آخر الأخبار

الجماهير في مواجهة القمع

أحمد ناصر حميدان

أحمد ناصر حميدان

 
شارك الخبر:

اختلف المختلفون في تظاهرات عدن، شعب وسلطة ،ورجال الأمن في تحدٍ حقيقي مع السلطة أو الشعب، هناك من يشيد بدور رجال الأمن، ويتّهم الشباب المتظاهر بالاستفزاز، بل وصل...

اختلف المختلفون في تظاهرات عدن، شعب وسلطة ،ورجال الأمن في تحدٍ حقيقي مع السلطة أو الشعب، هناك من يشيد بدور رجال الأمن، ويتّهم الشباب المتظاهر بالاستفزاز، بل وصل الاتهام إلى أن أحدهم رفع علم اليمن، ومن ثم لم يجد المتهمون فيديو يؤكّد اتهامهم، فذهبوا إلى أن المتظاهرين رموا الأمن بالحجارة، هو الاتهام الذي لم يثبت بالدلائل، مجرّد صور لحجارة يحملها شباب لا نعرف من هم وما أسباب حملها، بينما كنا حاضرين، وحتى وإن لم نشهد ما تم لكننا كنّا قرب من المشهد.
 
المشهد الذي كان واضحًا أن الانتقالي وعناصره استعدّوا استعدادًا كاملًا لاحتواء التظاهرة، يُراد لها أن تكون داعمة لمجلسهم، توجّه أصبع الاتهام لشركائهم في السلطة، واستمرار سيناريو مؤامرة النخب الشمالية، وشماعة الإخوان والحوثي وعرب 48 وغيرها من الاتهامات التي أضرّت بفكرة الانفصال بل والقضية الجنوبية، كقضية عادلة، إلى قضية مناطقية إقصائية، قضية ثأر وانتقام، استدعت صراعات يفترض أن نتجاوزها كثورة ، ونخرت في مشروع الجنوب القادم، حتى أصبح الكثير ممن يرونه مشروعًا إقصائيًا يسيد فكر، ويستهدف كل الأفكار الأخرى، بل يبحث في جينات وأعراق الناس، مشروع ضاقت حلقاته حتى خنقت كثير من النخب والمناطق والأفكار والثقافات والأعراق، لتسود فئة ومنطقة على الجميع، ويعيد للذاكرة النظام الشمولي، بل أسوأ من ذلك النظام الأيدلوجي، لنظام مناطقي قذر، حتى صارت العنصرية تجري بين جنباته، وساهم في أن يرتقي التافهون صهوته، ويمارسون كل ما هو بشع، وكثيرة هي النغمات الشاذة التي يطلقها بوق هذا النظام الذي لا يشبهنا، بل نراه قادمًا من الماضي ليشوه حاضرنا ويعيق مستقبلنا.
 
كنا على مقربة ممن ضاق ذرعًا بالشعارات التي ترفض تلك السياسات والممارسات، فردّدوا هتافات رغم حدتها كانت نابعة من وجع وقهر، يطلقها شباب هم أنفسهم  شباب الحراك الجنوبي،  الذين يقتدون بآبائهم وإخوانهم ورفاقهم في الحراك ضد نظام صنعاء حينها، هم أنفسهم الذين تربوا على الحرية ويتوقون للمستقبل، للكرامة والمواطنة، هم الذين كانوا على وعد أن القادم جميل، وأن الجنوب سيكون وطن الحرية والكرامة والعزة والشرف، فوجدوا أنفسهم ضحايا شعارات وأوهام ، وتدهورت أحوالهم، بل شاهدوا جملة من تصفيات الشرفاء، وشهود على استشهاد عدد كبير من الصادقين، وتفاجأوا بأن من كان مع نظام صنعاء صار اليوم قائدًا للمشهد ومنظرًا سياسيًا وعسكريًا، في واقع تتدهور حلقاته للأسوأ، وكأنه عقاب على ما ثاروا من أجله، هم أنفسهم الذي كانوا مطاردين من نظام صالح ولنفس الأسباب، استفزاز رجال الأمن، إطلاق شعارات مسيئة، إحراق الإطارات ورمي الحجارة، بل نفس التهم إخونجة وحوثي وأحزاب الشر، كانوا في حينها ينتزعون حقهم من بين مخالب ظلم القبيلة واستبداد النظام وقهر التمايز العرقي والمناطقي، وبعد أن وجدوا أنفسهم ضحية للشعارات هم اليوم ثاروا لاسترداد ثورتهم من براثن ما شكله الخارج من كيان صار مرتهن لأجندات لا علاقة لها بثورة الجنوب وثورة الشباب، وقيادة إن اختلف شكلها ولكن لا تغيير في سياساتها وسلوكياتها، تختلف الشخصيات والعقلية واحدة، في اللبس والخطاب والتلويح بالقوة والقمع.

هل يستوعب الانتقالي وأنصاره، أنهم أخطأوا في توجيه الدفة، ومن الأشهر الأولى لتشكل المجلس والنصائح تُقدم له دون أن يستمع لها، وأن الناس بدأت تنخرط منه كلا بحسب استيعابه، الذين فهموا اللعبة من البداية رفضوا أن يكون بيادق فيها، وعشر سنوات الناس تنخرط حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولم يقدموا لنا غير الخيبات والعار في كثير من القضايا، قضايا المداهمات والاعتقالات والاغتيالات والاختطاف وزوار الليل، والناس تجوع وهناك طبقة جشعة تلتهم كل شيء ولم تترك للناس كرامة في ظل معيشة ضنكًا وجوع ومجاعة، فقر وقهر وألم.
 
مع احترامنا لكل رجال الأمن، وجودهم لحماية الوطن وحق الإنسان في الحياة، أن كانوا يعتقدون أنهم موجودين لحماية المقدس (السلطة ورجالها وكياناتها الحزبية) فهم على خطأ، فالشعب يواجه هذه السلطة ويطالبها بالكثير، وضاق بها ذرعا وسيطالبها بالرحيل، لتأتي سلطة تلبي تطلعاته، وهذا حق مكفول دستورًا وقانونًا، تكفله المواثيق الدولية، قد نختلف في الأسلوب لكن الهدف واضح، فلتكونوا مع الشعب لا مع من ينفّذ سياسة عقاب الشعب, ولا تكونوا أداة القمع لهذا الشعب، حتى لا تتطور أحداث الثورة إلى اقتلاع النظام وأدواته، وكونوا مع أدوات الثورة ومع الشعب، لا مع المنتفعين والفاسدين واللصوص، والمرتزقة الذين يستلمون رواتبهم من أسيادهم، كونوا مع الوطن والجماهير، إن كنتم منهم.
 
تابعنا على :