آخر الأخبار

طارق صالح.. عسكري التناقضات ورجل الولاءات الثلاث

طارق صالح.. عسكري التناقضات ورجل الولاءات الثلاث
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

لا يمكن فهم التحول العسكري والسياسي لطارق محمد عبدالله صالح دون العودة إلى سنوات الحرب اليمنية الأولى، حين كان أحد أبرز الأذرع العسكرية للحوثيين بصفته قائداً للحرس الخاص التابع لعمه علي عبد الله صالح الحليف الأبرز للجماعة حينما تم إسقاط العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. 

وعاد الحديث عن طارق صالح بعد أن قتلت قواته يوم الاثنين الشاب برهان علي طه إثر ستهداف محيط منزله في منطقة حنة بمديرية الوازعية بطائرة مسيرة، وحاصرت لاحقا عددًا من القرى ونفذت اعتقالات طالت عددا من أبناء المنطقة الواقعة غربي تعز. 

لعب الرجل الخمسيني مع عمه دوراً محورياً في تثبيت سلطة الجماعة داخل صنعاء بعد اجتياحها بقوة السلاح، ولم يكن حضوره هامشياً، بل شكّل جزءاً من البنية التي مكنت الحوثيين من السيطرة على مؤسسات الدولة في واحدة من أهم العواصم العربية. 

خلال تلك الفترة، اختار طارق صالح التموضع في معسكر معاد للشرعية والتحالف العربي الذي كان يسميه (العدوان) ، وارتبط اسمه بالمعارك التي واجهت القوات الحكومية في أكثر من جبهة وارتكبت انتهاكات متعددة بحق المدنيين، خصوصا في تعز أكبر المحافظات اليمنية سكانا. 

لكن تحالف (الحوثي - صالح) لم يكن قائماً على أسس صلبة بقدر ما كان ضرورة فرضته موازين القوة، وهو ما ظهر جلياً مع تصاعد التوتر بين الطرفين في عام 2017، وصولاً إلى لحظة الانفجار بينهما.

وشكّل مقتل علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017 نقطة تحول حاسمة في اليمن ، ليس فقط في مسار المؤتمر الشعبي العام أو تحالف (الحوثي - صالح) ، بل أيضاً في مستقبل طارق الذي نجا من نيران الحوثيين بطريقة أثارت عديدا من التكهنات. 

وجد طارق نفسه فجأة خارج معادلة صنعاء، ملاحقاً ومهدداً من الحوثيين أصدقائه السابقين، ما اضطره إلى الفرار بعد أن كانت وسائل إعلام محلية ودولية قد نشرت خبرا حول مقتله إلى جانب عمه. 

في هذه المرحلة، برز الدور الإماراتي كحاضنة جديدة له، حيث دعمت تشكيل ما أسميت قوات "حراس الجمهورية" ضمن ما عُرف بالمقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

 

الرجل الوفي للإمارات 

اختار طارق صالح برعاية حليفته الإمارات ،أو يمكن القول بأوامر من أبوظبي، أن يبني قوة عسكرية بعيدة كل البعد عن مؤسسات الشرعية وأهدافها، متجنباً الاندماج في وزارة الدفاع، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة مشروعه. 

تمركزه في مناطق استراتيجية مثل المخا وباب المندب منح قواته أهمية جيوسياسية، لكنه في الوقت ذاته عزز الشكوك بشأن أهدافه طويلة المدى الخادمة لأجندة الإمارات بصفتها الممول الفعلي لهذه العناصر المسلحة. 

وفي أكثر من مرة أثيرت تساؤلات من قبيل: هل يسعى طارق فعلاً لاستعادة الدولة من نفوذ الحوثيين أم لإعادة إنتاج نفوذ عائلي بصيغة جديدة، أم مجرد بيدق ينفذ أوامر الممول الإماراتي؟؟

ظلت مثل هذه التساؤلات حاضرة في تقييم كثير من المراقبين للشأن اليمني، خاصة مع استمرار اعتماده على دعم خارجي مباشر، ما أضفى على مشروعه طابعاً إقليمياً يخدم الممول أكثر من أن يكون وطنياً. 

 

من مجلس الحوثي إلى ديوان الشرعية 

مع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، دخل طارق صالح مرحلة جديدة لافتة، حيث أصبح جزءاً من السلطة الشرعية التي كان يقاتلها سابقاً وبات ينادى بعضو مجلس القيادة الرئاسي أو نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الذي تم تشكيله وكأنه مناصفة بين أعضاء موالين للإمارات وآخرين من نصيب السعودية بعد أن تم إزاحة الرئيس الشرعي المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي. 

هذا التحول فرض على طارق صالح تغيير خطابه السياسي نحو الدعوة لوحدة الصف ومواجهة الحوثيين ضمن إطار الدولة. كان تغييرا في الخطاب دون وجود بوادر على الأرض تعزز ذلك، لكن هذا التحول يمكن وصفه وكأنه انتقال من "مجلس" الحوثي إلى "ديوان" الشرعية لرجل يمضي وفقا للمصالح الخاصة. 

غير أن هذا الانتقال إلى أحد رؤوس الشرعية وتغير في خطابه، لم ينهِ حالة الجدل حوله، بل أعاد إنتاجها بشكل مختلف نتيجة ازدواجية موقعه بين كونه عضواً في مجلس القيادة، وبين ارتباطه الوثيق بالدعم الإماراتي. 

هذه الأمور أثارت أيضا تساؤلات حول حدود استقلال قراره وما إذا كان يعمل بالفعل مع السلطات الشرعية أم مجرد ضابط ينفذ أطماع الإمارات؟؟

مثل هذه التساؤلات تمت الإجابة عليها بمواقفه الأخيرة حول حضرموت والمهرة التي تكشفت أكثر للرأي العام، حينما أعلن تأييده لتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي اجتاح المحافظتين بقوة السلاح، في خطوة أثارت انتقادات كبيرة في اليمن والعالم. 

حينها أعلن طارق صالح تأييده لمشروع الانفصال خدمة للإمارات، رغم خطاباته التي يشدد فيها على الوحدة اليمنية، ما جعله يتكشف أكثر بأنه رجل عسكري بلا مشروع، بل متحول المواقف بين داعم للحوثيين حينا وموال للإمارات حينا آخر قبل أن يصل إلى هرم السلطات الشرعية كمتحول لافت بين ثلاث ولاءات حتى الآن. 

 

المصدر: المهرية نت