آخر الأخبار

ترحيل مواطنين من الضالع يثير مخاوف من اتساع الفرز المناطقي وتداعياته على مواجهة الحوثيين

ترحيل مواطنين من الضالع يثير مخاوف من اتساع الفرز المناطقي وتداعياته على مواجهة الحوثيين
 
رصد خاص
شارك الخبر:

أثارت عملية ترحيل مواطنين من أبناء المحافظات الشمالية من محافظة الضالع، استناداً إلى هوياتهم الشخصية، موجة من الاستنكار والانتقادات في اليمن، وسط تحذيرات من تداعيات الفرز المناطقي على حقوق المواطنين والنسيج الاجتماعي، وانعكاساته المحتملة على المواجهة مع جماعة الحوثيين. 

وتصاعدت الانتقادات على خلفية ما وصفه ناشطون وكتاب بأنه ترحيل قسري وإجراءات تمييزية بحق مواطنين وعمال، محذرين من أن التضييق على اليمنيين بسبب مناطق انتمائهم قد يفاقم الانقسامات الداخلية، ويمنح الحوثيين فرصة لاستغلال هذه الممارسات في التحشيد وإضعاف الجبهة المناهضة لهم، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً، بالتزامن مع تجدد الحصار الحوثي على تعز.

واتهم ناشطون أتباع المجلس الانتقالي المنحل بتكريس الفرز المناطقي، مشددين على ضرورة التمييز بين الإجراءات الأمنية المشروعة والممارسات القائمة على الهوية الجغرافية، مؤكدة أن حماية الأمن لا ينبغي أن تكون مبرراً لحرمان المواطنين من حقوقهم في التنقل والعمل، أو معاملتهم بصورة جماعية على أساس مناطقهم.

إجراءات تخدم الحوثيين

وقال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق إن مضايقة أي مواطن يمني بسبب انتمائه إلى محافظة معينة، أو طرد العمال بحجة الاحتياطات الأمنية واتهامهم بالعمل لصالح الحوثيين، «سلوك مرفوض جملةً وتفصيلاً»، معتبراً أن هذه الإجراءات مشبوهة في توقيتها ومضمونها، وتصب في مصلحة الحوثيين عبر منحهم ذريعة جديدة للتحشيد.

وأضاف بن لزرق أن العامل الذي يكافح لتوفير احتياجات أطفاله، ثم يُشرّد من عمله من دون ارتكاب مخالفة أو سلوك مدان، لا يمكن توقع أن يقابل ذلك بموقف ودي. ودعا المحافظين ومديري الأمن والمسؤولين إلى حماية جميع المواطنين وضمان حقوقهم في التنقل والعمل، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الجميع.

من جانبه، وصف الكاتب والصحفي غمدان اليوسفي ترحيل مئات المواطنين من مناطقهم في الضالع بأنه «طعنة في الظهر»، معتبراً أن هذا التصرف لا يمكن تبريره في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد.

وأشار اليوسفي إلى أن المساندة التي قدمها كثير من أبناء عدن والمحافظات الأخرى لتعز كانت محل تقدير لدى أبنائها، مضيفاً أن ما حدث في الضالع لا يحتمل التبرير أو الصمت.

اتهامات بخلط الأوراق وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين

ورأى الناشط وسيم سعد قزيل أن ترحيل أبناء المحافظات الشمالية من الضالع في هذا التوقيت لا يبدو، بحسب تقديره، خطوة عفوية، بل اعتبره إجراءً مدبراً من جهات قال إنها تسعى إلى خلط الأوراق وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين.

ووصف قزيل الممارسات التي تحدث عنها بأنها تعبير عن العنصرية والمناطقية، محذراً من تداعياتها على تماسك القوى المناوئة للحوثيين.

بدوره، اتهم المحامي والناشط الحقوقي خالد الآنسي ما وصفها بـ"فلول ميليشيات الانتقالي" في الضالع بممارسة الفرز المناطقي ضد أبناء تعز وترحيلهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال الآنسي إن هذه الإجراءات، وفق رؤيته، تكرر ممارسات سابقة، معتبراً أن الغرض منها دفع المرحّلين إلى الالتحاق بصفوف الحوثيين. كما حمّل ميليشيات الانتقالي المنحلة مسؤولية ما اعتبره إسناداً للحوثيين من خلال هذه التصرفات وغيرها.

استقبال المرحّلين يفتح باباً للجدل السياسي

في السياق ذاته، قال الناشط علي النسي إن نحو ثلاثة آلاف عامل من أبناء المحافظات الشمالية رُحّلوا من الضالع، وفق ما أورده، بذريعة أنهم خلايا نائمة أو أنهم خالفوا نظام العمل وعملوا لحسابهم الخاص.

وأضاف النسي أن العمال نُقلوا على شاحنات بطريقة وصفها بالمهينة، وأن حكومة صنعاء استغلت الواقعة، بحسب قوله، إذ نزل المحافظ المعين من قبلها في الضالع لاستقبالهم وتوفير الماء والطعام لهم، بعد حرمانهم منهما أثناء تجميعهم وترحيلهم، كما وفّرت حافلات لنقلهم إلى مساكن أسرهم في المحافظات الشمالية.

وأشار النسي إلى أن الإعلام التابع لصنعاء وثّق الواقعة، ونقل عنه قوله إن ذلك الإعلام قدّم المرحّلين باعتبارهم ليسوا من أبناء الجنوب أو الضالع، وإنما أدوات للسعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بهدف إثارة الفتنة بين الشمال والجنوب.

واعتبر النسي أن هذه التطورات تصب في مصلحة الحوثيين، محذراً من توظيف الواقعة سياسياً وإعلامياً بما يعمّق الانقسام بين المواطنين اليمنيين.

من جهته، رأى الناشط مبارك البيحاني أن ترحيل أبناء المحافظات الشمالية من الضالع يخدم الحوثيين، واعتبر أن ما وصفه بالتخادم بين الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لا يزال مستمراً.

وتساءل البيحاني عن الجهة المستفيدة من ترحيل أبناء المحافظات الشمالية، معتبراً أن التعامل المهين مع المرحّلين قد يدفع إلى توظيفهم لدعم الجبهات التي يقاتل فيها الحوثيون. 

اتهامات للسعودية بتشجيع الانقسام

وفي موقف آخر، اتهم عبدالله الشريف قوات وصفها بالانفصالية والمدعومة سعودياً بترحيل عمال من أبناء المحافظات الشمالية، ولا سيما تعز وإب، من محافظتي عدن والضالع.

ووصف الشريف هذه الممارسات بأنها "جريمة عنصرية ومناطقية"، محمّلاً النظام السعودي مسؤولية ما قال إنه تشجيع لتلك القوات على تكريس التجزئة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

 

المصدر: المهرية نت