آخر الأخبار

في المهرة.. كل شيء يتأثر بانقطاع الكهرباء

محمد سعيد كلشات

محمد سعيد كلشات

 
شارك الخبر:

بدأت عتمة الليل في مدينتي الغيضة. وليس ليل الصيف كالليل في الخريف أو الشتاء، حيث إن مدينتي ساحلية، فشدة الحر والرطوبة مرتفعة بشكل لا يطاق، ومما يزيد ذلك الانقطا...

بدأت عتمة الليل في مدينتي الغيضة. وليس ليل الصيف كالليل في الخريف أو الشتاء، حيث إن مدينتي ساحلية، فشدة الحر والرطوبة مرتفعة بشكل لا يطاق، ومما يزيد ذلك الانقطاع المستمر والمتكرر للكهرباء.



خالد، أصغر أبنائي، لم يستطع النوم، فمرة ينزع ملابسه، ومرة يذهب للاغتسال، ومرة يبكي حتى ينام. وأنا لا حيلة لي ولا قوة سوى أن أحمل مروحة يدوية من الخوص وأديرها يمينًا ويسارًا لعله يرتاح.


وهناك في زاوية أخرى ترمقني إحدى بناتي وتسأل متى ستأتي الكهرباء، فأبتسم لها وأقول: اتصلوا بي قبل قليل من إدارة الكهرباء يعتذرون، وإنه سيتم بعد قليل تشغيل الكهرباء ربما منزلنا دون الآخرين.


تضحك وأضحك معها لعلي أسلّي نفسي وأولادي، وأربط نفسي بأمل عودة الكهرباء، إلا أن ذلك لا يغير شيئًا من الواقع.


في مكان مرتفع قليلًا عن الأرض وضعت كشاف ضوء لمن أراد أن يتحرك هنا أو هناك، إلا أنه بدأ يخفت شيئًا فشيئًا حتى ضعفت ما به من طاقة وأصبح هو الآخر في حكم الإطفاء. وكل من قام أو تحرك عليه أن يصدر صوتًا مثل صوت "بيييب" أو "طريق طريق"، وما هي إلا ثوانٍ تسمع سقوط صحن أو شيء ما تحطم أو تكسر، ويتم بعدها إصدار أوامر الانتباه والحذر من الاصطدام بشيء آخر.


العجيب في الأمر أن هذه القصص وهذه الحالة لست من أعيشها وحدي وأسرتي، بل كثير من الأسر، وأصبح الوضع لا يستطيع أحد تحمله دون خطوات ومعالجات لهذا الوضع المأساوي. 



وفي صباح اليوم التالي، بينما أتوجه إلى مكان عملي، أجد العم عيضة والعم سعد في أحد زوايا الشارع المقابل لمنزلي، يجلس كلاهما يتحدثان عن الكهرباء، وما سبب انقطاعها ليلة البارحة، وربما تحدثوا عن سبب متوقع لانقطاعها في الليلة التالية، ولكن بشيء من السخرية والأمثال التي تصب في معاناة انقطاع التيار الكهربائي.



وربما زادوا بعمل مقارنة بين بلادنا والبلدان المجاورة من استمرار الكهرباء دون انقطاع..
كل شيء يتأثر بانقطاع التيار الكهربائي، أعمال الناس، الأجهزة المنزلية، الحياة برمتها.



إلى متى يستمر هذا الوضع؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل.




*من صفحة الكاتب على فيسبوك 
 
 
 
 
 
تابعنا على :