icons

آخر الأخبار

تحرير الثورة

السبت, 16 أكتوبر, 2021

بعد 58 عاما من ثورة أكتوبر من الصعب الحديث عنها بعيدا عن غليان الواقع , ثورة صارت مثار جدل بين من فجرها من الفدائيين , واتهامات متبادلة بين منتصر ومهزوم في حرب أهلية أعقبت الثورة مباشرة. 
    استطاع فيها المنتصر أن يعيد تدوين تاريخها بنفسه , وإخراج أحداثها بمزاجه , بحيث إلغاء وتهميش دور الآخرين , بعد أن أقصاهم من السلطة , في حرب أهلية , أحداثها لا زالت في أذهان الجيل الذي عاش أحداث الثورة ,ولازالت عالقة في ذهنية ذوي ضحايا تلك الحرب , ممن تم تصفيتهم , وتهجيرهم من أرضهم , و نهبت مساكنهم وممتلكاتهم تم تأميمها بفعل إجراءات كان لها أشد الألم والقهر لمن خسروا شقاء عمرهم , والنتيجة غليان اليوم ,الذي زاد قهر وألم ممن ضحو بدمائهم وأموالهم وأرواحهم  من الطرفين. 

    الطرف المضطر للهجرة , تركوا قراهم ومدنهم وكل ما يملكون , وعاشوا فترة غربة واغتراب , عسى وعل , أن ينهض وطن بدونهم , وأن تتعافى اللحمة , وتبقى عدن رائدة , وميناء منافس بقوة , وجنوب متعاف , و وطن يواكب تطورات العصر والنهضة. 

  والطرف المنتصر استمر في حالة من التفكك  والتأكل , بفعل فتن الامبريالية والرجعية والاشتراكية , والتجاذبات الايدلوجية والقومية , التي أحدثت شروخا  وصراعات عن السلطة والولاء , وتسببت في مجازر دموية بين رفاق الجبهة , تفككت بفعلها تلك الجبهة ,وضعفت حتى استسلمت للنظام الرجعي المتخلف الذي كان قد سيطر على الشمال بعد اغتيال الشهيد الحمدي , والتهمها بكل بساطة. 

  في كل هذه الأحداث انهارت عدن , وانهار ميناؤها من ثاني ميناء في العالم , إلى ذيل قائمة الموانئ العالمية , وخاصة بعد جريمة تسريح 165 كادر  عدني مؤهل ومقتدر بدون استحقاق ( تحت بند تصفية مخلفات الاستعمار ), وبقت عدن تعيش على ما تبقى فيها من مخلفات الاستعمار , من أنظمة إدارية ومالية واقتصادية وثقافية , وما تبقى من كوادر , وما تبقى من مخلفات فنية ورياضية عرفتها عدن , كان من الصعب اسقاطها  دفعة واحدة , لكنها كانت تتهاوى شيئا فشيئا , قطعة قطعة , وتستبدل بكل ما هو رديء. 

  الحديث عن محاسن الجنوب بعد تلك الثورة , هو حديث عن ما تبقى من عدن , ودورها في نهضة وتثقيف وتعليم براري وصحاري وجزر وبدو رحل وقبائل وعشائر الجنوب باستثناء حضرموت التي ساهمت الى جانب عدن بهذا الدور , ودور متواضع للحوطة وزنجبار , بحكم قربها من عدن ونهضة عدن اثناء الاستعمار .

  نحن جيل الخمسينات , عشنا طفولتنا في ظل الاستعمار , وناصرنا الثورة , وشاهدنا أحداثها على الأرض , وكنا على قرب من حماس آبائنا وأقربائنا وجيراننا من الفدائيين , واشتركنا بتواضع في المظاهرات , وتوزيع المنشورات , زرع فينا روح الحرية والتحرر و وهج الاستقلال , وعشنا أحلاما طوباوية , أحلام المدينة الفاضلة , وصدمنا بالواقع اليوم , والتخلف والانهيار , وتزوير الحقائق , بل تزوير لتاريخ الثورة , الذي أسقط أهدافها , وحولها لمجرد وسيلة للمزايدة على الآخرين . ما لمسنا اليوم نقد الذات , لإعادة صياغة تاريخ الثورة بحيادية ومصداقية. 

  بسرد الحقائق , وتصحيح الوقائع , بدراسة علمية , وقراءة محايدة , لحسم الخلاف , عن قنبلة المطار , والمناضل محمد حسن خليفة , ودور عدن والقامات العدنية وجبهة التحرير والرابطة , والجمعية العدنية والجمعية الإسلامية في تلك الثورة. 

  قبل الحديث عن الحرية والاستقلال , علينا أن نحرر الثورة من الوصاية , التي لازال البعض يتمسك بها , يبني عليها وصايته على الوطن , وانه الوريث الشرعي للسلطة , ويثير صراعات عنف حول تلك الوصاية , والسيطرة على عدن , وعدم الاعتراف بدورها , وحقها في الريادة والسيادة. 

  استمرار الحال على ما هو عليه , هو استمرار لحال الوصاية , التي تنتقل مع انتقال ولاء الوصي , عندما كان موالي القطب الشرقي تشرقنا , والغربي تغربنا , واليوم بين الإقليم تفرقنا , وصرنا أدوات , باعونا برخص التراب , واستلموا الثمن , عاشوا بذخ الحياة , ونحن جياع , الموت لنا وحياة النعيم لهم , من لم يمت بالوباء , مات بعبثية حروبهم , أو تقطع له الموت في طريقه , على نقطة عسكرية أو اشتباه او مداهمة وعسكري بليد او طائش او سكران , تعددت الأسباب والموت واحد. نحن بحاجة لأن نستعيد ثورتنا , المستلبة من نصف قرن , ونحررها من الوصاية , ونصحح مسارها , ونتحرر من وصاية الخارج, للنهوض بالبلد وعدن , نحن لسنا فقراء , أرضنا ثروتنا , وموقعها الاستراتيجي , و كوادرنا , كفيلة بنهضتنا , تنقصنا الحرية والتحرر فهل نعملها ثورة حتى النصر؟ 

  المقال خاص بموقع المهرية نت     

أيها المترفون!
الجمعة, 26 نوفمبر, 2021
تحول كل شي في عدن لأشلاء!
الخميس, 18 نوفمبر, 2021
الشيطنة والإرهاب
الإثنين, 08 نوفمبر, 2021