خطر انهيار التعليم في عدن

أحمد ناصر حميدان
كنا قد أشرنا في مقالات سابقة لخطورة الحرب وانحسار التعليم، باعتباره حجر الزاوية في نهضة الأمم ، واليوم بدأت بوادر هذا الانحسار المخيف في التعليم في عدن، المدينة...
أخطر الحروب هي الحرب التي تسقط الدولة، وبالتالي تستهدف المؤسسات الخدمية والاجتماعية، ومنها مؤسسات التعليم ، فقد نبهنا لذلك في كثيرا من مقالاتنا، عندما وجدنا ان التعليم أصبح يفتقد بالتدريج لمقوماته الرئيسية، وحجر الزاوية في تلك المقومات هو المعلم، عشر سنوات والتعليم يفتقد لرفده بالكادر المؤهل، أي توقفت عملية التعيين، وأصبح يعتمد على المعلم والمتعاقد، وبراتب ضئيل جدا لا يفي بمهمة ذلك المعلم ولا يسهم في تطويره وتطوير دوره، مع العلم أن المعلمين الأساسيين مع قلتهم يفتقدون للاهتمام والرعاية، ورواتبهم لا تتحرك وفق التسويات والعلاوات المفترضة التي ينص عليها القانون، عشر سنوات ورواتب جامدة لا توافي معيشة المعلم وأسرته ودوره كحامل للرسالة ، وإن تحركت ببطء شديد لا تتوافق طرديا مع حركة تدهور المعيشة وانهيار العملة، مما جعل المعلم أكثر الفئات معاناة.
اليوم مدارسنا تفتقد للمعلم معظمها معلومين بتعاقد، وبتخصصات غير كافية وراتب حقير، ولأنهم ليسوا موظفين فتأهيلهم يحتاج لعقد يضمن لهم حقوقهم المالية وتوظيفهم .
وهنا ندعو لصحوة مجتمعية ورسمية وحكومية ومؤسسية وسلطات محلية وسلطات عليا، للوقوف أمام كارثة انحسار التعليم العام والجامعي، مهمة وطنية، بل اعتبارها جبهة كفاح ونضال مثلها مثل الجبهات العسكرية، يد تبني ويد تقاتل، القتال بدون البناء لن ينتصر للوطن بل سينتصر لفئة وجماعة، ولن يجد غير أطلال وطن وبقايا مؤسسات هشة وجيل هش ، ومن هنا نحذر من انحسار التعليم و تعطيل النهضة المستقبلية للبلد، ويمكن اعتبارها خيانة للجيل وللمستقبل والله المستعان.

