نتائج الثانوية العامة تثير جدلا واسعا بين نسب امتياز مرتفعة ورسوب جماعي

أثارت نتائج الثانوية العامة للطلاب في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت عجت فيه المنصات بآلاف التهاني والتبريكات للطلاب الحاصلين على درجات الامتياز، حيث تجاوزت نتائج بعضهم 99 بالمئة.
وبدا لافتًا حصول أعداد كبيرة من الطلاب في بعض المناطق على نسب مرتفعة ودرجات امتياز، فيما شهدت مديرية الصلو بمحافظة تعز حالة مغايرة، بعد رسوب معظم الطلاب في إحدى المدارس، في واقعة أثارت موجة من التساؤلات حول أسباب التفاوت الكبير في النتائج.
وشهدت مدينة تعز، خلال ساعات الليلة الماضية، احتفالات واسعة وإطلاقًا مكثفًا للألعاب النارية في عدد من أحيائها، احتفاء بنتائج الطلاب.
وفي المقابل، أعادت النتائج المرتفعة فتح النقاش حول واقع وجودة التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ومدى انعكاس هذه الدرجات على المستوى الحقيقي للتحصيل العلمي، وما إذا كانت ثمرة جهود الطلاب وحدهم، أم أن ظاهرة الغش قد تكون عاملًا أسهم في ارتفاع نسب النجاح والامتياز.
تهانٍ بالتفوق والنجاح
وقال الكاتب أحمد حميدان: "ألف ألف مبروك لأحفادي، بنت البنت وابن الابن، بمناسبة نجاحهما وتفوقهما".
وأضاف أن الفتاة بذلت جهدًا كبيرًا في الاجتهاد والمتابعة، فيما كان حفيده يجمع بين الدراسة والعمل والتعب، ومع ذلك أثبت أنه مجتهد ومثابر ويستحق كل التقدير.
وتابع: "ألف مبروك لهما، وأتمنى لهما مزيدًا من النجاح والتفوق، وأن يواصلا تعليمهما الجامعي بنفس العزيمة، ويحقق كل واحد منهما ما يتطلع إليه".
وأشار إلى أن الاثنين هما من بين أحفاده الأحد عشر، متمنيًا أن يحذو التسعة الآخرون حذوهما، وأن يراهم جميعًا متفوقين وناجحين في دراستهم وحياتهم.
وأضاف: "بارك الله فيهم، وحفظهم ووفقهم، وجعلهم قرة عين لنا ولأسرهم".
التعليم روح تعز
بدوره، قال رئيس الدائرة الإعلامية في حزب الإصلاح بمحافظة تعز، أحمد عثمان، إن التهنئة مستحقة لكل الطلاب والطالبات الناجحين في الثانوية العامة، وبخاصة المتفوقين.
وأضاف أن الحماس الذي أبداه الطلاب والآباء والمجتمع يعكس استمرار شغف تعز بالتعليم.
وقال: "برغم كل الظروف ستبقى تعز متشبثة بالتعليم وسط الأعاصير والبراكين الملتهبة، لتنهض من بين الركام وهي رافعة مشعل الجمهورية وشعار الثورة والمقاومة، فالتعليم روح تعز وعنوان وجودها".
وأشار إلى أنه لا أحد يستطيع إقناع تعز بالانصراف عن التعليم أو التقليل من تعلقها به مهما كانت التحديات والمواجع، لأن التعليم ليس مجرد مدارس وشهادات في تعز، بل هو جزء من هويتها وذاكرتها ومستقبلها وحياتها اليومية.
وتابع أن هناك من يقلل من هذا الاهتمام والفرح بحجة الظروف العامة وظروف التعليم، مضيفًا أن هؤلاء "معذورون، لأن من يجهل تعز لا يعرف ماذا يعني لها التعليم، ومن جهل شيئًا استغربه".
النجاح الحقيقي بعيدًا عن الغش
من جانبه، قال الصحفي تيسير السامعي إنه يتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى جميع الطلاب الذين حققوا نتائجهم، سواء كانت معدلاتهم مرتفعة أم متوسطة أم منخفضة، بجدهم واجتهادهم ومثابرتهم، ودون اللجوء إلى أي وسيلة من وسائل الغش.
وأضاف أن هؤلاء الطلاب يستحقون الشكر والتقدير، لأن النجاح الحقيقي ليس في الحصول على معدل مرتفع بأي وسيلة، وإنما في تحقيق النتيجة بالجهد والعرق والمثابرة.
وتابع: "أما من حصل على معدل مرتفع عن طريق الغش، فعليه أن يدرك أن هذا ليس نجاحًا، بل هو الفشل الحقيقي بعينه".
وأشار إلى أن الغش قد يمنح الطالب رقمًا مرتفعًا في كشف الدرجات، لكنه لن يمنحه العلم والمعرفة والقدرة على مواصلة الطريق، وقد يجد نفسه عاجزًا عن مواجهة متطلبات الدراسة الجامعية الحقيقية.
وأضاف: "لا تجعل هدفك مجرد رقم في شهادة، بل اجعل هدفك أن تستحق هذا الرقم بعلمك وجهدك وأخلاقك".
ألعاب نارية وسخرية
وقال المصور الصحفي أحمد الباشا إن "الألعاب النارية لم تتوقف دقيقة، احتفالات بالنجاح من كل بيت وحارة وشارع".
وأضاف ساخرًا، في إشارة إلى واقعة الرسوب الجماعي في مدرسة الأقصى بمديرية الصلو: "ممكن الخطأ الذي وقع فيه الـ39 طالبًا وطالبة الذين رسبوا من أصل 43، أنهم أرسلوا نموذج مادة من المواد إلى ChatGPT، وهبد لهم إجابات وما أحد راجعها، والناجحون اعتمدوا على نموذج Gemini وسار معهم بدون تأليف، أو العكس".
قصة نجاح بمعدل 68
وفي زاوية مختلفة من الاحتفاء بالنتائج، روى الصحفي عامر دعكم قصة ابن عمته، عرفات دعكم، الذي حصل على معدل 68 في الثانوية العامة.
وقال: "حين طلعت نتيجته، نشر في جروب الواتساب الخاص بقريتنا بكل عفوية ومرح: الحمد لله دقيتو معدل 68، وإن شاء الله شاكون بالمستقبل وزير دفاع أو شعمل شركة كبيرة، وكل الناجحين والأوائل ششغلهم عندي".
وأضاف: "ضحكنا، لكن ثمة رسالة مؤثرة أخرى نشرها".
وأوضح أنه بمناسبة نجاحه، أعلن عرفات تبرعه بـ10 آلاف ريال يمني لصالح المبادرة المجتمعية الجارية في قرية الضياء لبناء مدرسة لتعليم القرآن الكريم.
وقال إن هذه الخطوة كان لها أثر بالغ في قلوب أبناء القرية، موضحًا أن المبلغ، رغم بساطته، يعد كبيرًا بالنسبة لشاب في مثل سنه وإمكاناته، وأن الأجمل من قيمة المبلغ هو المعنى الذي حمله.
وأضاف: "حينها قلت في نفسي، وأنا أعي ما أقول وأعرفه جيدًا: يليق بعرفات أن يكون في صف المتميزين، المتميزين في الحياة، وإن لم يكن من المتفوقين في المدرسة".
وتابع أن عرفات لم يحظ بالاهتمام التعليمي الكافي منذ الصفوف الأولى، ولم يجتهد كثيرًا في دراسته، لكن المدرسة ليست المعيار الوحيد الذي يقاس به الإنسان.
ووصفه بأنه شاب "ذكي اجتماعيًا"، يمتلك موهبة لا تقل أهمية عن الذكاء المدرسي، فهو متعاون ويعتمد عليه، وصاحب قيم وأمانة وشجاعة وشهامة، ويمتاز بروح طيبة ومرحة.
وأضاف أنه، إلى جانب ذلك، واحد من حراس المدينة والمدافعين عنها، مختتمًا بالقول: "تحية لعرفات، وأثق بأنه سيحقق الكثير من النجاحات في حياته".
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





