كيف تبنت المهرية قضايا شبوة وأعادت التعريف بتاريخها بعد سنوات من التهميش الإعلامي؟ | تقرير خاص

منذ انطلاقتها، برزت قناة “المهرية” كواحدة من أبرز المنصات الإعلامية التي كسرت حالة التهميش الإعلامي الذي عانت منه محافظة شبوة لسنوات طويلة، حيث عملت على نقل واقع المحافظة بمختلف تفاصيله، مسلطة الضوء على قضايا ظلت بعيدة عن اهتمام وسائل الإعلام.
ورغم حملات التضييق والملاحقة لم تكتف القناة بنقل الأخبار، بل تبنّت نهجًا مهنيًا قائمًا على التوثيق والتحليل، مقدّمة صورة متكاملة عن الأوضاع الإنسانية والأمنية والمعيشية، ومعبّرة عن صوت المواطنين وهمومهم.
إبراز القضايا الإنسانية المغيبة
أولت “المهرية” اهتمامًا خاصًا بالقضايا الإنسانية التي لم تحظَ سابقًا بالتغطية الكافية، حيث واكبت قضية اغتيال الشيخ عبدالله الباني، والتي شكّلت صدمة كبيرة في المجتمع، وتابعت مجرياتها حتى صدور الحكم النهائي، ما ساهم في إبقائها حاضرة في الوعي العام.
كما سلطت الضوء على قضية اختطاف رجل الأعمال يسلم باعلي، متتبعة تفاصيلها لحظة بلحظة، وناقلة تطوراتها للرأي العام حتى الإفراج عنه، في وقت كانت مثل هذه القضايا تمر دون تغطية تُذكر.
وفي السياق ذاته، أعادت القناة فتح ملف الثأر، أحد أخطر التحديات الاجتماعية في شبوة، من خلال تقارير ميدانية للتوعية من مخاطره وكشف أبعاده وآثاره، داعيةً إلى تحرك جاد لمعالجته.
تغطية فاعلة للتحولات السياسية والعسكرية
في ظل التحولات المتسارعة التي شهدتها المحافظة، لعبت “المهرية” دورًا محوريًا في نقل وتحليل الأحداث السياسية والعسكرية، من بينها أحداث عتق وما صاحبها من تمرد الانتقالي بدعم إماراتي على مؤسسات الدولة ومحافظها السابق محمد صالح بن عديو.
كما واكبت مؤخراً التغيرات الأمنية والعسكرية في شبوة، بما في ذلك قرارات اللجنة الأمنية، وإعادة رفع العلم الجمهوري، والأحداث التي شهدتها المحافظة من اشتباكات، مقدمةً تغطية متوازنة ساهمت في توضيح الصورة للرأي العام.
نقل معاناة المواطنين إلى الواجهة
وبرز دور القناة بشكل واضح في نقل القضايا المعيشية التي يعاني منها المواطنون، حيث وثّقت تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار، مسلطة الضوء على معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
كما واكبت الوقفات الاحتجاجية، ونقلت أصوات المواطنين، لتجعل من معاناتهم قضية رأي عام بعد أن ظلت لسنوات طي الإهمال.
وفي امتداداً لدورها، لم تقتصر تغطيات “المهرية” على نقل المعاناة فحسب، بل ساهمت في معالجة بعض الاحتياجات الخدمية في القرى والمناطق النائية، حيث أدت تقاريرها الميدانية إلى لفت أنظار الجهات المعنية والمنظمات، ما انعكس في الاستجابة لبعض القضايا وحل بعض المشكلات.
تسليط الضوء على الأزمات الصحية
في القطاع الصحي، كشفت “المهرية” عن حجم التحديات التي تواجهها المحافظة، خاصة مع انتشار الأوبئة مثل الحصبة والدفتيريا، والتي أودت بحياة العشرات من الأطفال.
كما نقلت معاناة مرضى الفشل الكلوي في مراكز الغسيل، مسلطة الضوء على نقص الإمكانيات وتراجع الدعم، وهو ما ساهم في لفت الانتباه إلى أزمة صحية كانت تتفاقم بصمت.
حضور سريع في القضايا الطارئة
وفي القضايا الطارئة، كانت القناة حاضرة ميدانيًا، كما في حادثة فقدان صيادين في سواحل رضوم، حيث نقلت معاناة أسرهم وجهود البحث والإنقاذ، واستمرت في التغطية حتى العثور عليهم، في مشهد يعكس التزامها الإنساني والمهني.
إبراز التاريخ والثقافة الشبوانية
لم يقتصر دور القناة على تغطية القضايا الراهنة، بل امتد إلى إبراز البعد التاريخي والحضاري لمحافظة شبوة، حيث سلطت الضوء على مواقع تاريخية مهمة أعادت التذكير بمكانة المحافظة عبر العصور.
ومن أبرز هذه المواقع مدينة شبوة القديمة، عاصمة مملكة حضرموت التاريخية، وقصر ذيبان التاريخي أحد أشهر معالم مدينة عتق، إضافة إلى ميناء قنا الأثري الذي كان أحد أهم الموانئ التجارية في العصور القديمة.
وقدمت القناة تقارير ميدانية وثائقية عرّفت الجمهور بهذه المعالم، وساهمت في إحياء الاهتمام بها، والدعوة إلى حمايتها والحفاظ عليها كجزء من الهوية التاريخية للمحافظة.
كما أولت “المهرية” اهتمامًا ملحوظًا بإبراز الثقافة الشبوانية والأنشطة الشعبية والرياضية، حيث سلطت الضوء على الفنون التراثية والعادات والتقاليد المحلية، وواكبت الفعاليات والمهرجانات الشعبية التي تعكس هوية المجتمع، وبما أسهم في دعم الحراك الرياضي وإبراز طاقات الشباب في المحافظة، بعد سنوات من الغياب الإعلامي.
إعلام يكسر التهميش
من خلال هذه التغطيات المتواصلة، رسخت قناة “المهرية” حضورها كمنصة إعلامية أعادت شبوة إلى خارطة الاهتمام، وكشفت قضاياها أمام الرأي العام المحلي والدولي، لتؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون أداة فاعلة في كسر التهميش، ونقل صوت المجتمعات المنسية.
المصدر: المهرية نت





