icons

آخر الأخبار

أيها المترفون!

الجمعة, 26 نوفمبر, 2021

﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قريَةً أمَرْنا مُترفيها فَفَسَقوا فيها فحَقَّ عليها القولُ فدَمَّرْناها تَدْميراً﴾ ، بما يعني أنّ المترفين هم سبب إنزال العذاب الإلهيّ على المجتمعات، وإهلاكهم وتدمير مقدّراتهم بما كسبت أيديهم , وما ينتجه منهجهم , فالناس مسؤولون عن فسادهم وعن إصلاحهم بمقدار ما يمارسون من مسؤوليات.  والمترفون في بلدي هم من يحكمون قبضتهم اليوم على الأرض , و يطحنون المواطن بجشع وطمع ترفهم.    المترفون في بلدي , رواتبهم بالعملة الصعبة , ورواتب حراسهم وجنودهم بالعملة الصعبة , ونثريات تأتيهم من كل أطراف الخارج الداعمة للصراع , و بالعملة الصعبة , و مضاف اليها كم من رواتب أسماء وهمية , في الحراسات والمعسكرات والمؤسسات التي تحت امرتهم , تزعزع أمن واستقرار البلد  .



  المترفون تصل لأيديهم ميزانيات ضخم كرواتب وموازنة تشغيل وتغرير , يشترون ويبيعون كل شيء , سماسرة خيانات , ذمم وضمائر , قيم وأخلاقيات , أعراض واراضي , و المضاربة بالعملة الصعبة التي بأيديهم  . ضرب العملة المحلية , هو ضرب المواطن البسيط , الذي يستلم راتبة بتلك العملة المضروبة , وبالتالي يطحن بضربات متتالية من المترفين , العملة التي كلما هبطت ارتفع منسوب رواتبهم , ونثرياتهم , وميزانيات مؤامراتهم على المواطن , ورواتب ادواتهم الفاعلة على الأرض , هم المستفيد والمواطن المتضرر الوحيد .

  هذا الترف في المضاربة بالعملة , أهان الجندي من الجيش العتيد الذي  قضى عمره في خدمة الوطن كان جنوبا أو شمالا , وأهان  كوادر وموظفي مؤسسات الدولة , وأهان المعلم والتربوي الذي أفنى حياته يبني أجيالا متتالية , وللأسف تخرج من مدرسته بعض المترفين , من المستهترين والفاشلين والفوضويين , صاروا اليوم في قمة المشهد , يحكمون ويتحكمون بحياة شعب وأمة, يبتزونهم بالقوة , ويخضعونهم بالبندقية , ويستحوذون بمقدرات وطن وحياة شعب بالعنف , بإذلال وإهانة كرامتهم , وكأنها ردود أفعال نفسية , او مس شيطاني   . والنتيجة وضع غير طبيعي وغير صحي , انقلبت فيه المعايير , وسقطت فيه القيم , وتفسخت فيه الأخلاقيات, لأن أدواته من المصابين و المبتدئين والغير مؤهلين وعديمي الخبرة , خالون من الوعي القيمي والأخلاقي , مصالحهم أن يكونوا فوق كل شيء , رواتبهم هي الأعلى , ورواتب الآخرين هي الأدنى , حياتهم تختلف عن حياة العامة , اهتموا في مصالحهم على حساب مصالح العامة , العامة من البسطاء , الذين عصرتهم الحياة , وقدموا شبابهم لخدمة وطن , لم يفكرون يوما بالترف , هم أصحاب الخبرات والمؤهلات , اليوم رواتبهم لا تفي باحتياجاتهم اليومية , هي الأدنى , وهي التي تتعرض للسقوط مع كل ارتفاع لرواتب المترفين , والبعض لا يستلم راتب إلا كل ستة أشهر , هم الذين يقدمون دمائهم في الجبهات , ومن بلغ في العمر عتيا , يقتله المرض , أو الجوع , أو قهر الحاجة , وأبنائهم وقود لحروب المترفين , يموتون ويتركون أسرهم في سلة مهملات سلطة الترف .


  معركتنا إذا أيها المطحونين , مع المترفين سلطة و فساد وجشع , هم من صنعوا ظروف وبيئة واقعنا اليوم , هم الانسان الغير مناسب في مكان لا يناسبه , هم من ذل كل عزيز قوما , هم من طفش بسببهم البعض وهاجر بحثا عن وطن خالي من المترفين , ومنهم من رحل من الدنيا  لرب غفور وهو خير الراحمين .

  هذه معركتنا , وهؤلاء هم روادها المترفون المعروفون  بسيماهم ومعيشتهم وبذخهم , وتسلطهم وطغيانهم , و لامبالاتهم بحال الناس البسطاء  , تركوهم عاجزين عن الإيفاء باحتياجات أسرهم المعيشية , وتوفير متطلبات تدريس أبنائهم , أو حتى بقائهم على العيش كم شهر قادم , فاحذروا غضب الله وغضب الشعب , والله المستعان. 

  المقال خاص بموقع المهرية نت     

الثورة اليمنية ومخاض عسير
الاربعاء, 05 يناير, 2022
بن عديو كمشروع وطني
السبت, 25 ديسمبر, 2021
كرة القدم وأزمة الهوية
الجمعة, 17 ديسمبر, 2021