التصعيد في اليمن.. النزوح يتصاعد والوضع الإنساني إلى مزيد من التفاقم

أدى استمرار التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين، الذي تجدد في يوليو الماضي، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويعيش معظم سكان اليمن تحت خط الفقر، وقد أسفر التصعيد عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، فضلا عن تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية.
ويأتي ذلك في ظل غياب أي أفق لحل سياسي للأزمة، مع استمرار انعدام الثقة بين أطراف النزاع، فيما يفاقم التصعيد العسكري الأوضاع الإنسانية والمعيشية في البلاد.
260 ألف نازح
وفي إحصائية جديدة تكشف تداعيات الصراع الجديد، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان، أن القتال أجبر نحو 260 ألف شخص على مغادرة منازلهم منذ أغسطس، فيما تمكنت المنظمات الإنسانية من الوصول إلى أكثر من 174 ألف نازح لتقديم المساعدات الأساسية.
وأضاف البيان مساء الأربعاء أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقق من سقوط 251 ضحية مدنية خلال الفترة ذاتها، بينهم 57 قتيلا و194 مصابا، لافتا إلى أن الأطفال شكلوا نصف عدد القتلى.
وأوضح أن شركاء العمل الإنساني تمكنوا، رغم الظروف الصعبة، من تقديم مساعدات شملت الغذاء وحقائب مستلزمات النظافة والمساعدات النقدية الطارئة، لمساعدة النازحين خلال الأيام الأولى من مغادرتهم منازلهم.
وأشار البيان إلى أن المساعدات وصلت إلى ما يقارب ستة من كل عشرة من الأسر النازحة منذ أغسطس.
ولفت إلى أن الأسر التي نزحت حديثا حددت المأوى بوصفه الاحتياج الأكثر إلحاحا، تليه المواد الغذائية والمساعدات النقدية.
أزمة تتفاقم بسرعة
بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية، إن الأزمة الإنسانية والصحية في اليمن تتفاقم بسرعة، في ظل تصاعد الاشتباكات والنزوح الجماعي وانتشار الأمراض المعدية، محذرة من مخاطر حرجة تواجه النظام الصحي في محافظة تعز المكتظة بالسكان.
جاء ذلك خلال إحاطة صحفية قبل يومين في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، شارك فيها المتحدث باسم المنظمة طارق ياساريفيتش.
وأوضح ياساريفيتش أن تصاعد العنف والنزوح وتفشي الأمراض يفرض ضغوطا هائلة على النظام الصحي اليمني، الذي يعمل بالفعل عند حدود قدرته الاستيعابية.
وأشار إلى أن النظام الصحي في تعز يواجه مخاطر حرجة، إذ تعرقل الاشتباكات وإغلاق الطرق وصول إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى المستشفيات، ما يعرض حياة المرضى المحتاجين إلى علاجات منقذة للحياة لخطر مباشر.
وأضاف أن مخزون الوقود المتبقي في 12 مستشفى بالمدينة يكفي لنحو أربعة أيام فقط، لافتا إلى وجود عجز يومي في إمدادات الأكسجين يبلغ 91 وحدة.
آلاف القتلى والجرحى
وبالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية، أسفر التصعيد العسكري المتجدد عن مقتل وإصابة الآلاف، بحسب تقارير أممية، دون توفر حصيلة إجمالية موحدة للضحايا منذ تجدد التصعيد في يوليو الماضي وحتى اليوم.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، قبل أسبوع ، رصد 1282 قتيلا و5 آلاف و891 مصابا جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ 6 أغسطس/آب 2026.
وأوضحت المنظمة الأممية في تقرير اطلعت عليه المهرية نت أن إجمالي الضحايا بلغ 7 آلاف و173 شخصا بين قتيل ومصاب، خلال الفترة من 6 أغسطس حتى 11 أكتوبر الجاري.
وأضاف أن الوفيات بلغت 1282 حالة، بما يمثل 17.9 بالمئة من إجمالي الضحايا.
وأشار إلى تسجيل ألفين و7 ضحايا جدد خلال الفترة من 3 إلى 11 أكتوبر، بينهم ألف و684 مصابا و323 قتيلا، بمعدل 223 ضحية يوميا.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





