آخر الأخبار

تصاعد موجات النزوح يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تصاعد موجات النزوح يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن
 
خاص
شارك الخبر:

لاتزال حركة النزوح في أوساط آلاف الأسر اليمنية مستمرة مع استمرار التصعيد العسكري الذي تشهده عدد من الجبهات بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ أسابيع.

وتهدد موجات النزوح الأخيرة بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، نتيجة زيادة أعداد النازحين وعدم توفر الخدمات الأساسية، وغياب الدعم والتمويل.

الوحدة التنفيذية عبرت عن قلقها نتيجة تسارع موجات النزوح، مضيفة أن بيانات الرصد والتسجيل الميداني حتى نهاية سبتمبر الماضي تشير إلى نزوح 29.506 أسرة تضم 197.945 نازح.

وقالت الوحدة إن النزوح الجاري لم يعد مجرد حركة سكانية طارئة ناجمة عن الهروب من المواجهات، بل أصبح أزمة حماية إنسانية متفاقمة إذ تضطر أعداد متزايدة من الأسر إلى مغادرة مناطقهم خوفا على حياتهم وسلامتهم وأمن أطفالهم ونسائهم، وفي ظل مخاوف متزايدة من الانتهاكات والأعمال الانتقامية بما يؤدي إلى إفراغ مناطق واسعة من سكانها المدنيين مع امتداد الأعمال العدائية إليها او قربها منها.

وتتضاعف خطورة الأزمة كون حركة النزوح تجري في معظمها من مجتمعات تعاني أصلًا من الفقر والهشاشة الاقتصادية وضعف الخدمات إلى مجتمعات مضيفة تعاني بدورها من الفقر والهشاشة ومحدودية الموارد والقدرة على الاستيعاب، بما يوسع دائرة الاحتياج الإنساني ويضاعف الضغط على الخدمات والموارد المحدودة، ويضع النازحين والمجتمعات المضيفة معا أمام أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.

وحذرت الوحدة من أن استمرار المعارك ينذر بموجات نزوح أكبر وأزمة إنسانية تتجاوز قدرة آليات الاستجابة الحالية على احتوائها. وأكدت أن معالجة آثار النزوح وحدها لم تعد كافية ما دامت مسبباته مستمرة، وأن حماية المدنيين والحد من مسببات النزوح باتا ضرورة لا تقل أهمية عن الاستجابة الإنسانية للمتضررين.

وناشدت الوحدة التنفيذية رئيس وأعضاء مجلس القيادة والحكومة الاضطلاع بمسؤولياتهم الدستورية والقانونية في حماية المواطنين المدنيين بما يكفل حمايتهم وأمنهم واستقرارهم.

وأكدت أن استمرار النزوح بهذه الوتيرة لا يعني مجرد انتقال السكان من منطقة إلى أخرى، بل يعني انتقال الأزمة والهشاشة من مجتمعات فقيرة وهشة إلى مجتمعات أخرى تعاني أصلًا من الفقر والهشاشة، واتساع دائرة الاحتياج الإنساني بوتيرة تفوق قدرة الاستجابة التقليدية على مواكبتها.

كما أطلقت الوحدة نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمانحين والفاعلين الإنسانيين لتبني آلية استجابة استثنائية تتناسب مع حجم الأزمة وطبيعتها المركبة، وتجمع بين الاستجابة العاجلة لاحتياجات النازحين، ودعم صمود المجتمعات المضيفة، وتعزيز الخدمات الأساسية، وتمكين المؤسسات الحكومية والمحلية من أداء مسؤولياتها والاستمرار في تقديم الخدمات في ظل الاحتياجات المتزايدة.

وأشارت أن مواجهة هذه الأزمة تقتضي العمل بصورة عاجلة ومتوازية على مسارين متلازمين: حماية المدنيين والحد من مسببات النزوح من جهة، وتوفير استجابة إنسانية استثنائية تحمي النازحين وتعزز صمود المجتمعات المضيفة وقدرة المؤسسات الوطنية على الاستجابة من جهة أخرى.

وحتى نهاية سبتمبر تتصدر تعز قائمة المحافظات الأكثر نزوحًا بأكثر من 97 ألف نازح موزعين على خمس عشرة مديرية، متقدمة على لحج، عدن وأبين ومحافظات أخرى.

وتزداد المخاطر كون عمليات النزوح الأخيرة تجري تحت ظروف قاسية ومفاجئة، ما اضطر العديد من الأسر إلى ترك منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها بصورة عاجلة، لتجد نفسها دون إمكانية الحصول على المقومات الأساسية للحياة.

وقد أدى ذلك إلى اتساع الفجوة الإنسانية وزيادة الضغط الاقتصادي والخدمي على المجتمعات المضيفة، ولا سيما في مجالات المأوى الطارئ، والأمن الغذائي، ومياه الشرب الآمنة، وخدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات، إلى جانب النقص الحاد في الرعاية الصحية الأولية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر كالأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

ويستدعي الوضع الحالي تدخل السلطات المحلية، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمحلية، والجهات المانحة، وحشد الموارد الفورية وتفعيل آليات الاستجابة السريعة لبدء عمليات الإغاثة المنقذة للحياة مع إعطاء الأولوية القصوى للأسر النازحة حديثاً والتي لم تتلق أي مساعدات حتى الآن.

الأمم المتحدة كانت قد حذرت من ارتفاع حاد في معدلات الجوع في اليمن، وقال ماثيو هولينغورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات برامج الأغذية العالمي: "إن الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية".

وقال البرنامج إن 18.3 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي على مستوى البلاد. كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية خطورة على الحياة.

وشدد البرنامج على أن النزاع وارتفاع الأسعار يزيدان من تقييد فرص الحصول على الغذاء. فقد ارتفعت أسعار دقيق القمح بنسبة 10% خلال أسبوعين في أجزاء من محافظة تعز، حيث يقيم معظم النازحين الجدد، في حين تشير تقديرات التجار إلى أن مخزونات القمح تكفي لتلبية الطلب لمدة شهرين فقط. كما تزيد اضطرابات إمدادات الزيوت النباتية من حدة الضغوط القائمة.

وأشار هولينغورث إلى أن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، مما يجعل الأسر عرضة للتأثر باضطرابات حركة التجارة والشحن. 

وأضاف: "يرصد زملاؤنا في الميدان وصول عائلات إلى محافظتي لحج وتعز بعد أن ساروا لأيام دون طعام أو ماء. لقد اضطرت العديد من هذه العائلات للفرار من القتال، وللأسف، للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة. ويعتمد بعضهم في بقائهم على قيد الحياة بشكل أساسي على الخبز الذي حملوه معهم، وعلى حساء بسيط يعد من أي مواد متاحة، مثل أوراق الشجر والأعشاب".

المصدر: المهرية نت