أيوب وشهاب.. فنانان كبيران جمعهما حب اليمن

محمد السامعي
الفنان الكبير أيوب طارش، يتفق جميع اليمنيين على محبته واحترامه وعشق صوته وفنه؛ ورغم الاختلافات الكبيرة في المواضيع والقضايا المتعددة، فإننا نتفق على حب ابن اليم...
فنان فريد قدم أعمالًا غنائية متعددة تحمل الفن والجمال والإبداع، وتتناول قضايا مهمة ومواضيع متنوعة، وتشمل أهدافا سامية وقيما وطنية نبيلة.
الكثير منا يسمع أغاني أيوب التي لا تُمل، والتي تتميز بجمال بديع ومتعة فريدة ، بصوت شجي ورائع وجميل، حيث أدى على مدى أكثر من نصف قرن، العديد من الأغاني العاطفية والوطنية والاجتماعية والفرائحية والنفسية وغيرها.
بدأت أستمع له في طفولتي عبر الراديو في ريف تعز، من خلال إذاعة صنعاء البرنامج العام، وإذاعة عدن البرنامج الثاني، بالإضافة إلى إذاعة تعز الحبيبة.
استمتعنا بفنه وما نزال، وقد حفظنا بعض أغانيه بإتقان نتيجة السماع المتكرر، والاهتمام الدائم بهذا الصوت الجميل الذي يغزو أسماع اليمنيين منذ عقود.
أما الفنان الآخر، فهو شهاب المقرمي، فنان تشكيلي بارع ومبدع، يعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة دون كلل أو ملل، ويتخذ أيضا من الفن والرسم وسيلة للعيش بعزّة وكرامة، مع صعوبة الواقع الذي انزلق فيه كثيرون وبقي فيه شهاب على مبدئه وقيمه.
التقيت مع المقرمي مرة واحدة في أحد مجالس صنعاء، حينما كنت أدرس في كلية الإعلام قبل حوالي 17 عاما.
وقد لفت انتباهي كثيرا؛ لأنه كان حسن التعامل معي وأشعرني باهتمام كبير.. وكنت حينها قد بدأت العمل الصحفي وأنا لا أزال طالبا وحرصت كثيرا على بناء علاقات مع الكادر الصحفي وهو كان يعمل حينها في مجال الإخراج الصحفي.
تبقى ذكريات أيام الجامعة عالقة في الذهن، فنحن لا ننسى كل من صنع ابتسامة لنا أو تعامل معنا بلطف، وكل من أسدى إلينا خيرا أو تحدث معنا بكلمات جميلة.
كتبت عنه نهاية عام 2020 مادة صحفية، وقال لي حينها إنه عاشق لهذا الفن منذ طفولته، حيث حاول إجادة الرسم على الطين وحتى على العجين وهو في سن مبكرة.
وعلى مدار سنوات طويلة استطاع المقرمي أن يرسم آلاف اللوحات الفنية، معظمها من نوع "البورتريه" (فن رسم الأشخاص)، وقد صوّر بريشته عددًا كبيرا من الشخصيات المهمة، محليًا وعربيا ودوليًا.
وشهاب لديه لوحة بارزة أسماها "الذاكرة الشهابية"، وهي لوحة نوعية تحوي 300 شخصية بارزة من اليمن ودول أخرى ، وتضم العديد من الشخصيات المهمة، سواء من الجانب السياسي أو الأدبي أو الفني أو غيرها.
المقرمي الذي يقاوم أوجاع الحرب بفنه البديع يستحق الاهتمام الرسمي اليوم خصوصا مع الظروف الصعبة التي يعاني منها معظم الفنانين الذين يعيشون العفة والكرامة ولا يجرأون على طلب العون رغم احتياجهم الكبير.

