اليمن أمام منعطف إنساني خطير...القتال يفاقم النزوح ويستنزف القطاع الصحي

تتزايد التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في عدد من المناطق، ولا سيما غرب البلاد، وما رافق ذلك من ارتفاع أعداد القتلى والجرحى والنازحين، وتراجع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن التصعيد العسكري المتسارع يهدد بانهيار إنساني شامل، مشيراً إلى مقتل 959 شخصاً وإصابة 4,207 آخرين خلال الفترة من 6 أغسطس/آب وحتى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استناداً إلى إحصاءات لمنظمة الصحة العالمية.
وقال المرصد، في بيان، إن اتساع رقعة المواجهات، خصوصاً في المناطق المأهولة وعلى الساحل الغربي وباب المندب، يزيد مخاطر النزوح ويهدد المدنيين، محذراً من تداعيات استمرار العمليات العسكرية على المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية المدنية.
كما دعا إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في مقطع مصور نُشر في 5 أكتوبر/تشرين الأول، ويظهر، وفقاً للمرصد، دهس أشخاص بواسطة مركبة مدرعة قرب باب المندب، ونُسب الحادث إلى قوات موالية للحكومة اليمنية.
وطالب المرصد بالتحقق من هوية الضحايا والمتورطين ومصير الأشخاص الذين ظهروا في التسجيل، وتحديد ما إذا كانوا قد استسلموا أو أصبحوا خارج القتال بسبب إصاباتهم، مع حفظ الأدلة والتحقيق في تسلسل الأوامر والقيادة المرتبط بالحادث.
واعتبر أن قتل الأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال بسبب الأسر أو الإصابة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جريمة حرب في حال ثبوت عناصر الجريمة وصلتها بالنزاع المسلح.
وفي السياق، حذرت منظمة العمل من أجل الإنسانية (AFH) من تدهور الوضع الإنساني في اليمن جراء تصاعد القتال في مناطق غرب البلاد.
وقالت المنظمة، في بيان نشره موقع ReliefWeb، إن نشاطاً عسكرياً متزايداً سُجل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في محيط المخا وذباب ومنطقة باب المندب، ما يثير مخاوف من تداعيات التصعيد على المدنيين واحتمال حدوث موجات نزوح جديدة.
وأوضحت أن أكثر من 174 ألف شخص نزحوا منذ أغسطس/آب 2026، مشيرة إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد في المناطق المتضررة من الصراع.
وقال المدير القطري للمنظمة في اليمن، محمد بهشوان، إن المدنيين العالقين وسط التصعيد المستمر يمثلون مصدر القلق الرئيسي، محذراً من أن استمرار القتال قد يحرم الأسر من الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية ومصادر الدخل.
وأضاف أن المنظمة تستعد لتعزيز استجابتها الإنسانية من خلال المساعدات الغذائية والدعم النقدي وخدمات المياه والصرف الصحي والمأوى الطارئ، إلى جانب إجراء تقييمات سريعة لاحتياجات الأسر النازحة حديثاً.
فجوة تمويلية تهدد القطاع الصحي
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية من اتساع فجوة التمويل التي تهدد الاستجابة الصحية في اليمن، في ظل تصاعد القتال وتزايد أعداد النازحين والاحتياجات الإنسانية.
وقالت المنظمة، وفق ما نشرته الأمم المتحدة، إن احتياجاتها التمويلية العاجلة في اليمن ارتفعت من 9 ملايين دولار إلى 31 مليون دولار، إضافة إلى 700 ألف دولار لدعم اللاجئين اليمنيين في جيبوتي.
وأوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، الدكتور سيد جعفر حسين، أن الوضع يتجه نحو "حالة طوارئ معقدة"، مع تزايد الاحتياجات الصحية واستنزاف الموارد المتاحة.
وبحسب أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، تجاوز عدد النازحين جراء التصعيد 200 ألف شخص، فيما فر نحو 3,800 شخص عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي.
وأفادت السلطات الصحية اليمنية بتسجيل 959 وفاة و4,207 إصابات في 10 محافظات حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول، بينما تواجه المرافق الصحية في مناطق النزاع نقصاً حاداً في الدعم، خصوصاً في خدمات علاج الإصابات والرعاية الصحية الأساسية.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن نحو نصف المرافق الصحية في المناطق المتضررة من النزاع تفتقر إلى دعم الشركاء، فيما لا توجد جهات شريكة لتشغيل مراكز استقرار الإصابات في ساحل لحج والضالع، ما يترك فجوات في الخدمات الصحية على الخطوط الأمامية.
وأضافت أن المستشفيات تواجه نقصاً في المستلزمات الجراحية ومواد التخدير ومستلزمات بنوك الدم والوقود، بالتزامن مع ارتفاع كلفة وصعوبة إيصال الإمدادات الأساسية، فضلاً عن تعليق خدمات الولادة الطارئة في مأرب ورأس العارة بمحافظة لحج.
وحذرت المنظمة من تفاقم تفشي الأمراض، مشيرة إلى تضاعف حالات الكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، إلى جانب ارتفاع حالات حمى الضنك والملاريا.
كما سُجلت أكثر من 22 ألف حالة اشتباه بالحصبة خلال العام الجاري، بينها 128 وفاة، وسط انتشار المرض بين الأطفال النازحين غير الملقحين، إلى جانب تزايد مخاطر سوء التغذية بين النازحين.
أكثر من 200 ألف نازح
وفي مؤشر آخر على اتساع نطاق الأزمة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة جراء تصاعد القتال.
وأوضحت أن ما لا يقل عن 201 ألف و217 شخصاً أُجبروا على مغادرة منازلهم، ارتفاعاً من نحو 76 ألف نازح في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، ووصفت سرعة النزوح بأنها "مقلقة".
وأشارت إلى أن محافظة تعز تصدرت قائمة المحافظات المتضررة، إذ شكل النازحون منها أكثر من نصف إجمالي حالات النزوح المسجلة، فيما لجأ آخرون إلى مخيمات مؤقتة أو إلى أقارب وجيران في عشر محافظات.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن المدنيين "يفرون هرباً من الموت ولا يجدون مكاناً آمناً يذهبون إليه".
وبحسب المنظمة، وصل أكثر من 3,700 شخص إلى جيبوتي عبر البحر، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل ظروف إنسانية صعبة.
مخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً، مع استمرار تراجع التمويل وارتفاع الاحتياجات.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن 22.3 مليون يمني، بينهم 10.95 مليون امرأة وفتاة، بحاجة إلى مساعدات وحماية خلال العام الجاري، فيما ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص.
وأضاف أن أكثر من 18 مليون يمني يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، محذراً من مخاطر اتساع رقعة المجاعة والأوبئة.
وحذرت الجهات الدولية من أن استمرار إغلاق الطرق والمعابر في تعز ومحيطها وتعطل الحركة عبر طرق رئيسية يعيق وصول المدنيين إلى الغذاء والدواء ويصعّب إجلاء المرضى والجرحى.
كما أشارت التحذيرات إلى أن القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي تعرقل حركة العاملين في المجال الإنساني والمرضى المحتاجين إلى العلاج خارج البلاد، فيما تؤدي اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر إلى صعوبات إضافية أمام دخول الإمدادات عبر ميناء الحديدة.
ودعت المنظمات الدولية أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والأشخاص الخارجين عن القتال، وتسهيل وصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية، والسماح بالإجلاء الطبي ومرور قوافل الإغاثة عبر خطوط المواجهة.
كما طالبت الجهات المانحة بزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في اليمن، في ظل اتساع الاحتياجات وتراجع الموارد المتاحة، بينما دعت منظمة الصحة العالمية إلى توفير تمويل عاجل لتجنب اتساع الفجوة بين الخدمات الصحية المتاحة والاحتياجات المتزايدة.
المصدر: المهرية نت+ مصادر مفتوحة





