منظومة فاسدة تتصارع على كراسي الارتزاق

أحمد ناصر حميدان
المدقق في واقعنا السياسي المكتنز بالخيبات، سيجد أننا حقًا أمام أزمة حقيقية، ليس في الشخصيات والكفاءات والكوادر، ولكن في الدولة نفسها ومشروعها، وفي المنظومة السي...
هذا التدخل أفقدنا السيادة والإرادة، بل فقدنا احترامنا لبعضنا، مما أفقدنا احترامنا لذاتنا. هذا الفقدان أضاع علينا كثيرًا من الفرص، وتخندق البعض خلف العنف، واحتاج لدعم الخارج، الذي كانت فرصته لعسكرة حياتنا، فتعسكر كل شيء جميل فينا: اختلافنا وتنوعنا الفكري والثقافي والسياسي والعقائدي، فعسكرنا القبيلة والمذهب والمنطقة، وغلبتنا الكراهية والعنصرية، حتى أصبحنا ضحايا لسخريات الإقليم والعالم.
يجيدون توزيع الوظائف وفق الولاء والطاعة، ولاحظ شروط قبول الوظيفة، شروط يمكن وصفها بالتسول، يتسول من التحالف دعم الموازنة، ودعم الخدمات، ودعم عسكري. ولم نجد في رجال اليوم من يشترط رحيل التحالف، ووقف الدعم العسكري للأدوات العسكرية اليوم التي شكلت وما زالت تشكل معوقات ترسيخ فكرة الدولة، والنظام والقانون، ومن يشترط التحرر من الوصاية الخارجية، وإن كان البعض يتذرع بالبند السابع، فوجب التحرر من هذا البند الذي لم يعد ينطلي على العقل السياسي الفطن، فهو عذر أقبح من ذنب، إن كان صحيحًا فللبند السابع استحقاقات تحفظ للوطن مكانته وللمواطن معيشته وكرامته.
نحن أمام منظومة فاسدة، تتصارع على كراسي الارتزاق، ولم يكن في حسابها أن البلد لديه من المقومات ما يمكن أن ينهض به إذا تحرر من الوصاية، ولديه من الثروات ما يغنيه إذا ما توافق الداخل على حسن إدارتها وتسخيرها لنهضة الوطن وتحسين حال المواطن.
فنحن بحاجة لاستعادة دولتنا، ومن ثم سنستعيد رجالها وكوادرها وكفاءاتها، إذا ما تخلصنا من الأدوات الرخيصة التي صارت عبئًا حقيقيًا أمام استعادة الدولة والسيادة والإرادة الوطنية، والتحرر والتغيير والتحول لمستقبل أفضل وواعد.
المقال خاص بالمهرية نت

