icons

آخر الأخبار

الآبار الارتوازية في سقطرى.. منحة إماراتية أم محنة تدميرية؟؟!!

الأحد, 11 سبتمبر, 2022

يقال إن الحضارة لها ضريبة، ومن أبرز ضرائب الحضارة التي يجهل تأثيرها كثير من السقطريين مسألة حفر الآبار في مناطق شتى، في الشرق والغرب من محافظة سقطرى. 


  فمما لا شك فيه أن لله حكمة في المنع والعطاء، فقد ركب طبيعة سقطرى فجعل منها مناطق تزخر بالمياه وأخرى يتعذر فيها الحصول على الماء، وليس ذلك عائد إلى تركيبة المنطقة من حيث الارتفاع أو الانخفاض، إذ هناك مناطق مرتفعة ويوجد في أعالي قممها الماء السائح في الأرض والنابع من العيون وفي الوديان طوال السنة، وأخرى أقل منها ارتفاعا ولكن لا ترى في تفاصيل أراضيها شيئاً من الماء. 

  وليس السبب في وجود الماء قلة نزول الأمطار على هذه المناطق بل على العكس من ذلك فقد تهطل في هذه المناطق كميات من المطر أغزر من أي منطقة أخرى، أو تتساوى مع غيرها في كمية الأمطار الموسمية. 

  ولنقرب الصورة أكثر نذكر الاتجاهات التي تتوافر فيها المياه في سقطرى والتي ليس فيها مياه بشكل عام:


الأجزاء الساحلية والمناطق المحاذية للساحل في جميع اتجاهات الجزيرة شمالا وجنوبا غربا وشرقا، تعد مصبا مائيا تزخر بالماء على امتداد العام، ويستثنى منها مناطق مومي في الجزء الشمالي الشرقي من سقطرى فهي منطقة شحيحة المياه.

الأجزاء الوسطى على امتدادها من منطقة دكسم باتجاه الغرب مناطق شحيحة المياه على الرغم من كونها مناطق باردة وتهطل فيها الأمطار بغزارة في ثلاثة مواسم تقريبا من كل عام.

المناطق الوسطى ما بعد منطقة دكسم إلى الشرق تزخر بالمياه الجوفية طوال العام، تقل نسبتها كلما قلت كمية الأمطار واشتد الجذب ويبعد غورها لكنها لا تنعدم. 

  وجملة القول، إن أغلب مناطق سقطرى تزخر بالمياه ماعدا منطقة مومي شمال شرق سقطرى ومناطق دكسم وجميع المناطق الوسطى باتجاه الغرب إلى آخر المناطق المشرفة على البحر معله ودركبوا وغيرها.. وهذه المناطق بحسب ما يقول المختصون فيها؛ تغطيها صخرة صماء جعل الله فيها منافذ تسير عليها مياه الأمطار ومنافذ أخرى يخرج منه الماء على شكل عيون وخنادق مائية غزيرة ومن حكمة الله أن هذه المخارج توزعت في نواحي متفرقة على امتداد هذه المناطق.. فمثلا تتجمع مياه في منطقة مومي وتخرج على شكل عين تصب في البحر في منطقة (عرهر) في ساحل حاله وتخرج كذلك داخل كهفي (دي حاسيه) و(دي قاصاقص) وتخرج في وادي (كلسن) الذي يصب في بحر (مطيف)، وهناك بعض النبوع القليلة الأخرى في مناطق شتى، وهكذا مياه معله تخرج في عيهن مصبيحة المشهورة في منطقة (ديقسو) التابعة لمديرية قلنسية وهناك مخارج أيضا لمياه منطقة دكسم.

  ومن المعلوم أن سقطرى تحيط بها مياه البحر من كل مكان ولكن هذه التركيبية الصخرية كانت حاجزا يمنع اختلاط المياه العذبة بمياه البحر وقد أدرك ذلك كثير من المختصين ممن زاروا سقطرى من قبل وحذروا الناس من حفر الآبار بشكل عشوائي من غير دراسة. 



  وقد جاءت منذ هذه المدة إلى وقت قريب كثير من المنح الخارجية بخصوص حفر الآبار ولكنهم اقتصروا على حفر مجموعة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة في عموم الجزيرة وقد كانت طريقة الحفر وفق خطة هندسية جيلوجية مدروسة لم تخرم الطبقة الصخرية التي تغطي سقطرى. 



  حاليا جلبت الإمارات إلى سقطرى آلة لحفر الآبار وقامت بحفر ما يقارب خمسين بئرا إلى الآن وخاصة في المناطق الغربية وفي مديرية قلنسية دون دراسة ولا مقاييس ولا خبراء علما بأن الكثير من الخبراء حذروهم من هذا التصرف. 

  وقد ظهرت بعض الآثار السلبية لهذا التصرف إذ تحولت مياه الآبار العذبة التي كان مكتب المياه يعتمد عليها في إيصال المياه إلى الناس إلى مياه مالحة، علما بأن ما يوفره مكتب المياه من الماء هو المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه الناس في سد حاجتهم اليومية من الماء وخاصة في العواصم يذكر بعض الباحثين أيضا أن حفر هذه الآبار الكثيرة يعمل على إحداث شروخ في الصخرة مما يجعلها قابلة للتوسع في حالة حدوث الاعصارات والزلازل والبراكين، ويعمل على إمكانية غمر مياه البحر لكثير من المناطق المنخفضة وهناك الكثير من المهددات الأخرى للبيئة وللمياه والتي تؤدي بلا شك إلى حدوث الكثير من المشكلات ويصعب العيش في سقطرى. 


  وحقيقة لا نعلم هل تدرك الإمارات ما أقدمت عليه من تهديد حياة الناس بواسطة مشاريعها التي يرى الناس فيها أنها منحة ولكنها في حقيقته محنة؟ أم أنها تستثمر جهل الناس وتريهم من نفسها أنها تقديم معروفا يتوجب الشكر والعرفان؟ أما عن السلطة الحالية في سقطرى فلو افترضنا أنها على دراية بهذه الخطورة فإننا على يقين بأن ذلك لن يشغل تفكيرها بضع دقائق فضلا عن إيقافه. 



  ورسالتنا إلى المتعلمين والباحثين والمختصين بحث هذا الموضوع ودراسته وتعريف الناس بحقيقة حفر الآبار وخطورته.

    *المقال خاص بالمهرية نت             

المزيد من محمود السقطري