آخر الأخبار

الناشط السعودي سعد العمري يثير غضبًا يمنيًا واسعًا بعد هجومه على قيادات الشرعية ومكونات سياسية

الناشط السعودي سعد العمري يثير غضبًا يمنيًا واسعًا بعد هجومه على قيادات الشرعية ومكونات سياسية
 
رصد خاص
شارك الخبر:

أثارت تصريحات للناشط السعودي سعد العمري موجة غضب وانتقادات واسعة بين اليمنيين، على خلفية ما اعتبروه إساءات طالت قيادات في الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي ومكونات سياسية وإعلامية مختلفة فضلاً عن إساءته للشعب اليمني ككل.

وجاءت ردود يمنية متعددة على تصريحات العمري، رافضة ما وصفه أصحابها بالتدخل في الشأن اليمني وتوجيه الاتهامات والإساءات لقيادات ومكونات يمنية، فيما تساءل بعضهم عن الجهة التي تمنحه حق الوصاية على اليمنيين وتحديد مواقفهم وقياداتهم.

ورد مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي على العمري بلهجة حادة، معتبرًا أن ما يقوم به يمثل "تدخلًا سافرًا" من شخص أجنبي في الشأن اليمني، وقال إن الأمر لم يتوقف عند إبداء المواقف، بل وصل إلى |سب وشتم الشعب اليمني والإساءة إلى قيادات وشخصيات يمنية".

وقال الرحبي إن الشأن اليمني "ليس ساحة مفتوحة للإساءة إلى اليمنيين أو التطاول عليهم"، معتبرًا أن العمري نصب نفسه وصيًا على اليمن واليمنيين، بعدما هاجم، وفق قوله، أطرافًا وشخصيات يمنية من اتجاهات سياسية مختلفة، من المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قيادات في الشرعية وحزب الإصلاح والفريق طارق صالح، إضافة إلى إعلاميين وناشطين.

وتساءل الرحبي: من أعطاك حق الوصاية على اليمنيين يا سعد العمري؟ ومن منحك سلطة تصنيف قياداتهم وإعلامييهم وناشطيهم وتوزيع تهم الفساد والخيانة عليهم؟.

وربط الرحبي بين الانتقادات التي وجهها العمري إلى قيادات يمنية وبين طبيعة الدور الذي قال إن أطرافًا خارجية تمارسه في القرار اليمني، متسائلًا عن مطالبة قيادات الشرعية بالعودة إلى اليمن، في وقت قال إن "قرار السلم والحرب" يخضع للتدخل الخارجي.

وأضاف أن "لا يمكن أن تسلب صاحب القرار قراره، ثم تحاسبه على النتائج"، معتبرًا أن مطالبة اليمنيين بتحمل مسؤولية إدارة بلادهم يجب أن تترافق، بحسب تعبيره، مع ترك القرار والسيادة والمؤسسات لهم.

تساؤلات عن موقف الرياض

من جانبه، تساءل الناشط السياسي خالد الآنسي عن موقف السلطات السعودية من تصريحات العمري، واضعًا احتمالين لما يجري.

وقال إن ما يقوم به مغردون سعوديون، بينهم سعد العمري وأبو عاصوف، من إساءات للشرعية وقياداتها الموجودة في السعودية، إذا كان "بضوء أخضر من النظام السعودي"، فإنه يمثل، بحسب تعبيره، "تصرفًا معيبًا"، لأن "المضيف ما يهين ضيوفه".

وفي المقابل، قال الآنسي إنه إذا كانت تلك المواقف تتم دون ضوء أخضر، ولم تتحرك السلطات السعودية لاتخاذ إجراء بحق أصحابها، فإن ذلك يعني، من وجهة نظره، وجود "إهمال وتخاذل"، أو وجود ما وصفه بـ"لوبي داخل النظام السعودي يعمل ضد مصالح السعودية".

كما انتقد الآنسي ما اعتبره تشابهًا بين خطاب العمري وخطابات شخصيات سعودية أخرى، وقال إن السؤال، في رأيه، ليس فقط ما إذا كان العمري يدرك الجهة التي تخدمها مواقفه، وإنما لماذا تصمت السعودية عن ما يقوم به؟ وإلى متى؟.

الرد يكون بـ"المعلومة والحجة" 

الصحفي والكاتب مصطفى القطيبي الذي كان جزء من حلقة النقاش مع السعودي سعد العمري، دعا بدوره إلى مواجهة ما يطرحه العمري بالمعلومات والحجة، بدل الدخول في سجالات لفظية.

وقال القطيبي إن "الهياط والغلط على كل الشعب اليمني أحزابه ونخبه" لا يمكن أن يكون ردًا على الخلاف، مضيفًا أن الرد، في رأيه، «يكون بالمعلومة والحجة، وليس بالسب والكذب والهرطقة"

وانتقد القطيبي ما وصفه بتوجيه العمري خطابًا مسيئًا إلى اليمنيين ونخبهم وأحزابهم وإعلامييهم وسياسييهم، معتبرًا أن ما يصدر عنه يتجاوز النقد إلى "الإسفاف والصياح".

وفي سياق آخر، قال القطيبي إن بعض الحسابات الوهمية لا تستحق الرد، مضيفًا: "ولو كان كفوًا، لظهر باسمه وتحدث".

تحذيرات من حرف البوصلة

أما الناشط جلال الخامري، فركز في رده على تأثير هذه السجالات على ما وصفه بـ"الصف الوطني الجمهوري"، معتبرًا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لمواجهة الحوثيين.

وقال الخامري إنه تابع خلال اليومين الماضيين نقاشات على المساحات الصوتية، بين مؤيد ومعارض، لكنه آثر الصمت على أمل أن يتدخل "عقلاء القوم" لوقف ما وصفه بالتصعيد، قبل أن يضيف أن الجدل تصاعد في مرحلة قال إنها "حرجة وحساسة".

وتساءل الخامري: "لصالح من يعمل السعودي سعد العمري ومن يسير في ركبه؟"، مع إقراره بوجود "اختلالات وأخطاء" داخل الصف الشرعي المناهض للحوثيين، خصوصًا لدى بعض الموجودين خارج اليمن.

وأوضح أن الصمت عن تلك الأخطاء، بحسب تعبيره، لا يعني الخوف أو القبول بالفساد، وإنما يأتي من اعتقاده بأن "المعركة تفرض علينا التسامي فوق الصغائر والسفاسف، والتركيز على العدو الوجودي أولًا".

وفي الوقت ذاته، قال الخامري إن ما وصفها بثقة اليمنيين بقيادة المملكة العربية السعودية لا ينبغي أن تكون محل تشكيك، معتبرًا أن تصوير القيادة السعودية بأنها غائبة عما يحدث هو "عين الكارثة والافتراء".

وشدد على أن مقاومة الحوثيين، وفق رؤيته، لا ترتبط بشخص أو قيادة بعينها، وقال: "جهادنا ومقاومتنا للحوثي عقيدة ودين، لا يرتبط بفلان أو علان"، مضيفًا أن مقاومة الحوثيين "نابعة من أرضنا وعزتنا".

كما أكد تقديره لما قدمته السعودية لليمن، وقال إن ذلك "سيظل دينًا في أعناقنا نقابله بالوفاء والكرم"، محذرًا في الوقت ذاته من أن "حرف البوصلة اليوم لم يستفد منه إلا الحوثي وحده".

ووجه الخامري في ختام حديثه رسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفريقه وإعلامه، دعا فيها إلى عدم السماح بما وصفه باستهداف "الصف الجمهوري".

وقال: "كفانا جراحًا فوق جراحنا، وألمًا فوق آلامنا"، معتبرًا أن ترك المجال أمام ما وصفها بـ"هذه الأبواق" في إشارة للسعودي سعد العمري لمهاجمة الصف الجمهوري سيكون، من وجهة نظره، "رضا وتواطؤًا".

وخاطب العليمي وفريقه بالقول إنهم "تقلدتم الأمانة لتقودوا معركة الكرامة"، مطالبًا إياهم بالعمل على تحقيق ما وعدوا به الشعب، قبل أن يختم رسالته بالقول: "أنتم وجوهنا فلا تسوّدوها، وأنتم أملنا فلا تخيبوه".

 

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة