آخر الأخبار

خبير يطرح سيناريوهات أزمة اليمن والبحر الأحمر مع تصاعد الصراع بين السعودية والحوثيين

خبير يطرح سيناريوهات أزمة اليمن والبحر الأحمر مع تصاعد الصراع بين السعودية والحوثيين
 
متابعات خاصة
شارك الخبر:

اعتبر الباحث والخبير العسكري اليمني الدكتور علي الذهب أن التصعيد العسكري الحالي بين جماعة الحوثي والسعودية لا يقتصر على كونه تصعيدا مرتبطا بالشأن اليمني، بل يتطلب النظر إليه في سياق إقليمي أوسع.

وقال الذهب في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن الأزمة الأخيرة المرتبطة بالطائرة الإيرانية، التي فرضت إيران هبوطها بالتنسيق في مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة غربي البلاد، شكلت إحدى الشرارات التي أعادت التوتر بين الطرفين، في ظل حضور السعودية باعتبارها قائدة التحالف العربي.

وأضاف أن التصعيد جاء في مرحلة استنفدت فيها جماعة الحوثي وحلفاؤها الإقليميون عددا من أوراق القوة.

واستطرد بالقول: "المتغيرات التي لحقت بما يعرف بـ"محور المقاومة"، بدءا من التحولات السياسية في سوريا، مرورا بتراجع قدرات حزب الله اللبناني، وصولا إلى انشغال إيران بأزماتها المباشرة، أثرت على شبكة الدعم التي كانت تستند إليها جماعة الحوثي، سواء في التدريب أو التأهيل أو تبادل المعلومات".

تطورات هرمز تؤثر على باب المندب

وربط الذهب التصعيد الأخير بالتطورات في الخليج، حيث انتقلت الأزمة الإيرانية من التركيز على الملف النووي والنفوذ الإقليمي إلى التوترات البحرية في مضيق هرمز، وهو ما انعكس بدوره على مضيق باب المندب، الذي يسيطر الحوثيون على جزء مهم منه.

ويرى أن أي تهديد للملاحة في باب المندب بات جزءا من أدوات الضغط الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

ونبه الذهب إلى أن إعلان الحوثيين حظر الملاحة على ما وصفوه بـ"العدو السعودي" يعكس بوضوح هذا البعد الإقليمي، ويجعل السعودية في مقدمة الدول المستهدفة.

ترتيب البنية العسكرية في الداخل

وعلى الصعيد ذاته، اعتبر الذهب أن إعادة ترتيب البنية العسكرية للقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليا، بعد أحداث ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني في جنوب البلاد (طرد المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة)، وما نتج عنها من اندماج أكبر للقوات التابعة للحكومة الشرعية، يمثل أيضا أحد المتغيرات التي أحاطت بمشهد التصعيد، رغم استمرار التحديات التي تواجه هذه القوات.

ولفت إلى أن الحوثيين انتقلوا إلى مرحلة جديدة في توجيه قدراتهم العسكرية، إذ أصبح التركيز بصورة أكبر على السعودية ومصالحها الاستراتيجية، بعد أن كان الجزء الأكبر من عملياتهم موجها ضد أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل تحت عنوان "إسناد غزة".

وأضاف أن استهداف الملاحة المرتبطة بالسعودية يستهدف أحد أهم المصالح الاستراتيجية للمملكة، والمتمثل في تدفق النفط عبر البحر الأحمر وباب المندب نحو الأسواق الآسيوية ودول أوروبا، خصوصا بعد سعي الرياض إلى تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

كما نبه الخبير اليمني إلى أن تهديد الملاحة في باب المندب يمثل امتدادا للدور العسكري الذي يؤديه الحوثيون ضمن سياق الصراع الإقليمي، رغم استمرار العمل بالهدنة غير المعلنة منذ عام 2022، والتي لم تجدد رسميا، لكنها لا تزال تشكل إطارا للعلاقة بين أطراف الصراع في اليمن.

مستقبل مرهون بعلاقة واشنطن وطهران

وحول مسار الأزمة الحالية، يرجح الذهب أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعزيز الوجود الأمني والعسكري للحكومة الشرعية في جنوب البحر الأحمر، بهدف حماية الملاحة الدولية وقطع خطوط تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

وأفاد بأن استمرار تدفق الأسلحة يمثل أحد أهم عوامل بقاء قدرة الحوثيين على تنفيذ عملياتهم، وبالتالي فإن أي استراتيجية لاحتواء التصعيد ستعتمد بدرجة كبيرة على الحد من عمليات التهريب عبر البحر.

ويرى الذهب أن التطورات الحالية قد تقود إلى أحد مسارين: إما تصاعد العنف، أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، ويربط ذلك بشكل مباشر بمستقبل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال: "إذا شهدت المنطقة انفراجا سياسيا أو تهدئة بين طهران وواشنطن، فمن المرجح أن تتوقف الهجمات الحوثية على السعودية، وأن تقبل الجماعة بالحد الأدنى من المكاسب الممكنة في إطار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة ووساطة سلطنة عمان بين الحكومة اليمنية والحوثيين والسعودية".

وتابع: "أما إذا استمر التصعيد الإقليمي، خصوصا مع استمرار الضربات الأمريكية، فإن الحوثيين سيواصلون أداء دورهم كورقة ضغط ضمن الاستراتيجية الإيرانية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع فرص التسوية السياسية".

ويعتقد الذهب أن استمرار التصعيد بين الحوثيين والسعودية، خاصة مع تشكل تحالفات أمنية ودفاعية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قد يمنح الحكومة اليمنية فرصة لتكثيف عملياتها العسكرية.

ويرى أن الأولوية ستكون للتحرك في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، باعتبارها تشكل مراكز التهديد الرئيسية للملاحة، أكثر من التوسع في جبهات العمق الداخلي. لكنه ينبه في الوقت ذاته إلى أن السعودية لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب واسعة جديدة، إذ تحاول الموازنة بين متطلبات الرد العسكري والحفاظ على فرص الحلول السياسية والدبلوماسية.

وأشار الذهب إلى أن الحوثيين لا يزالون في موقع قوة نسبيا، لكنهم ليسوا بالقوة التي كانوا عليها خلال الأعوام السابقة، إذ تعرضوا خلال الفترة الماضية لخسائر كبيرة استهدفت موانئ ومنشآت اقتصادية ومصانع ومنشآت للطاقة، إضافة إلى مطار صنعاء والطائرات المدنية.

كما أشار إلى أن الحكومة التابعة للحوثيين تعرضت لخسائر كبيرة، بينما لا يزال مصير وزير دفاعهم غير واضح، وهو ما يعكس حجم الخسائر البشرية والمادية واللوجستية التي تعرضت لها الجماعة.

وأوضح أن المتغيرات الإقليمية قلصت من قدرات الحوثيين، إلا أنهم تمكنوا من تعويض جزء من خسائرهم عبر شبكات تهريب الأسلحة البحرية والبرية.

وذكر أن الجماعة، مقارنة بالحكومة اليمنية، ما زالت تتمتع بتفوق تقني في بعض القدرات العسكرية، خصوصا في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، وهي أدوات تمنحها تأثيرا أكبر على المستوى الإقليمي أكثر من تأثيرها داخل اليمن.

أما على المستوى الشعبي، فيعتقد الذهب أن الجماعة تواجه تراجعا واضحا في الحاضنة الشعبية.

وأكد الذهب وجود تنسيق بين الحوثيين وفصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق، مشيرا إلى وجود مراكز تدريب، فضلا عن دعم مالي ولوجستي.

 وأوضح أن هذا التنسيق يأتي ضمن ما يعرف بـ"وحدة الساحات"، وهي منظومة تعاون عسكري وأمني بين الفصائل المتحالفة مع إيران، موضحا أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي سبق أن تحدث عن وجود غرفة عمليات مشتركة بينهم.

ويرى الذهب أن انشغال الحرس الثوري الإيراني بالضغوط العسكرية التي تواجهها إيران أدى إلى تراجع مستوى هذا التنسيق، لكنه لم يؤد إلى توقفه.

 

 

 

المصدر: د. ب. أ

تابعنا على :