طالب كفيف يتصدر نتائج الأدبي في لحج بـ97%.. وتساؤلات حول غياب ماجد نجيب من قائمة الأوائل

أثارت قضية الطالب ماجد نجيب محمد عبدالمحسن، الحاصل على معدل 97% في الثانوية العامة بالقسم الأدبي بمحافظة لحج، جدلاً واسعاً بعد عدم إدراج اسمه ضمن قائمة أوائل المحافظة، رغم أن نتيجته، وفق البيانات المتداولة، تتجاوز نتيجة الطالبة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم في المركز الأول للقسم الأدبي.
ويبلغ ماجد، وهو من أبناء مديرية تبن بمحافظة لحج، 18 عاماً، وتخرج هذا العام من مدرسة عباس الحسيني، حيث عُرف بين زملائه ومعلميه بالتفوق الدراسي والتميز، إلى جانب نشاطه في الفن التشكيلي وكتابة القصة القصيرة.
وبحسب البيانات المتداولة بشأن نتيجته، حصل ماجد على 776 درجة من أصل 800، بمعدل 97%، وهو ما يجعله، وفق هذه الأرقام، صاحب أعلى معدل في القسم الأدبي على مستوى محافظة لحج.
لكن المفاجأة تمثلت في عدم ظهوره ضمن ترتيب أوائل المحافظة، في حين أعلنت وزارة التربية والتعليم الطالبة دعاء عبدالرحمن محمد عبدالرحمن الأهدل، من مدرسة الزهراء بمديرية الحوطة، الأولى في القسم الأدبي بالمحافظة، بمجموع بلغ 767 درجة ومعدل 95.88%.
وتطرح الواقعة تساؤلات حول الأسس والمعايير التي اعتمدت في تحديد ترتيب أوائل المحافظة، وما إذا كان هناك اختلاف في آلية احتساب المعدلات أو اعتماد النتائج، خصوصاً مع وجود فارق معلن في الدرجات بين الطالبين.
ماجد.. تفوق رغم الإعاقة
لا تقتصر قصة ماجد على حصوله على معدل مرتفع، إذ خاض امتحانات الثانوية العامة في ظل تحديات مرتبطة بإعاقته البصرية، ليحقق نتيجة لافتة جعلته من الطلاب المتميزين في المحافظة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الطالب واجه مشكلات صحية في العين، بينها المياه البيضاء والزرقاء وارتفاع ضغط العين، إلا أنه واصل تعليمه وخاض امتحانات الثانوية العامة، محققاً 97%.
وإلى جانب التحصيل الدراسي، ينشط ماجد في الفن التشكيلي وكتابة القصة القصيرة، ويُنظر إليه من المحيطين به باعتباره نموذجاً لشاب استطاع تحويل التحديات التي واجهها إلى دافع للتعلم والإبداع والاستقلالية.
غير أن عدم إدراج اسمه في المركز الذي يفترض أن تؤهله إليه نتيجته فتح الباب أمام تساؤلات أوسع، خصوصاً مع تداول أن إعاقته البصرية ربما كانت سبباً في استبعاده، وهي مسألة لا تزال بحاجة إلى توضيح رسمي من وزارة التربية والتعليم، ولا يمكن الجزم بها قبل صدور موقف من الجهات المختصة.
أسئلة حول ترتيب أوائل لحج
الصحفي ظنين الحوشبي تساءل عن المعايير التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم في تحديد أوائل المحافظة، وقال إن حصول طالب على معدل 97% ثم استبعاده من المركز الأول لصالح طالبة حاصلة على معدل 95% يستدعي توضيحاً رسمياً.
وأضاف أن القضية، في حال تأكدت الأرقام المتداولة، لا تتعلق بمجرد ترتيب أو شهادة، وإنما ترتبط بـ"العدالة وتكافؤ الفرص وحق طالب من ذوي الإعاقة في أن يعامل مثل بقية زملائه دون تمييز".
وأشار الحوشبي إلى أنه حاول التواصل مع جهات معنية في إدارة التربية والتعليم بمحافظة لحج للحصول على توضيح بشأن الواقعة، لكنه لم يحصل على رد، مطالباً وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة بكشف ملابسات القضية للرأي العام.
مطالب بمراجعة النتيجة
بدوره، طالب الكاتب والصحفي أبو سلمان السحيري الصبيحي وزير التربية والتعليم وإدارة التربية والتعليم في لحج بمراجعة كشوفات الدرجات والمجاميع والمعدلات وترتيب أوائل المحافظة.
وقال إن الطالب ماجد محمد نجيب محمد عبدالمحسن، من مدرسة عباس الحسيني، حصل على معدل 97%، بينما حصلت الطالبة دعاء عبدالرحمن محمد عبدالرحمن الأهدل، من مدرسة الزهراء في الحوطة، على مجموع 767 درجة ومعدل 95.88%.
وتساءل السحيري: كيف يكون الطالب ماجد معدله 97% والطالبة دعاء معدلها 95.88% ويتم إعلانها هي الأولى في القسم الأدبي؟.
وشدد على أن المطالبة بمراجعة الترتيب لا تستهدف الطالبة دعاء أو تنتقص من نجاحها، وإنما تهدف، بحسب قوله، إلى "إعطاء كل طالب حقه"، والتأكد من صحة كشوف الدرجات والمجاميع والمعدلات والترتيب النهائي.
انتقادات أوسع لسياسة إعلان الأوائل
وتزامنت قضية ماجد مع جدل آخر أثارته نتائج الثانوية العامة، على خلفية عدم إدراج الطالبة السورية رؤى محمود شيخ ضمن قائمة أوائل الجمهورية، وهو ما دفع أصواتاً إعلامية وحقوقية إلى المطالبة بمراجعة آليات اختيار وترتيب الأوائل.
وقال الكاتب الصحفي سامي غالب إن وزارة التربية والتعليم "أسقطت طالبة متفوقة هي السورية رؤى محمود شيخ من قائمة الأوائل في الثانوية العامة بدعوى أنها سورية"، كما انتقد، في السياق ذاته، عدم إدراج الطالب ماجد نجيب، من ذوي الإعاقة البصرية، ضمن قائمة الأوائل في لحج.
وطالب غالب الحكومة بإعادة الاعتبار إلى ما وصفها بقيم التربية والتعليم، وتكريم الطالبين والاعتذار إلى أسرتيهما إذا ثبت وجود خطأ أو تمييز بحقهما.
هل لأنه كفيف؟
من جانبها، سلطت الناشطة عايشة الضوء على الظروف التي خاض فيها ماجد امتحانات الثانوية العامة، مشيرة إلى أنه تمكن، رغم تحديات إعاقته البصرية والمشكلات التي يعاني منها في العين، من تحقيق 776 درجة من أصل 800، بمعدل 97%.
وقالت إن ماجد ليس مجرد طالب متفوق، بل فنان تشكيلي وكاتب للقصة القصيرة، معتبرة أن قصته تمثل نموذجاً للشاب الذي يحول الصعوبات إلى طاقة إيجابية وإبداع.
وأشارت إلى أن حصوله على هذا المعدل لم ينعكس، وفق النتائج المعلنة، على ترتيبه كأول في القسم الأدبي بالمحافظة، متسائلة: لماذا استبعدوه؟ هل لأنه كفيف؟
ويبقى هذا التساؤل، وغيره من الأسئلة التي أثارتها القضية، بحاجة إلى إجابة رسمية من وزارة التربية والتعليم، خصوصاً أن إثبات وجود تمييز بسبب الإعاقة يتطلب مستندات أو قراراً رسمياً، وهو ما لم يثبت حتى الآن.
الوزارة تفتح باب التظلمات
وفي تطور قد يتيح للطالب وأسرته مراجعة النتيجة والترتيب، أعلنت اللجنة العليا للاختبارات بوزارة التربية والتعليم فتح باب التظلمات والشكاوى بشأن نتائج امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، ابتداءً من يوم الأحد 30 أغسطس.
وقالت اللجنة إن استقبال الطلبات سيتم عبر مكاتب التربية والتعليم في مختلف المحافظات، وفق اللوائح والأنظمة المنظمة للعملية الاختبارية.
وحددت اللجنة مدة تقديم التظلمات بعشرة أيام، تنتهي في 9 سبتمبر المقبل، مؤكدة عدم قبول الطلبات بعد انتهاء المهلة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي قد وجّه وزارة التربية والتعليم بالنظر في التظلمات المتعلقة بنتائج الثانوية العامة، والتحقق من أي أوجه قصور محتملة في عمليات التصحيح والرصد وإعلان النتائج، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته قضية استبعاد الطالبة السورية من قائمة أوائل الجمهورية.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





