بالتزامن مع تصعيد الحوثيين.. ما دلالات حدة خطاب الانتقالي المنحل تجاه الحكومة والتحالف؟

منذ عودة تصعيد الصراع بين الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من جهة أخرى، خلال الفترة الأخيرة، في عدد من الجبهات، يواصل المجلس الانتقالي المنحل تصعيد حدة خطابه الإعلامي والسياسي تجاه الحكومة اليمنية والتحالف.
ورافق ذلك تداول أخبار ومعلومات مضللة بشأن تحقيق جماعة الحوثيين انتصارات وتقدمات ميدانية في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء وتعز، إلى جانب تداول معلومات تتحدث عن فرار قوات الجيش اليمني باتجاه حضرموت.
أبرز محطات التصعيد
وتعود بداية هذه الحملات إلى نهاية أغسطس الماضي، عقب بدء التصعيد البري بين الحوثيين والحكومة الشرعية، وتوسعه إلى عدد من الجبهات في الجوف ومأرب والبيضاء وتعز.
في أواخر أغسطس الماضي، أثناء تحرك قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن بقيادة اللواء حمدي شكري نحو الساحل الغربي لتعزيز الجبهات في مواجهة الحوثيين، شنت حسابات ومنصات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل حملة إلكترونية انتقدت إشراك قوات جنوبية في معارك خارج حدود ما قبل عام 1990، معتبرة أن معارك الساحل الغربي وتعز لا تمثل أولوية للقضية الجنوبية.
في التاسع من سبتمبر الجاري، أطلق عدد من الناشطين التابعين للمجلس الانتقالي المنحل في محافظة الضالع دعوات لمنع زيارة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي للمحافظة، ما أدى إلى حدوث توتر أمني في المدينة.
وأفادت مصادر عسكرية حينها بأن مسلحين قطعوا طرقًا في عدد من مداخل المدينة وحاصروا موكب الوزير، لتتطور الأحداث إلى اشتباكات مسلحة واستهداف طقم عسكري حاول فتح الطريق أمام الموكب، قبل أن يتم نقل وزير الدفاع إلى مكان آمن ومغادرة المحافظة عائدًا إلى عدن.
ومع التطورات العسكرية التي شهدها الساحل الغربي في 11 سبتمبر الجاري، أطلقت قناة "عدن المستقلة" التابعة للمجلس المنحل وسمًا بعنوان "#انتصارات_الحوثي_سببها_السعوديه". وفي الوقت ذاته، شنت حسابات محسوبة على الانتقالي المنحل حملة واسعة ضد قيادات جنوبية تقاتل ضمن القوات الحكومية، ووصف بعضها تلك القيادات بـ"المرتزقة".
وفي 12 سبتمبر الجاري، حمل عمرو البيض، ممثل عيدروس الزبيدي، القوات التابعة لما وصفها بـ"سلطات الوصاية السعودية" مسؤولية التراجعات الميدانية الأخيرة أمام الحوثيين، معتبرًا أن انشغالها بمحاولة التضييق على المجلس، بدلًا من مواجهة الحوثيين، أسهم في إضعاف جبهات القتال.
وفي اليوم التالي، أعلن المجلس الانتقالي المنحل في العاصمة عدن رفضه القاطع لأي محاولات لإدخال ما وصفها بـ"قوات الطوارئ الشمالية" إلى المدينة، محذرًا من إعادة فرض ما وصفه بـ"النفوذ والوصاية" على العاصمة، ومحمّلًا الجهات التي تقف وراء هذه الخطوة مسؤولية أي تداعيات قد تترتب عليها.
ويطرح هذا التصعيد المستمر تساؤلات حول دلالاته، وما الذي يسعى الانتقالي المنحل إلى تحقيقه من خلال رفع سقف خطابه تجاه الحكومة والتحالف، ومدى ارتباط ذلك بالتطورات العسكرية الأخيرة مع الحوثيين.
صراع النفوذ والقرار
في هذا الشأن، يقول الصحفي والمحلل السياسي وليد الجبزي إن المجلس الانتقالي "المنحل"، منذ تأسيسه برعاية ودعم إماراتي، ارتبط بمشروع سياسي وعسكري تزامن مع إنشاء ودعم تشكيلات مسلحة خارج الإطار المؤسسي للحكومة اليمنية، مما أسهم في تكريس تعدد مراكز القوة وإضعاف مؤسسات الدولة، وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين.
وأضاف لـ"المهرية نت" أن "الخلاف لم يعد مجرد تباين في الرؤى السياسية، بل تحول في بعض المناطق إلى صراع على النفوذ والقرار"، مشيرًا إلى أن وجود تشكيلات مسلحة متعددة داخل المعسكر الواحد أسهم في تعقيد المشهد اليمني.
وأشار الجبزي إلى أن اعتراض موكب وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي في محافظة الضالع، في وقت تشهد فيه عدة جبهات مواجهات مع الحوثيين، يطرح تساؤلات حول قدرة المعسكر المناهض للحوثيين على خوض معركة استعادة الدولة في ظل استمرار الخلافات الداخلية.
وأوضح أن ما يسميه منتقدو الانتقالي بـ"التخادم غير المباشر" مع الحوثيين لا يشترط وجود تنسيق معلن، إذ يكفي، بحسب قوله، أن تنشغل القوى المناهضة للحوثيين بصراعات جانبية، وأن تتعطل حركة الجيش وتتشتت الجهود، حتى يستفيد الحوثيون من ذلك.
ويعتقد الجبزي أن بعض القوى المرتبطة بالانتقالي تحاول، بعد التحولات التي شهدها المشهد اليمني منذ أحداث ديسمبر 2025، البحث عن موطئ قدم جديد في المعادلة المقبلة، مستفيدة من حالة الانقسام والتجاذبات السياسية والعسكرية.
إضعاف دور الحكومة والتحالف
في ذات السياق، يقول الناشط محمد عبدالسلام إن استمرار خطاب المجلس الانتقالي المنحل تجاه الحكومة الشرعية والتحالف يعود إلى عدة عوامل، من بينها، ما يعتبره انكشافًا للدور الإماراتي في زعزعة أمن المنطقة والعمل على محاصرة المملكة عبر ذراعها في اليمن.
وأضاف لـ"المهرية نت" أن "الانتقالي يسعى، من خلال تصعيد خطابه، إلى إثبات ضعف التحالف بعد خروج الإمارات منه، وتصويره على أنه لم يتمكن حتى من الحفاظ على المناطق التي كانت تحت سيطرة الشرعية سابقًا".
وتابع: "كما أنه يريد إيصال رسالة مفادها أن الإمارات، لو كانت لا تزال موجودة ضمن التحالف، لكانت حققت مكاسب أكبر على أرض الواقع".
ويرى عبدالسلام أن الانتقالي المنحل، من خلال تصعيده الأخير، يسعى إلى تخفيف الضغط على الحوثيين، وزعزعة صفوف الجيش الوطني، وإرباك الحكومة في معركتها الأخيرة لاستعادة الدولة، وإظهار فشل الشرعية والتحالف في تحقيق تقدم ميداني.
ويشير إلى أن ذلك يظهر، بحسب قوله، من خلال نشر أخبار ومعلومات مضللة عن تقدمات للحوثيين، بما قد يثير مخاوف المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة، ويزيد من حالة الارتباك داخلها، بما يخدم أهداف التصعيد.
وأوضح عبدالسلام أن الحكومة الشرعية ليست عاجزة عن تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع، وإنما تواجه، بحسب تقديره، هشاشة في الدعم من جانب السعودية، فيما يحاول الانتقالي استثمار ذلك لإظهار ضعف الحكومة والتحالف وتحميلهما مسؤولية عدم تحقيق تقدم ميداني.
ولفت إلى أن الانتقالي يتبنى مشروع القضية الجنوبية بهدف تحقيق مكاسب خاصة وكسب تأييد أبناء الجنوب، كما يحاول تصوير أن أبناء الجنوب هم من يدفعون الثمن في مواجهة الحوثيين، لا سيما مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في المعارك بالساحل الغربي.
التداعيات المحتملة
وفيما يتعلق بتداعيات هذا التصعيد، يعتقد عبدالسلام أنه لن يحقق أي نتائج تجاه الحكومة الشرعية، ولن يؤدي، في الوقت الحالي، إلى اندلاع صراعات داخل عدن.
واستدرك بأن التصعيد قد يتسبب، بشكل نسبي، في عرقلة تحرك القوات العسكرية القادمة من المحافظات الأخرى باتجاه تعز، خصوصًا في ظل الخطاب الرافض لتحرك القوات الشمالية، وما قد يرافقه من توترات ميدانية وسياسية.
ويخلص عبدالسلام إلى أن الحوثيين هم المستفيدون الحقيقيون من هذا التصعيد، خصوصًا أنه قد يسهم في زيادة حالة الانقسام داخل المناطق المحررة، وربما يؤدي إلى حدوث صراعات فيها، مستشهدًا بما حدث في الضالع أثناء زيارة وزير الدفاع.
المصدر: المهرية نت





