تجفيف الجيوب الإيرادية للمهرة

عزان القميري
الجميع يُدرك أنّ عملية تعطيل المنافذ الإيرادية لمحافظة المهرة، والمنافذ الأخرى تمّت من خلال خطوات عملية نفذتها الحكومة. هذه الإجراءات ظاهرها الإصلاح وزيا...
هذه الإجراءات ظاهرها الإصلاح وزيادة الإيراد المحلي والعام، والحدّ من دخول المركبات القديمة لما لها من أضرار على البيئة، وزيادة معدل الحوادث المرورية، وغيرها من الأسباب التي تحظر استخدام المركبات التي بلغ معدل الإهلاك فيها مستوى كبيرًا.
لا شكّ أنّ هذه الإجراءات الجمركية ممكنة، ولكن عندما تكون الدولة المستفيدة تعيش أوضاعًا مثالية، ودخل الفرد مرتفع، والبلاد تعيش حالة من الرفاهية والاستقرار.
أما أن تكون الدولة تعيش في وضع الطوارئ بسبب الحرب والصراع الدائر في اليمن، بالإضافة إلى القيود التي فُرضت على المؤسسات الإيرادية، وفرض الحصار غير المباشر على الموانئ والمطارات وتعطيلها بحجة العمليات العسكرية وتطبيق بنود الفصل السابع، الذي ينفذه التحالف العربي بناءً على القرار الأممي 1622، فإن الأمر يختلف.
منذ اندلاع الحرب الأخيرة في اليمن، ومحافظة المهرة تعيش حالة من الاستقرار في الخدمات، ولم تتأثر بشكل مباشر من الصراع الدائر.
إلا أن الحال تغيّر بعد مارس 2023م، عندما صدرت التعريفة الجمركية الجديدة بشأن منع جمركة المركبات ما دون موديل 2015م، حينها كانت المنافذ في محافظة المهرة تعجّ بالمركبات المصدّرة من دول الخليج إلى اليمن.
ومن المعلوم أنّ جميع المركبات التي كانت في انتظار جمركتها قبل صدور التعريفة تم تهريبها وإدخالها بطرق غير شرعية إلى البلاد، ولم تستفد المهرة ولا الوطن ريالًا واحدًا من الآلاف من هذه السيارات.
وبعد أشهر من منع جمركة السيارات القديمة، أقدمت بعض موانئ دول التحالف على توقيف إصدار "المنافست" لسفن السيارات الأوروبية إلى ميناء نشطون، وتحويلها إلى ميناء الشحر، ما تسبب في شل الحركة التجارية في نشطون، وتجفيف شبه تام للإيرادات المحلية في محافظة المهرة.
إنّ هذه الإجراءات تسببت في انخفاض كبير في الإيراد والدخل المحلي، بالإضافة إلى تعطيل وتوقيف الحركة التجارية في المشتقات النفطية في ميناء نشطون، وتأجير الخزانات النفطية واحتكارها لصالح تجار المشتقات من أجل تخزين الكميات الاحتياطية لهؤلاء التجار.
بناء على ما ذكر أعلاه، لا زلنا إلى اليوم نحسن الظن بالمتسببين في هذه الإجراءات، ولهذا نتمنى من الجهات المعنية دراسة جدوى هذه الإجراءات والعدول عنها في حال التأكد من ضررها على الإيرادات المحلية للمحافظات والدخل العام للدولة.


