تعطل ميناء المخا...يخلف تداعيات اقتصادية ومعيشية تطال مئات الأسر اليمنية!

تعرض ميناء المخا، جنوب غربي اليمن، منذ 9 أغسطس /آب الجاري، لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة، من قبل جماعة الحوثي، في أعقاب تصعيدها الأخير تجاه الحكومة الشرعية والسعودية، والذي بدأ أواخر يونيو/حزيران الماضي.
وكان أبرز تلك الهجمات ما وقع خلال الأسبوع الماضي، وأسفر عن أضرار طالت منشآت الميناء، وتدمير عدد من قوارب الصيد والسفن التجارية ورصيف الميناء، وإخراجه عن الخدمة.
ويعد ميناء المخا في محافظة تعز من أقدم وأهم الموانئ اليمنية، نظرًا لموقعه الاستراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي تعليق رسمي، الخميس الماضي، أكد وزير النقل اليمني محسن العمري أن:" الهجمات أدت إلى تعطيل البنية التحتية للميناء، وتدمير عدد من القوارب والسفن الراسية فيه، فضلًا عن إحراق مخازن ومرافق إدارية وسكنية، وسقوط ضحايا من العاملين وأصحاب البضائع والبحارة.
وبحسب تقارير حكومية، تقدر الخسائر المادية الناتجة عن استهداف الميناء بنحو 79 مليون دولار ، فيما لا تزال تداعيات توقفه تلقي بظلالها على العاملين والتجار وأصحاب القوارب والأنشطة المرتبطة بالحركة التجارية والملاحية.
كما تمتد تداعيات تعطل الميناء إلى مئات الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على نشاطه الملاحي والتجاري، ما يضيف أعباء معيشية جديدة على سكان المنطقة والعاملين في القطاعات المرتبطة به، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
أضرار واسعة
وتعليقا على ذلك، يقول مدير ميناء المخا الدكتور عبد الملك الشرعبي إن:" الميناء تعرض لأضرار واسعة طالت مختلف المناطق الاقتصادية والخدمية، بما في ذلك الرصيف والسفن التجارية واحتراق العديد منها لا سيما المصنوعة من الألياف الزجاجية والخشب إضافة إلى البضائع الموجودة على متنها."
وأضاف لـ" المهرية نت" أن:" الأضرار شملت كذلك الخدمات اللوجستية المساندة للسفن والمعدات المستخدمة في تقديم الخدمات لها بما فيها "الحفار" والذي تعرض للتدمير جراء القصف".
وتابع الشرعبي بأن" الهجمات أسفرت عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 22 آخرين، بينهم ملاحون باكستانيون وإندونيسيون ويمنيون، مؤكدًا أن حجم الأضرار التي لحقت بالميناء دفع إلى إعلان إغلاقه وتوقف نشاطه".
وأردف" أن نحو 1300 عامل بالأجر اليومي تأثروا بشكل مباشر جراء توقف العمل، إلى جانب نحو 200 موظف في إدارة الميناء والوحدات الحكومية العاملة، وتوقف نشاط نحو 30 وكالة ملاحية وتخليص جمركي، يعمل في كل واحدة منها قرابة عشرة موظفين.
وأشار إلى أن تداعيات توقف الميناء لا تقتصر على العاملين فيه، إذ تمتد إلى المواطنين والتجار في عدد من المحافظات، بينها تعز والحديدة وإب وصنعاء وغيرها، نتيجة اعتمادهم على الخدمات والتسهيلات التي يوفرها الميناء لهم". محذرًا من أن استمرار توقفه قد يتسبب في ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية وغيرها.
تداعيات اقتصادية ومعيشية
ويأتي توقف ميناء المخا في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليمني من تدهور واسع وتحديات متزايدة، ما يثير مخاوف من انعكاسات إضافية على الحركة التجارية وأسعار السلع في المناطق المستفيدة من خدماته.
وفي ذات السياق، يقول الدكتور محمد علي قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، إن الحوثيين:" ضربوا ميناء المخا بالعديد من الصواريخ والمسيرات الهجومية، ما أدى إلى توقف الأعمال فيه بصورة كلية". معتبرًا أن" الميناء هو الوحيد المتبقي من موانئ البحر الأحمر اليمنية بعد تعرض موانئ الحديدة للقصف".
وأضاف لـ"المهرية نت" أن:" ميناء المخا كان قد بدأ يستعيد قدراته الملاحية البحرية بعد ضرب موانئ الحديدة، وبدأ تأثير ذلك يظهر في توفير المشتقات النفطية والمواد الغذائية لسكان محافظة تعز والمحافظات المجاورة لها".
وتابع قحطان" توقفه حاليًا بسبب الضربات سيكون له تأثير كبير على حركة استيراد المشتقات النفطية والمواد الغذائية التي يحتاجها سكان محافظة تعز وغيرها، وسيكلفهم أعباء إضافية ويزيد من معاناتهم الإنسانية".
وأردف" سيضطر الموردون للتحول إلى موانئ أخرى بعيدة، مثل ميناء عدن، وتحمل تكاليف باهظة للنقل البحري، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للنقل البري من ميناء عدن إلى تعز وغيرها من المناطق المستفيدة من خدماته".
ولفت قحطان إلى أن "جميع موانئ اليمن المطلة على البحر الأحمر التي كانت عامرة للملاحة البحرية الدولية قد دمرت بالكامل، بالإضافة إلى حدوث خسائر بشرية من القتلى والجرحى". مشيرًا إلى أن" اليمن بحاجة لسنوات لإعادة بناء موانئها المدمرة بفعل الحرب والضربات الجوية وضربات الحوثيين الأخيرة على ميناء المخا".
وحذر قحطان من أن" استمرار المواجهات قد يؤدي إلى المزيد من ارتفاع الأسعار والكساد وتأخر دفع المرتبات وتآكل قيمتها، وبالتالي المزيد من الارتفاعات في معدلات البطالة والفقر والجوع، وتدهور أوسع للأوضاع الاقتصادية والإنسانية في عموم اليمن".
جهود لإعادة تشغيل الميناء
وفيما يتعلق بإعادة تشغيل الميناء، يقول الشرعبي إن:" اللجنة العليا للطوارئ، برئاسة وزير النقل، وجهت بالبدء في أعمال الصيانة وإعادة تأهيل الميناء، لكن تنفيذ ذلك يتطلب توفير الإمكانيات اللازمة.
وأكد أنه" في حال توفير تلك الإمكانيات، يمكن البدء بأعمال الصيانة خلال الفترة القريبة، تمهيدًا لاستئناف نشاط الميناء".
وبينما تتجه الأنظار إلى أعمال إعادة تأهيل الميناء، يبقى الإسراع في استئناف نشاطه عاملًا حاسمًا للحد من الخسائر المترتبة على توقفه، وتخفيف أعبائه على العاملين والتجار والأسر المرتبطة بنشاطه، إلى جانب الحفاظ على حركة الإمدادات التجارية للمحافظات المستفيدة من خدماته.
المصدر: المهرية نت





