آخر الأخبار

بين غزة واليمن.. حين يصبح التحصين معركة من أجل الحياة

تيسير السامعي

تيسير السامعي

 
شارك الخبر:

في مشهد إنساني مؤثر بثّته قناة الجزيرة، ظهر سكان غزة وهم يتدافعون إلى مراكز التطعيم، يحملون أطفالهم وسط الركام، بوجوهٍ يملؤها التعب والأمل في آنٍ واحد. لم يمنعه...

في مشهد إنساني مؤثر بثّته قناة الجزيرة، ظهر سكان غزة وهم يتدافعون إلى مراكز التطعيم، يحملون أطفالهم وسط الركام، بوجوهٍ يملؤها التعب والأمل في آنٍ واحد. لم يمنعهم الحصار ولا الدمار ولا الخوف من أن يجعلوا حماية أطفالهم أولويةً لا تُؤجَّل. كان ذلك المشهد أكثر من مجرد حملة صحية، بل تجسيدًا لإرادة الحياة في وجه الموت.


في تلك اللقطات القصيرة، اختصر الغزيون معنى الصمود الإنساني. فهم يعرفون أن الحرب قد تسرق منهم البيوت، لكنها لا يجب أن تسرق المستقبل. لذلك، جعلوا من التحصين موقفًا وطنيًا وأخلاقيًا، رسالةً بأن حياة الطفل في غزة أغلى من كل شيء.


لكن على الجانب الآخر من المشهد العربي، يعيش ملايين الأطفال في اليمن واقعًا مختلفًا. فالصراع الطويل حرم مئات الآلاف من الأطفال من أبسط حقوقهم الصحية. مراكز التحصين أغلقت أبوابها في كثير من المناطق، واللقاحات حملات التحصين توقفت فيها منذ سنوات.



والنتيجة: عودة أمراضٍ كان العالم قد طواها في الماضي، مثل شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا، لتفتك بأجسادٍ صغيرة لم تعرف من الحياة سوى الألم. مئات الأطفال ماتوا بالحصبة، وعشرات أصيبوا بشلل الأطفال الذي كان قد انتهى في عام 2009، وحصلت اليمن على شهادة من منظمة الصحة العالمية بخلوها منه.


ما بين أطفال غزة الذين يواجهون الموت ليحصلوا على لقاح، وأطفال اليمن الذين يُحرمون منه رغم الحاجة إليه، تتجلى مأساة العالم العربي في أبهى صورها: دول تمزقها الحروب، وأنظمة عاجزة، لكن شعوبًا تصر على الحياة مهما كانت التحديات.


إن مشهد الغزيين وهم يحملون أبناءهم إلى مراكز التطعيم يجب أن يكون رسالة لضمير الإنسانية جمعاء، ودعوة لكل الأطراف في اليمن لأن تضع حياة الأطفال فوق كل خلاف سياسي أو عسكري. فالتحصين ليس رفاهية، بل هو خط الدفاع الأول عن بقاء الأمة.



من غزة إلى اليمن، تتوحد دموع الأمهات وصرخات الأطفال، وتبقى الرسالة واحدة: أن حماية الطفولة هي جوهر المقاومة، وأن من يهمل صحة أطفاله إنما يكتب على وطنه الموت البطيء.


التحصين هو الحياة... ومن يحرمه يقتل المستقبل. 
تابعنا على :