آخر الأخبار

طارق صالح.. من رحم السلطة إلى البحث عنها

طارق صالح.. من رحم السلطة إلى البحث عنها
 
خاص
شارك الخبر:

لسنوات ظل طارق صالح من أبرز القيادات العسكرية في نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح فهو ابن شقيقه محمد عبدالله صالح، وقائد الحرس الخاص بصالح، والذي غيّر موقفه بعد مقتل عمه على يد الحوثيين ليتحول إلى حليف للإمارات انطلاقًا من المخا.

النشأة

ولد طارق محمد عبد الله صالح عام 1972، وهو نجل قائد الأمن المركزي السابق محمد عبد الله صالح وأشقاؤه: يحيى محمد عبد الله صالح قائد أركان الأمن المركزي السابق، وعمار محمد عبد الله صالح وكيل جهاز الأمن القومي السابق.

تخرج طارق صالح من كلية الشرطة في صنعاء عام 1994، وعُين قائدًا للحرس الخاص بحماية رئيس الجمهورية (1999-2012).

طارق والرئيس عبدربه منصور هادي

لمع نجم طارق صالح بعد خروج عمه من الحكم، وغياب نجل الرئيس الراحل أحمد قائد الحرس الجمهوري السابق عن الساحة عقب إبعاده عن الجيش وتعيينه سفيرًا في الإمارات مطلع العام 2013م.

وشملت قرارات الرئيس السابق عبدربه منصور هادي لإزاحة عائلة صالح حينها تعيين طارق صالح ملحق عسكري في سفارة اليمن بألمانيا، بعد الإطاحة به من منصب قائد قوات الأمن الخاصة بتعيينه قائداً للواء 37 مدرع الذي كان يتمركز في محافظة حضرموت؛ لكن طارق رفض الامتثال لقرار الرئيس هادي.

بعد تسليم عمه السلطة وحتى مقتله في ديسمبر 2017؛ بقي طارق صالح بجوار عمه مسؤولًا عن حمايته، وحين تحالف عمه مع الحوثيين بتشكيل "المجلس السياسي الأعلى"، في أغسطس 2016، كان طارق صالح جزء من تلك الشراكة.

شراكته مع الحوثيين

شكّل طارق صالح معسكر "الملصي"، عام 2017، في ريمة حُميد جنوبي صنعاء، وهو المعسكر التدريبي الذي مثّل ذروة الخلاف مع الحوثيين الذي اعتبروا مخرجاته تصب ضمن مخطط انشقاق يقوده طارق؛ إذ شهد المعسكر الصغير تخرج دفعات كثيرة في فترة وجيزة، ما بدا وكأنه يجهز قوات لأهداف خاصة.

نهاية العام 2017 انفجر الوضع بين الحوثيين وصالح، وانتهى الأمر بمقتل صالح، بينما بدأت التغطية الإعلامية تنشر إشاعات مقتل طارق صالح، وبالتزامن كان الرجل يغادر صنعاء، قبل أن يظهر علنًا لأول مرة بعد الأحداث في 11 يناير 2018 بمحافظة شبوة.

تمرد جديد

سرعان ما ظهر طارق صالح كجزء من مشروع مُعد سابقًا إذ عاد لتشكيل قوات عسكرية لكنها ليس مع الحوثيين بل لمواجهتهم حسب زعمه، وبدعم إماراتي سخي بدأ في عدن تجميع قوات أصبحت ألوية تحمل اسم حراس الجمهورية والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

لكن تلك القوات بقيت كمليشيا موازية لتلك التي أنشأتها الإمارات تحت مظلة المجلس الانتقالي المنحل، فهي لا تتبع وزارة الدفاع، ولا تمتثل لقراراتها، بل كانت ذراعًا عسكريًا آخر لأبوظبي؛ وهي التي كانت تحميه وتضغط على الرئيس هادي لإعادة طارق إلى المشهد.

ورغم رفض فصائل عسكرية، ضغطت الإمارات بقوة لتقدم طارق صالح قائدًا عسكريًا يتخذ من المخا مركزًا وهي المدينة التي أصبحت ترتبط كثيرًا باسمه بعد أن أحكم سيطرته هناك.

ومع بداية وصوله للساحل الغربي بدأ طارق صالح بدعم الإمارات بالتغلغل في المنطقة، وتفكيك المقاومة، وإحلال قواته مكانها، واستهداف قادتها بالترهيب والترغيب، ولعب دعم أبو ظبي المالي والعسكري والسياسي دورًا بارزًا في تحقيق تمكين طارق صالح من التواجد والتمدد في الساحل الغربي وصولًا إلى تعز. 

الكشف عن الطموح السياسي

في 2021 أشهر طارق صالح من المخا "المكتب السياسي للمقاومة الوطنية"، وقال إنه مشروع سياسي "ومن حقنا أن نكون جزء من الشرعية الدستورية".

بعد نحو عام من تلك الخطوة عُيّن طارق صالح عضواً في مجلس القيادة الرئاسي الذي جاء بإعلان أنهى فترة الرئيس عبدربه منصور هادي، وتعيين رشاد العليمي رئيسًا للمجلس و7 أعضاء.

ومع تحضير المجلس الانتقالي المنحل للتصعيد نحو حضرموت والمهرة، وصولاً إلى إعلان رئيسه عيدروس الزبيدي ما أسماه الإعلان الدستوري؛ كان طارق صالح الأقرب إلى دعم انقلاب جديد للانتقالي المدعوم إماراتيًا، لكن مع تطور الأحداث وفرار الزبيدي وإسقاط عضويته من المجلس الرئاسي لم يبدِ طارق رفضًا معلنًا كان طارق صالح أول الواصلين إلى العاصمة السعودية الرياض بعد دعوة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي لعقد حوار يناقش القضية الجنوبية.

مؤخرًا عاد طارق إلى الواجهة عقب اندلاع مواجهات مسلحة في مديرية الوازعية، التابعة لمحافظة تعز، بين قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح، ومسلحين قبليين، بعد أن شهدت توترات أمنية، وتصاعدت حدة الاشتباكات بين الجانبين، مع تقارير عن استخدام الأسلحة الثقيلة والمدفعية.

وهذه هي المرة الثالثة التي تتكرر فيها مواجهات بين قوات طارق صالح ومسلحين قبليين، في الوازعية ذات الأهمية الاستراتيجية التي تربط الجبل بالساحل؛ حيث بدأت قوات طارق صالح التوغل داخل المنطقة منذ العام 2020 ونشر نقاط عسكرية وهو الأمر الذي واجه رفضًا قبليًا فجر أولى شرارة المواجهة.

مجلس المقاومة الشعبية في مديرية الوازعية بمحافظة تعز علق على الأحداث الأخيرة وقال إن "ما تشهده المديرية ليست "اختلالات أمنية كما يزعم البعض، بل "عدوان مُمنهج واجتياح غاشم يستهدف كسر إرادة الإنسان والهيمنة عليه"، متهماً قوات طارق صالح باستخدام "القوة المفرطة" و"الطيران المُسير لقصف المنازل فوق رؤوس ساكنيها".

وطالب المجلس بـ"رحيل" قوات المقاومة الوطنية"، قائلاً إن وجودها "أصبح غير مرغوب فيه"، وداعياً إلى "تسليم كافة المواقع والنقاط لرجال المقاومة ومشائخ القبائل في المديرية"، وأعلن رفضه "سياسة الإلحاق والتبعية لغير مؤسسات الدولة الشرعية".

ودائمًا ما يظهر طارق صالح ليقدم نفسه حارسًا للجمهورية، ومحافظًا على قيم وأهداف الثورة؛ وقد وجّه بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على ملابسات الأحداث، مشدداً على ضرورة أن ترفع اللجنة تقريرها "بشفافية ونزاهة كاملة" لتحديد المسؤوليات.

 

المصدر: المهرية نت