آخر الأخبار

دعوات لإجراء تعديل في مجلس القيادة الرئاسي (رصد خاص)

دعوات لإجراء تعديل في مجلس القيادة الرئاسي (رصد خاص)
 
رصد خاص
شارك الخبر:

في أبريل 2022 تشكّل مجلس القيادة الرئاسي، بإعلان عن تنحى الرئيس عبد ربه منصور هادي عن منصبه، ونقل صلاحياته كاملة إلى المجلس المكوّن من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي.

ومنذ الإعلان عنه رأى المحللون والباحثون في الشأن السياسي أن "الخليط غير المتجانس" سيواجه عقبات كبيرة في إذابة الفوارق وتجاوز فكرة المحاصصة، ولكنه صمد بكامل حتى يناير 2026.

شهدت الفترة نهاية العام 2025، وبداية العام الحالي تصعيدًا عسكريًا قاده المجلس الانتقالي المنحل ودعمه، وهو الأمر الذي أسقط عضوية عيدروس الزبيدي حيث أعلن المجلس الرئاسي إسقاط عضوية الأخير واتهامه "بالخيانة العظمى".

يناير 2026 شهد أيضًا إسقاط عضوية فرج سالمين البحسني "بعد ثبوت إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية"؛ حسب قرار مجلس القيادة، ليتم لاحقًا تعيين محمود سالم الصبيحي، وسالم أحمد الخنبشي عضوين في المجلس.

ورغم الأحداث المفصلية التي أنهت مرحلة الانتقالي، بعد سنوات من توسعه العسكري وحضوره السياسي، تجاوز المجلس الرئاسي المرحلة محتفظًا بأعضاء كانوا الأقرب للانتقالي، إلى أن أعاد قرار التعديل الوزاري المحدود في حكومة شائع الزنداني والذي أصدره رشاد العليمي مؤخرًا فتح ملف الخلافات داخل "الرئاسي".

أصدر رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، في ٢٣ يوليو الماضي، قرارًا بإجراء تعديل وزاري محدود في حكومة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، حيث عيّن بدر محمد مبارك باسلمة، وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي، وأفراح عبدالعزيز الزوبة، وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين، وعهد محمد سالم جعسوس، وزيرا للإدارة المحلية.

لاحقًا قدم باسلمة استقالته، وأدت الزوبة اليمين الدستورية وزيرة للخارجية، قبل أن يتراجع المجلس الرئاسي عن قرار تعيين عهد جعسوس وزيرة للإدارة المحلية ويعيدها في منصب وزير دولة لشؤون المرأة.

ورغم أن قرار التعديل الحكومي أشار أنه "جاء بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي"؛ إلا أنه أظهر حالة عدم التوافق بين أعضاء المجلس، وأكد ذلك قرار المجلس نفسه بالتراجع عن تعيين جعسوس، وكذلك استقالة باسلمة، إضافة للكثير من التسريبات التي تحدثت عن الأمر ذاته.

الصحفي أحمد الشلفي، قال إن مصادر مطلعة كشفت له عن مطالبة جميع أعضاء المجلس الرئاسي السبعة بتغيير مدير مكتب رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي، على خلفية الخلافات التي رافقت إصدار التعديل الوزاري المحدود الأخير.

وأضاف الشلفي أن قرار التعيينات جاء "بصورة مفاجئة ودون التشاور مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي"، وهو ما دفع 4 أعضاء للاعتراض، بينما الثلاثة الآخرون أبدوا أيضًا تفاجؤهم من صدور القرارات دون اتباع آلية إصدار القرارات المتعارف عليها داخل المجلس".

لاحقًا بدأت الدعوات بضرورة إجراء تعديل في تشكيل المجلس الرئاسي؛ فتحت عنوان: "تعديل دستوري وقيادة جديدة" قال وزير النقل السابق صالح  الجبواني إن الحاجة اليوم أصبحت ملحّة إلى إجراء تعديل دستوري ينهي الصيغة الاستثنائية للمجلس الرئاسي، ويؤسس لمجلس رئاسة مصغر يتكوّن من رئيس ونائبين، بصلاحيات واضحة ومسؤوليات محددة، بحيث يعرف اليمنيون من يقرر، ومن يُحاسب، ومن يتحمل مسؤولية إنقاذ الدولة.

وأضاف: الإصلاح الحقيقي لا يكون بتغيير الشكل فقط، بل بفتح صفحة جديدة بقيادة جديدة تحمل مشروعاً مختلفاً، ولا تعيد إنتاج التجربة التي أثبتت عجزها. فاليمن يحتاج إلى قيادات تستمد شرعيتها من الكفاءة والقدرة على الإنجاز، لا من التسويات المؤقتة.

وتابع: الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا تفرض مراجعة التجربة وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الشخصية. لقد أخذت هذه القيادة فرصتها، وحان الوقت لفتح الباب أمام قيادة جديدة ورؤية مختلفة قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة المقبلة.

ودعا وزير التربية السابق، عبدالله لملس، إلى إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي، وقال: إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي أصبحت ضرورة وطنية ملحة.

وأضاف: للأسف لم يعد مجلس القيادة الرئاسي يمثل غالبية الشعب اليمني، وإنما أصبح كل عضو فيه يمثل أتباعه وأنصاره فقط. لذلك يجب إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي ليصبح ممثلًا لكل الشعب اليمني.

كما كتب الأكاديمي وعضو اللجنة العامة بالمؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع، اعتبر أن إصلاح مجلس القيادة الرئاسي لا يبدأ بتغيير الأشخاص، وإنما بتغيير طريقة العمل. يقوم التصور المقترح على أن يحتفظ رئيس المجلس بدوره في التنسيق والتمثيل الدستوري، بينما يتولى كل عضو قيادة ملف وطني محدد، ويصبح مسؤولًا عن نتائجه أمام المجلس والرأي العام.

وقال الشجاع، إن التحدي الحقيقي أمام مجلس القيادة ليس في تعدد أعضائه، بل في غياب نموذج مؤسسي ينظم العلاقة بينهم. فإذا تحولت العضوية من تمثيل سياسي إلى مسؤولية تنفيذية، ومن التوافق المفتوح إلى قواعد حاكمة لاتخاذ القرار، يمكن للمجلس أن يؤدي دوره بوصفه قيادة انتقالية تقود البلاد نحو استعادة مؤسسات الدولة، لا أن يصبح ساحة دائمة لإدارة الخلافات..

وأضاف: المرحلة الانتقالية لا تحتاج إلى توزيع النفوذ، بقدر ما تحتاج إلى توزيع المسؤولية، وهذا يقتضي أن تكون القوات المسلحة تابعة للدولة وليس لا أعضاء المجلس، على أن يعين المجلس قائدا عاما محترفا. ويمنع على أي عضو إدارة تشكيل عسكري خاص أثناء عضويته.

عضو هيئة التشاور والمصالحة ألفت الدبعي قالت: "إن التباينات داخل مجلس القيادة الرئاسي مهما كانت دوافعها، قد تنعكس سلبًا على ذهنية الناس وثقتهم بمؤسسات الدولة، وهو أمر لا يخدم مؤسسة الرئاسة ولا معسكر الشرعية بأكمله". 

واعتبرت الدبعي التراجع عن قرار تعيين عهد جعسوس وزيرة للإدارة المحلية جاء من أجل وحدة الصف، مشيرة أن "الطعن في مشروعية القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي يعكس إما قصوراً في استيعاب البنية القانونية لـ إعلان نقل السلطة، أو توظيفا سياسيا مقصودا لتأويل نصوصه بما يتنافى مع قواعد القانون الدستوري وأصول إدارة الدولة".

من جانبه اعتبر الصحفي فؤاد النهاري أن "من الغريب العجيب أن تصدر قرارات عليا في اليمن ثم يجري التراجع عنها"، مشيرًا أن "هذا الأمر يكشف أهمية إعادة هندسة مؤسسة الرئاسة، إذ من الصعب أن يتوافق الأعضاء على كثير من القرارات، وبالتالي ستظل مؤسسة الرئاسة مشلولة وأدائها ضعيفا ومرتبكا".

وأضاف: من المنطقي هندسة مخرج توافقي وقانوني يدفع إلى اختصار مجلس الثمانية إلى "رئيس ونائب" أحدهم من الشمال، والآخر من الجنوب. بهدف تقوية مركز القرار ووضع حد لهذه التباينات التي تضعف هيبة الدولة.

المصدر: المهرية نت