icons

آخر الأخبار

مواسم زمانية وجمالية للسياحة في أرخبيل سقطرى

الخميس, 06 أكتوبر, 2022

سقطرى موقع لا يختلف عن غيره من مواقع الدنيا، من حيث أن تؤثر فيه عوامل الطبيعة سلبا وإيجابا، فيزهر في فصول ما، ويخبو ألقه في أخرى.. وما دام الزائر بحاجة إلى النظر فيما حوله من الطبيعة ليستنير بجمالها ويفكر بتركيبها ويسحر خياله تفاصيلها ويعمل فكره في تنوعها؛ فلابد عليه أن يتعرف على مواسم النماء ومراتع الأسرار ومواطن الجمال.

سقطرى على الدوام وعلى امتداد فصول العام ساحرة والمناطق السياحية فيها مبهرة، ولكن يزداد انبهار السائح فيها إذا تعرف على المواسم التي تكتسي فيها الأرض بالخضرة، ويهدأ فيها صخب ما يعتري الجزر من الرياح واضطرابات البحر.
وسنحاول أن نبين للسائح الأوقات المفضلة للسياحة والأماكن السياحية المهمة كما في الآتي:

  أولا: مواسم السياحة:

كل فصول السنة الشتاء والربيع والصيف ماعدا فصل الخريف والشهر الأخير من فصل الصيف تعد فصولا سياحية، أو بمعنى تفصيلي من بداية شهر أكتوبر من كل عام إلى بداية يونيو.. هذه الأشهر تنعم فيها سقطرى عادة بالأمطار فتخضر الأشجار والنباتات وتنساب المياه في الأدوية وتتدفق العيون ويزداد منسوب المياه ويتلطف المناخ في عموم سقطرى، ولذا فهذه هي الأوقات التي ينبغي أن يهيئ السياح أنفسهم لزيارة سقطرى.

  وليس معنى هذا أن السائح الذي لم تتح له الفرصة لزيارة سقطرى إلا في فصل الخريف أنه لا يمكنه المجيء إلا في مثل هذه الأوقات؛ بل على العكس يمكنه زيارة سقطرى في الخريف أيضا وسيجد ما يثير إعجابه، فالمناطق السياحية غالبا ما تحتفظ بأسرار جمالها طوال العام.
 
ثانيا: الأماكن السياحية:


 المناطق السياحية جلها خارج العاصمة تتطلب مواصلات وإمكانيات كافية للذهاب إليها ولا يعد من وصل إلى العاصمة حديبوه أنه تعرف على سقطرى وعرف كل ما فيها من جمال ما لم يصل هذه المناطق.. والحق أنه حتى العاصمة حديبوه لم تحرم من الجمال والإبداع الإلهي فهناك مشاهد فاتنة طالما أبهرت الزائر بشواطئها الساحرة وبجمال رمالها ونسيمها العليل ونقاوة البحر وزرقه المياه وتتابع الأمواج التي تنكسر عند الساحل محدثة صوت احتكاكها بالحصى الأملس البراق ذو الألوان المتعددة.

  وهناك العديد من المشاهد التي يجد بها كل باحث بغيته فتفتح قريحة الشاعر لركوب القوافي وتزايد العاشق شغفا وشوقا لمعشوقه وتمنح العابد مزيدا من اليقين والإيمان، ويكتمل هذا الافتتان حين يصل إلى بقية المناطق السياحية.

  والمناطق السياحية تتوزع في عموم سقطرى من الشرق إلى الغرب وفي المناطق الوسطى بينهما وفي الشمال والجنوب.. ولنبدأ بذكر أشهر هذه المناطق من الجهة الشرقية حتى ننتهي إلى الغرب، وغايتنا ليس الحصر بل توجيه الزائر إلى أبرز المناطق دهشة وجمالا وإثارة كما يأتي:

أرسل وشرعهن ومطيف: هذه المناطق الثلاث تقع في أقصى شرق سقطرى وتمتاز بوفرة السمك وبنسيمها العليل مع حدة الأمواج أحيانا وسيطرة الضباب أحايين أخرى يفصلها عن الارتباط بغيرها من المناطق سلسلة جبلية شاهقة وحادة عسيرة على التسلق إلا على ذوي الخبرة وفي ثناياها كهوف ومغارات تستوطنها أنواعا كثيرة من الطيور ويتسلق المواطنون هذه الجبال بالحبال ليلا لاصطاد طائر (البشاشوه) لأنهم يرون أن لحمه مصدرا للطاقة والشفاء وهو عندهم من ألذ المأكولات.

مومي: وهي من أشهر المناطق وأكبرها في الاتجاه الشرقي لسقطرى وهي ذات تضاريس متنوعة فيها جبال وأودية وصحاري واسعة .. ومن أهم المعالم السياحية فيها مغارتي (دي حساسية و دي قصاقص) وتحتويان على مياه كثيرة ومشاهد مثيرة حكي كثير من الزوار أنهما بعيدي المدى فلم يستطيع أحد الوصول إلى نهايتهما.
 
وهناك الكثير من الحكايات التي تدعي وجود أصوات وحركات ومشاهد غريبة لمخلوقات غير الأنس، ويقع في أطراف مومي (وادي كليسن) الشهير بوفرة المياه والأحواض المائية والصخور ذات الأحجام والأشكال مثيرة ويمتد إلى خور مطيف.   

طيدع: وهي مثل غيرها من مناطق سقطرى مكونة من مجموعة من القرى وذات تضاريس ومناخات متعددة وأشهر معالمها السياحية شلال لاحص ويوجد في المناطق الشرقية منها مذهب ودي شوخ شجرة دم الأخوين واللبان وبعض الأشجار الأخرى النادرة. 

حاله: وهي منطقة ساحلية تمتد من منطقة اراسل أو إيرايسل إلى منطقة عرريهن تشتهر بشواطئها الساحرة وكثبانها الرملية الناصعة البياض من الناحية البحرية ومن الناحية سلسلة من الجبال المغطاة بالأشجار المتنوعة كما تشتهر بوفرة الأسماك ومن أبرز معالمها السياحية منطقة عرهر والتي تتواجد فيها عيون مائية عذبة تصب في البحر وتعد أشهر مزار للتخييم والتصوير، وكذلك يوجد فيها كهف حوق والذي يعد من أكبر كهوف سقطرى وأغربها.

حومهل: وهي من المناطق الوسطى في الجزء الشرقي لسقطرى تتوسط الهضاب والتلال المرتفعة تطل على حالة وشاتا وموقعها المرتفع جعلها تتميز بمناخ بارد نسبيا يضللها الضباب وتنتشر فيها الأحواض المائية ويتواجد فيها العديد من أشجار دم الأخوين واللبان وأشجار أخرى نادرة. 

ديحمري ودليشه وحواري: وهذه المناطق الثلاث مناطق ساحلية تمتد من وسط الجزيرة إلى ما يلي السوق أو (شاق) مسماها الحالي وتشتهر هذه المناطق الساحلية بكثبانها الرملية الواسعة والممتدة على طول الشريط الساحلي والزاحفة إلى رؤوس الجبال القريبة وتتميز منطقة دليشة بخور مائي يتصل بالبحر يحوي العديد من أشجار النخيل.

حجهر: وهي منطقة جبلية مرتفعة تشغل المساحة الوسطى لسقطرى وتمتد من أعلى الجبال الممتدة من جؤوه إلى ما يلي حديبوه ويفصل بينها ومنطقة دكسم وادي دي أرهور، وتعد منطقة حجهر باردة المناخ في أغلب فصول السنة وتتساقط فيها الأمطار بين الخفيفة والمتوسطة مما يجعلها تكتسي بالخضرة الدائمة وتنحدر من جبال حجهر أعذب مياه في سقطرى وتصب في وادي سكلوف ووادي دي حزافق ودي نجهن وهي وديان شهيرة تعد موطنا للرحلات الداخلية والخارجية.

سكند: وتسمى غابة سقطرى الطبيعية وهي محمية تابعة للمنطقة الوسطى دكسم تغطي مساحتها شجرة دم الأخوين متوسطة الطول وبمقاس واحد غالبا مع العديد من الأشجار الأخرى ومناخها ضبابي ممطر وبارد غالبا لكن للأسف الشديد أن الطريق المؤدي إليها وعرة جدا يمر بوادي دأرهور السياحي الشهير الذي يعد مزارا للسياح، وقد كان قبل اعصاري تشبالا وميج يحتوي على العديد من الأحواض المائية، وتتوزع حول دفيته بكثافة أشجار النخيل وأشجار أخرى متنوعة، ولكن هذا الألق خبا قليلا بعد الأعاصير. 
 
عايهفت: وهي منطقة تتوسط جبلين أحدهما يطل على العاصمة حديبوه والآخر يرتبط بمنطقة دكسم وتعد منطقة مثل الغابة كثيفة الأشجار تتميز بمياه تعد الأعلى عذوبة في سقطرى والطريق إليها شاقة عسيرة.


دكسم: وهي أشهر منطقة سياحية تتوسط سقطرى ممتدة إلى ناحية الغرب ضبابية ممطرة باردة المناخ غالبا وفيها العديد من أشجار دم الأخوين واللبان والأشجار الأخرى النادرة، ولا تتواجد فيها المياه إلا في أماكن معينة، ولكن هناك مغارة تعد خزانا مائي يطل على الشريط الساحلي الجنوبي لسقطرى ولكن للأسف لم يتم الاستفادة منها.



حيف: منطقة في الساحلي الجنوبي لسقطرى تتواجد فيها مخيمات سياحية على كثيبان كثيف يشكل تلالا بديعة الجمال.

عومق: وهي قريبة من حيف وتأخذ تفاصيلها الساحلية ولكنها تتماز بغابات من النخيل القريبة من الكثبان الرملية مما يلي الساحل، وفي الاتجاه الشمالي منها يقع في ناحية الجبل كهف دآجب أو داجب وهو ثاني كهف في سقطرى شهرة بعد كهف حوق ويعد الأكثر زيارة بسبب سهولة الطريق.

قابض وديحم وغبه وقدامه: مناطق ساحلية في شمال سقطرى تمتد مما يلي المديرية الأولى حديبوه إلى ما يلي المديرية الثانية قلنسية باتجاه الغرب وتمتاز بسواحلها الجميلة وانتشار السلاحف عليها، وتتميز منطقة غبة بحوض مائي عميق جدا لم يستطع أحد الوصول إلى عمقه، وتتميز قدامه ببعض الكهوف والمغارات الصغيرة.

دي أطوح قلنسيه دي قيسو: هذه المناطق الثلاث تتبع المديرية الثانية قلنسية وهي مثل غيرها تمتاز بشاطئ ممتد ممهد برمال بيضاء وبوفرة الأسماك وبكثافة الأشجار.


ويعد ساحل دي أطوح أشهر مزار سياحي في المديرية يخيم فيه السياح للسباحة والتمتع بجمال الشاطئ.


أما عن منطقة قيسو فمن أبرز معالمها (عيهن مصبيحوه) وهي عين تنبع وسط تلة صغيرة تفرعت عنها مجاري كثيرة زرعت حولها العديد من أشجار النخيل


قعره: وتضم عددا من المناطق الساحلية في الاتجاه الغربي الجنوبي لسقطرى وتمتاز بكثبان رملية رائعة الجمال في أغلب هذه المناطق الممتدة على الشريط الساحلي إلى آخر نقطة لسقطرى كما تمتاز بمساحات نجدية شاسعة ومنبسطة على مستوى واحد وتشغل مساحة تتراوح من 5-10 كيلو من البحر عرضا باتجاه الجبل تتخلل هذه المساحة الصحرواية وديان صغيره تعد مسرى المياه نحو البحر كما شكلت الجبال السيفية سلسلة بمستوى واحد على امتداد هذه المناطق باتجاه الغرب وتمتاز منطقة امتاي بشلال شهير يدعي دربب أو شلال قعرة ينحدر من أعالي الجبل مشكلا أحواضا مائية في منتهى المصب.    

رأس دي شاعب أو شوعب: ويسميها البعض شاطئ الشعب وهذا غير صحيح والصحيح دي شاعب أو شوعب وهي آخر منطقة ساحلية من ناحية الغرب في سقطرى وتمتاز بشواطئها الجميلة بوفرة الأنواع المميزة من الصيد كما أنه بإمكان الزائر أن يرى أسرابا من الدوليفين وسمك القرش في مناطق قريبة من الشاطئ.

ختاما: بإمكان القارئ أن يجد في المواقع الإلكترونية حديثا مطولا ومقالات عدة عن الأماكن السياحية في سقطرى، وهو جهد مشكور، إلا أن الملاحظ أن أغلب من كتب هذه المقالات ليسوا ممن يتقن اللغة السقطرية لذلك ظهرت الكثير من الأخطاء في تهجية هذه الأسماء..


فمثلا يكتبون (ايريسيل أوميك كاليسان هومهيل هوك)، ولو سألنا أي سقطري عن هذه الأسماء بالتأكيد لا يتعرف كونها لم تكتب بالطريقة الصحيحة والصواب(اراسل أو إيرايسل وعومق وحومهيل وحوق).



وهناك أمر آخر وهو عدم بيان موقعها، فلو أخذ السائح هذه المواقع كما هو مكتوب لتطلب منه أن يزور مكانا ما أكثر من مرة في فترات متباينة، وكان بالإمكان أن يقوم بذلك في زيارة واحدة فليس هناك من بيَّن أن هذا المعلم السياحي يقع في الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال من سقطرى،  أو من تحدث عن المعالم بالترتيب المكاني، فتجد أحدهم يتحدث عن كهف حوق وبعدها يتحدث عن عومق والأول في شمال شرق سقطرى، والآخر في الجنوب؛ لذلك حاولنا تحديد اتجاهات المواقع السياحية باختصار، كما ندعو الباحثين إلى دراسة هذه المواقع وتحديد مواقعها وتحديد المسافة بينها والعاصمة وتحديد تكلفة الوصول إليها.



  **المقال خاص بالمهرية نت **