطالبات وحماية الخدمة المكفولة، والتبرع بأتعاب المحاماة لذوي المصلحة في مواجهة القرار الإداري أمام القضاء.
طالبات بين الجوع وحلم التعليم
وفي السياق ذاته، قال الصحفي عبدالرحمن الشوافي إنه خلال سنوات عمله مسؤولًا إعلاميًا للمجلس الطلابي في جامعة تعز، اطلع على قصص كثيرة لطلاب وطالبات، مشيرًا إلى أن بعض الطالبات كان يغمى عليهن من الجوع بسبب عدم قدرتهن على دفع قيمة وجبة الصبوح وتوفير مصروفهن لتغطية نفقات الجامعة والسكن والمواصلات.
وأضاف أن ظروف الكثير من الطالبات لا يعلمها إلا الله، مشيرًا إلى أن سكن الطالبات الذي تقرر مؤخرًا رفع رسومه إلى 206 آلاف ريال لكل طالبة، يحظى بدعم من منظمات وجمعيات خيرية وفاعلي خير.
واعتبر الشوافي أن ما يحدث في تعز من فساد حكومي يمثل جانبًا، وما يحدث في جامعة تعز يمثل جانبًا آخر.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





