اليمن يكتب فرحته الثانية في كأس الخليج.. ودموع طفلة تختصر حكاية شعب

كتب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم واحدة من أكثر صفحاته حضوراً في تاريخ مشاركاته ببطولة كأس الخليج، بعدما حقق، مساء الأربعاء، انتصاره الثاني في تاريخ مشاركاته الخليجية، بفوزه الكبير على نظيره البحريني 5- 2 بطل النسخة الماضية، وذلك الختامية في المباراة التي جمعتهما بمدينة جدة السعودية ضمن الجولة الثالثة من منافسات خليجي 27.
وقدم المنتخب الوطني أمام البحرين أداءً وصف بأنه الأفضل له خلال مشاركته في البطولة، بعدما ظهر بصورة جماعية لافتة، واعتمد على الكرات البينية المنسقة، ولعب بروح الفريق الواحد، ونجح في تسجيل خمسة أهداف مقابل هدفين للمنتخب البحريني، ليصالح جماهيره بفوز مستحق ويغادر البطولة بانتصار ترك انطباعاً لافتاً.
لكن فرحة الفوز لم تتوقف عند حدود الملعب، إذ خطفت طفلة يمنية ظهرت في مدرجات المباراة الأنظار، بعدما ذرفت دموعاً غلبها التأثر لحظة تسجيل المنتخب اليمني هدفه الرابع، في لقطة سرعان ما تحولت إلى واحدة من أبرز مشاهد المباراة، واستوقفت متابعين وإعلاميين ورياضيين من اليمن والسعودية ودول الخليج.
بكاء طفلة يمنية بعد الهدف الرابع 🥺🥺🥺♥️🇾🇪 pic.twitter.com/9iYb1ALBI0
— نواف الاسيوي 🇸🇦 (@football_li5) ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
أكبر فوز في تاريخه
وعلق مقدم برنامج "المجلس" على قناة الكاس الرياضية، القطري خالد جاسم، على الفوز قائلاً إن المنتخب اليمني حقق "أكبر فوز في تاريخه على منتخب عربي" بعد انتصاره على البحرين 5-2، موجهاً التهنئة للشعب اليمني ومتمنياً للمنتخب التوفيق في البطولات المقبلة.
أما الكاتب والباحث السياسي محمد بالفخر، فاختار لقطة الطفلة لتكون عنواناً لفرحته بالمباراة، وكتب: "أجمل مافي المباراة لقطة دموع الفرح لهذه الطفلة اليمنية في الملعب.. بعد أن سجل اليمن الهدف الرابع. هذه اللقطة لها معاني كثيرة".
ولم تكن الطفلة وحدها التي لفتت الأنظار، إذ امتدت أصداء الفوز إلى شخصيات رياضية وإعلامية في السعودية والخليج، حيث قال اللاعب السعودي عمر الغامدي إن المنتخب اليمني «أمتعنا» في المباراة، مشيراً إلى إعجابه باللاعبين عادل عباس وعبدالواسع المطري.
وكتب الإعلامي والصحفي السعودي سلمان المطيويع أن المنتخب اليمني "كسب تعاطف واحترام الجميع"، موجهاً التحية إلى لاعبيه الشباب، وقال إن اليمن حقق "ثاني انتصاراته التاريخية في بطولة كأس الخليج".
كما علق الإعلامي والصحفي السعودي وليد الفراج على الفوز، قائلاً إن الجماهير اليمنية ستغادر بطولة خليجي 27، لكنها شهدت من منتخبها "الوداعية بخماسية في مرمى المنتخب البحريني".
دموع الطفلة.. فرحة تتجاوز كرة القدم
تحولت صورة الطفلة اليمنية وهي تبكي فرحاً إلى مشهد اختزل بالنسبة لكثير من المتابعين معنى الفوز بالنسبة للجمهور اليمني، خصوصاً أن الفرحة جاءت في مدرجات مباراة جمعت المنتخب اليمني بالبحرين.
وكتب الصحفي فتحي بن لزرق معلقاً على المشهد أن الشعب اليمني «أكثر شعب في المعمورة غادرته الفرحة والبسمة منذ سنوات طويلة»، متحدثاً عن شعب يبحث عن لحظات الفرح في أبسط الأشياء، ويتمسك بأي لحظة جميلة مهما كانت صغيرة وعابرة.
وقال بن لزرق إن اليمنيين "يبكون للحزن، ويبكون للفرح، ثم يمسحون دموعهم ويمضون»، معتبراً أن الطفلة "لا تبكي لمباراة ولكنها تبكي وطناً غادره الفرح منذ سنين طويلة".
وأضاف أن اليمنيين عاشوا سنوات من الحروب والأزمات والفقر والخوف والفقد، ومع ذلك "نصرّ على البقاء" و"نصرّ على الأمل"، معرباً عن أمله في أن يأتي يوم يعود فيه الفرح إلى اليمن ولا يغادره مرة أخرى.
وفي السياق ذاته، كتب الناشط السعودي بندر بن محمد أن دموع الطفلة "ليست مشاعر طفلة فقط، هذه مشاعر وطن كامل وشعب كامل"، معتبراً أن خلف الفرحة حكاية شعب يعشق كرة القدم وينتظر لحظاته الجميلة ويحتفل بكل انتصار لمنتخبه.
وقال إن المنتخب اليمني كتب "صفحة جديدة من صفحات التاريخ" بفوز سيبقى حاضراً في ذاكرة اليمنيين، مضيفاً أن القلوب توحدت، من المدرجات إلى البيوت ومن داخل اليمن إلى اليمنيين في مختلف أنحاء العالم، على فرحة واحدة: "اليمن انتصر".
من جهته، كتب سفير اليمن لدى الدوحة راجح بادي عن المشهد قائلاً: "دموع طفلة يمنية من مدرجات خليجي 27 في مدينة جدة، حكاية شعبنا الذي أتعبته الظروف، وما زال يفرح لكل لحظة تمنحه الأمل".
وكتبت ماريا: اليمنيون شعب أتعبته الحروب والأزمات لسنوات طويلة، حتى أصبحت أبسط الأشياء قادرة على أن تصنع فرحة في قلوبهم.. نفرح بمباراة، أو ساعتين كهرباء، أو افتتاح مشروع صغير، لأنها تمنحنا لحظات ننسى فيها شيئًا من هذا التعب.
وأضافت "هذه الطفلة لا تبكي بسبب مباراة فقط، بل تبكي وطنًا طال غياب الفرح عنه، ورغم كل ما مررنا به، ما زلنا نتمسك بالحياة ونبحث عن الأمل بين كل هذا الوجع".
خمسة أهداف ووداع من الباب الكبير
داخل الملعب، كان المنتخب الوطني يقدم واحدة من أكثر مبارياته حضوراً في البطولة، بعدما نجح في هز شباك البحرين خمس مرات، مقابل هدفين للمنتخب البحريني.
وعكس الفوز أداءً جماعياً للمنتخب اليمني، إلى جانب حضور لافت للكرات البينية والقدرة على الوصول إلى مرمى البحرين، في مباراة منح فيها اللاعبون جماهيرهم واحدة من أبرز لحظات الفرح خلال مشاركتهم في خليجي 27.
وقال المعلق الرياضي الكويتي محمد العتيبي إن المنتخب اليمني حقق "ثاني انتصار خليجي تاريخي على حامل اللقب"، و"أكبر انتصار يمني تاريخياً على المنتخب البحريني"، مشيداً بخمسة الأهداف وما وصفه بـ"المتعة" و"اللمحات" ومزيج الخبرة والشباب، وقال إن المنتخب "يملك شيئاً كبيراً".
وجاء الفوز في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات اليمن في البطولة، ليكون ختام المشاركة بانتصار كبير، بعد أن نجح اللاعبون في ترك بصمتهم في المباراة الأخيرة.
جدل مباراة قطر يعود إلى الواجهة
ورغم الاحتفاء بالفوز على البحرين، أعاد عدد من المتابعين الحديث عن مباراة المنتخب اليمني أمام قطر، وما رافقها من جدل تحكيمي، معتبرين أن تلك المباراة حرمت اليمن من مواصلة مشواره في البطولة.
وقال الناشط زايد البريكي إن مباراة اليمن وقطر "في ذمة" الحكم الأردني أدهم مخادمة ومن أيد قراراته، مشيراً إلى ما وصفه بالظلم الذي تعرض له المنتخب اليمني.
وكتب حمد مروان أن كرة القدم قد تكون "ظالمة وغير منصفة أحياناً» بسبب ارتباطها بعوامل من بينها التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد، وقال إنه لولا ما وصفها بأخطاء الحكم الأردني أدهم مخادمة وتقنية "VAR" في مباراة قطر، لكان المنتخب اليمني موجوداً في نصف نهائي كأس الخليج.
وأضاف أن المنتخب اليمني، رغم تلك القرارات التي وصفها بأنها "كارثية"، عاد أمام البحرين وحقق فوزاً بخمسة أهداف، و«يترك بصمته القوية في البطولة ويغادر من الباب الكبير".
وكانت مسألة عدم احتساب ركلة جزاء للمنتخب الوطني أمام قطر قد أثارت، جدلاً وانتقادات من محللين رياضيين خليجيين وعرب، على خلفية عدم احتساب المخالفة وعدم العودة إلى مراجعة اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد.
وبين جدل التحكيم وفرحة الانتصار، أنهى المنتخب اليمني مشاركته في خليجي 27 بمشهد مختلف؛ خمسة أهداف في شباك البحرين، وانتصار هو الثاني له في تاريخ مشاركاته الخليجية، ولقطة طفلة يمنية اختصرت في دموعها فرحة جماهير وجدت في كرة القدم مساحة نادرة للابتسام.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





