تقرير أممي: إغلاق الطرق يفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن أكثر من 231 ألف شخص نزحوا في اليمن جراء تصاعد الأعمال العدائية خلال الفترة من 1 أغسطس/آب إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصاً في محافظة تعز.
وأوضح المكتب، في تقرير للوضع الإنساني نشره الأحد، أن إجمالي النازحين بلغ 231 ألفاً و991 شخصاً، ينتمون إلى 38 ألفاً و664 أسرة، مشيراً إلى أن 99 بالمئة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس/آب، عقب تصاعد حدة القتال.
وأضاف أن محافظة تعز استقبلت 52 بالمئة من النازحين، تلتها لحج بنسبة 23 بالمئة، ثم عدن بنسبة 13 بالمئة، وأبين بنسبة 5 بالمئة.
وأشار التقرير إلى أن القتال في منطقة الترابة بمحافظة تعز تسبب، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سُجل نزوح 44 ألفاً و202 شخص، بواقع 7367 أسرة، خلال الفترة من 4 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وحذر من أن استمرار المعارك وإغلاق الطرق الرئيسية يحدّان من قدرة الأسر على الوصول إلى مناطق أكثر أمناً، لافتاً إلى أن القتال قرب مواقع النزوح القائمة يجبر عائلات نازحة على الفرار مجدداً، مع توقعات بموجات نزوح إضافية باتجاه مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.
وفيما يتعلق بالخسائر المدنية، أفاد المكتب بأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحققت من 94 حادثة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، أسفرت عن مقتل 55 مدنياً وإصابة 178 آخرين.
وأوضح أن الأطفال يمثلون أكثر من ثلث إجمالي الضحايا، إذ قُتل 27 طفلاً وأصيب 57 آخرون.
وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، ذكر التقرير أن المساعدات الأولية ومساعدات إدارة المخاطر وصلت إلى 152 ألفاً و222 نازحاً، ينتمون إلى 21 ألفاً و746 أسرة، فيما تلقت 13 ألفاً و243 أسرة مساعدات نقدية طارئة، وحصلت 12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، إلى جانب تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة إلى 9391 أسرة.
وأضاف أن الشركاء الإنسانيين قدموا خدمات صحية لأكثر من 38 ألفاً و500 نازح، وأجروا فحوصات للكشف عن سوء التغذية شملت 67 ألفاً و468 طفلاً وامرأة وفتاة حاملاً ومرضعة.
ومع ذلك، أكد المكتب أن المساعدات لا تزال دون مستوى الاحتياجات، موضحاً أن أربعة من كل عشرة أسر متضررة جرى التحقق منها لم تتلقَّ مساعدات غذائية طارئة، فيما لم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من 10 بالمئة من الأسر المحتاجة.
ولفت إلى أن 84 بالمئة من الأسر النازحة المتضررة التي جرى التحقق منها تقيم في مناطق مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ.
أزمة متفاقمة في مدينة تعز
وفيما يخص الوضع في مدينة تعز، حذر التقرير من تزايد عزلتها جراء إغلاق الطرق منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الإمدادات الإنسانية والتجارية وتفاقم الضغوط على الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن إنتاج المياه في المدينة انخفض إلى النصف تقريباً، مع شح الوقود وغاز الطهي وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 بالمئة، فضلاً عن نفاد السلال الغذائية لدى الشركاء الإنسانيين داخل المدينة.
كما أفاد بأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والأكسجين والوقود، في وقت تعذّر فيه إيصال الإمدادات المخزنة في عدن ومنطقة التربة إلى المدينة.
وحذر المكتب من أن استمرار النزوح وتكدس الأسر في مواقع الإيواء، بالتزامن مع تفشي الكوليرا وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، يزيدان مخاطر انتشار الأمراض، مشيراً إلى أن الشركاء يعملون على توسيع مراكز العلاج والمراقبة وتوفير المياه الآمنة.
وأكد التقرير أن الشركاء الإنسانيين لم يتمكنوا، منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول، من التنقل بين مدينة تعز والمناطق الجنوبية، بسبب انعدام الأمن وإغلاق الطرق وانقطاع الاتصالات، ما أدى إلى تأخير وصول المساعدات وتسجيل الأسر النازحة حديثاً.
وشدد المكتب على الحاجة الماسة إلى ضمان وصول إنساني آمن ومستدام، بما يتيح نقل الإمدادات والمرضى والعاملين في المجال الإنساني، مؤكداً استعداد الشركاء لتوسيع نطاق الاستجابة متى توافرت الظروف اللازمة.
المصدر: الأمم المتحدة





