icons

آخر الأخبار

الآفاق المنسدَّة.. وحسابات الحوثيين وابتزازهم!!

الجمعة, 09 سبتمبر, 2022

الهدنة الهشة التي هندسها رعاة المتحاربين ومسيريهم في اليمن لا تخدم سوى أطراف قليلة جداً وفاعلة داخل معادلة الحرب، التي اتخذت من الرقعة الجغرافية القصية وشديدة الحساسية موطناً مستديماً لها منذ  أكثر من سبعة أعوام.

الأمر لا يحتاج لمكابدة المتابع حتى تتضح له صورة  المستفيد من هذه الهدنة، لتمثل أمام عينيه الجماعة الحوثية وساندها الفاعل أيران، الأولى لكونها بندق للثانية، والتي لها حساباتها الكثيرة والمعقدة في المنطقة ، تبدأ بأزمات الداخل فيها ولا تنتهي بإضعاف العراق وملشنته، وبين الحالتين إغراق لبنان واليمن في الفوضى.

صار الحوثيون مع الوقت ،وبرغبة دولية وإقليمية، سلطة أمر واقع ولم يعودوا جماعة متمردة وانقلابية على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي أجمعت عليه كل المكونات السياسية..  جماعة وظَفت إمكانية البلاد وبناها المؤسسية، على هشاشتها ، لصالح مشروع الجماعة الطائفي واستجاباته الإقليمية، وصار التحاور معها واقعاً لا تخطئه عين. تنصلت عن كل التزاماتها تجاه المجتمع وقضاياه الحيوية من موقعها كسلطة، لتمارس في ذات الوقت وبكل خشونة بأدوات  قهر متنوعة  التغول السلطوي العِصابي من جباية وتكميم ومصادرة، دون أن يحرك لها ألم الناس ساكناً، ودون أن يجد الواقعين تحت بنادقها وكاميراتها الأمنية ومشرفيها في كل حارة و وقائييها من الأمنيين المبثوثين في كل زقاق من يسندهم أو يتحدث عنهم بصوت مرتفع ، خصوصاً ممن أسالوا كثيراً من الكلام عن حقوق الشعوب،  واصطفافهم في متراس العدالة وغيرها من جمل الإنشاء المتخشبة والمستهلكة.

هُندست الهدنة، فقط، حتى لا تتحول مناطق الجارة النفطية الغنية إلى أهداف مفتوحة للمسيَّرات والصواريخ الإيرانية، بتبنٍ حوثي فاضح، في وقت يشهد العالم تداعيات خطيرة للحرب الروسية الأوكرانية وما رافقها من أزمة في إمداد الوقود والقمح. هُندست الهدنة لتخدم المخلب المدلل على حساب ألم وقهر ملايين اليمنيين الذين يعانون من التجوع والإفقار المتعمد والحصار الجائر وتكميم الأفواه ومصادرة الحق في الفضاء العام والتمييز الطبقي والجنسوي الفاضح على أيدي طبقة الجماعة  السياسي وترسانتها الأمنية .

الهدنة الثالثة، والتي بنيت على تأسيسين سابقين لهدنتين مائعتين، لم يرافقها فتح طرقات ورفع الحصار عن تعز، ولم يعط لموظفي المؤسسات والجهات الحكوميين مرتباتهم المقطوعة منذ ستة أعوام من عائدات بيع المشتقات النفطية والايرادات الأخرى المتنوعة التي تفرضها الجماعة كجبايات مُبالغ فيها، إلاَ فيما تصرفه  في أوقات متباعدة جداً  كأنصاف مرتبات على هيئة صدقات ، تمنح لأصحابها بإكراه ومنٍّ شديدين. وفي كل هدنة  توقِّع عليها تضع أمام المجتمع الدولي شروطاً مراوغة جديدة، تدعي أنها لصالح اليمنيين، ويتضح أنها  في الأصل خدمة لمشروعها الخاص في تعزيز سلطتها ونفوذها أكثر.

تدَعي أنها في طريقها لإعادة بناء دولة قوية برؤية وطنية شاملة، بدلاً عن تلك التي ابتلعتها وجرَّفت كل مكوناتها، لكنها  في الأصل تبني سلطتها بمستحكمات أمنية شديدة الصلابة والقهر.

في مرحلة سريان الهدنة الثالثة (يوليو- سبتمبر) قامت باستعراض عسكري كبير في مناطق مختلفة وأخرها مطلع سبتمبر  الجاري في مدينة الحديدة المشمولة في اتفاق ستوكهولم الذي وقعته مع الحكومة الشرعية برعاية أممية في العاصمة السويدية في العام 2018 وينص على إبقاء الحديدة منطقة معزولة السلاح من خلال (انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يوماً، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها). وهذا الاستعراض في المنطقة الحساسة هو واحد  من الابتزازات الكبيرة والكثيرة التي تقوم بها الجماعة للمجتمع الدولي بإبقاء الممرات الملاحية الدولية في حالة من اللاستقرار ، والخوف من تلغيمها ومهاجمة  السفن بالزوارق المفخخة.

هي اليوم تعد العدة لتنظيم حفل عسكري أكبر بمناسبة ذكرى اجتياحها للعاصمة صنعاء، وإن افتعال أزمة المشتقات النفطية وظهور السوق السوداء لبيعها في العاصمة وبقية المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها  إلاً لفتح منفذ مورد جديد لتمويل مثل هذه المناسبة ومناسبات تالية موجودة في الأجندة الخاصة بالجماعة مثل احتفالات المولد النبوي الذي تحوله إلى مناسبة احتكار عائلي وتمييزي للدعوة.

قامت خلال الأسبوعيين الماضيين بمهاجمة مواقع عدة للقوات الحكومية في عديد من نقاط تماس مدينة تعز المُحاصرة لأسباب ثلاثة كثبها الباحث مصطفى ناجي الجبزي في:  تهربها من فتح الطرق في تعز ومدن اخرى بحجة أن تعز منطقة مواجهة عسكرية مفتوحة لا تخضع للاتفاق- أي أن تعز ملف عسكري وليس ملفاً انسانيا- ،  وبتوهمها  بأن هناك صفقة خارجية لتقسيم اليمن وتريد أن تظفر بشمال اليمن ما قبل 1990وبهذا تتساوق مع الظرفية التشطيرية. لا يستطيع الحوثي الانسلاخ من الإمامة وعيا وممارسة.  الحقد الشخصي الفج ببعده المناطقية حاضر في سلوكها التوحشي و يتضح من مجانية القتل قنصا او بقذائف على مدنيين بتراخ دولي وتقصير من قوات تعز..