سباق المساجد بحصوين.. انقسامٌ يمزق النسيج المجتمعي

زكريا الفقيه
منذ وصول الجماعات المنتمية إلى التيار الحجوري إلى مديرية حصوين في المهرة عام 2018، شهدت المديرية تحولاتٍ اجتماعية ودينية أثارت جدلًا واسعًا بين السكان. ف...
فبدلا من أن يُسهم الوافدون الجدد في تعزيز التماسك الديني والاجتماعي، أدى نشاطهم الدعوي إلى تفكيك النسيج المجتمعي، سواء بقصد أو دون قصد، من خلال فرض رؤى مذهبية حادة أدّت إلى خلق صراع جديد حول المساجد والخطباء.
برز هذا الخلاف الديني إلى العلن مع الوقت، وأصبح ملموسًا لدى الجميع، فلم يعد الخلاف حول قضايا دينية فقهية، بل تطور إلى رفض بعض الخطباء بسبب انتمائهم لمدارس فكرية معينة، ووصل الأمر إلى أن بعض المصلين يرفضون الصلاة خلف إمام لا ينتمي إلى جماعتهم.
وامتدّ الصراع ليصل إلى بناء مساجد جديدة قرب أخرى قائمة، في محاولة واضحة لفرض حضور بديل على حساب القائمين الأصليين.
هذا "السباق على المساجد"، أصبح ساحة للصراع على الخطاب الديني والسيطرة على المنابر، مترافقا مع إقصاء خطباء وأئمة سابقين لم ينسجموا مع التوجّه الجديد، ما زاد من حالة الاحتقان والانقسام.
شكّل هذا الصراع انعكاسات اجتماعية خطيرة، لم تكن نتائج هذا الانقسام الديني محصورة داخل جدران المساجد، بل تسللت إلى الشارع والبيوت.
فقد تفاقمت الخلافات الاجتماعية بين أبناء المديرية، وحدثت مشادات وصلت في بعض الحالات إلى الاشتباك بالأيدي، وتحوّلت إلى خلافات قبلية تهدّد السلم الأهلي.
كما انتشرت القطيعة بين الأسر بشكل غير مسبوق، حتى أنّ الخلافات وصلت إلى داخل البيت الواحد، في مشهد مؤلم لمديرية كانت تُعرف سابقًا بتماسكها وتعايشها.
ما يحدث في مديرية حصوين بالمهرة من صراع على المساجد يجب أن يدق ناقوس الخطر، فالعبادة يجب أن تكون مساحة للوحدة لا للفرقة، والمنابر وسيلة لنشر التسامح لا للتحريض.
ر


