آخر الأخبار

علي شاهر.. المصور الذي وثّق ذاكرة الرياضة اليمنية لعقود ولم يجد من يوثّق معاناته

علي شاهر.. المصور الذي وثّق ذاكرة الرياضة اليمنية لعقود ولم يجد من يوثّق معاناته
 
رصد خاص
شارك الخبر:

مضى المصور الصحفي الرياضي اليمني المخضرم علي شاهر أكثر من أربعة عقود خلف عدسته، متنقلاً بين الملاعب والبطولات ومرافقًا للأندية والمنتخبات، يوثق لحظات الفرح والانتصار والانكسار ويحفظ بالصور جانبًا واسعًا من ذاكرة الرياضة اليمنية. لكن الرجل الذي اعتاد أن يكون خلف الكاميرا لتسجيل حكايات الرياضيين، عاش سنواته الأخيرة في مواجهة المرض وظروف صعبة، دون أن ينال ما يكفي من الرعاية التي كان يحتاج إليها.

رحل شاهر، الاثنين 17 أغسطس/آب 2026، عن عمر أمضى معظمه في خدمة الرياضة والإعلام الرياضي، تاركًا وراءه أرشيفًا من الصور وسيرة مهنية جعلته واحدًا من الوجوه المعروفة في الملاعب اليمنية، وذكريات كثيرة لزملائه والرياضيين الذين رافقهم طوال مسيرته.

كان شاهر أكثر من مصور يقف على خط الملعب لالتقاط صورة؛ فقد عاصر أجيالًا متعاقبة من اللاعبين والأندية والمنتخبات، وحمل كاميرته إلى مختلف المنافسات والفعاليات، فيما ظل حضوره الإنساني والمهني جزءًا من المشهد الرياضي حتى تقدمت به السنون وأثقل المرض جسده.

كما تعاون مع وسائل إعلامية مختلفة، وراكم خلال سنوات عمله أرشيفاً واسعاً من الصور التي وثقت لاعبين وأندية ومنتخبات ومسابقات رياضية شكلت جزءاً من ذاكرة الرياضة في اليمن.

أكثر من 40 عاماً خلف العدسة

بدأت رحلة شاهر المهنية في وقت كانت فيه الصورة الرياضية تُلتقط بإمكانات محدودة مقارنة بما توفره وسائل الإعلام اليوم. ومع ذلك، ظل حاضراً في الملاعب، يتابع الحدث من موقعه خلف الكاميرا، ويبحث عن اللحظة التي تختصر تفاصيل المباراة والمشهد الرياضي.

وعلى مدى أكثر من 40 عاماً، ارتبط اسمه بالمنافسات الرياضية اليمنية، وظل قريباً من الرياضيين والإعلاميين والأندية والمنتخبات. 

ولم تقتصر علاقته بالرياضة على عمله الصحفي، إذ كان معروفاً في الوسط الرياضي بحضوره الدائم وروحه المرحة، إلى جانب قصائده وقفشاته التي جعلته شخصية مألوفة لدى زملائه والعاملين في الوسط الكروي.

ويستذكره زملاؤه بوصفه مصوراً شغوفاً بمهنته، لم يتعامل مع الكاميرا باعتبارها مجرد أداة عمل، بل وسيلة لحفظ تفاصيل الرياضة اليمنية وتوثيق لحظاتها للأجيال.

المرض لم يوقفه

في السنوات الأخيرة، واجه شاهر ظروفاً صحية ومعيشية صعبة، فيما ظل اسمه يتردد بين زملائه ومحبي الرياضة باعتباره أحد المصورين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الحركة الرياضية والإعلام الرياضي.

وكان يعاني من مشكلة في القلب منذ عام 2019، بحسب المعلومات التي تداولها مقربون منه، وسط حديث عن صعوبات حالت دون حصوله على العلاج الذي كان يحتاج إليه.

ومع تقدمه في العمر وتراجع حالته الصحية، ظل إرثه المهني حاضراً في ذاكرة زملائه، الذين رأوا في معاناته الأخيرة جانباً مؤلماً من حياة كثير من الكفاءات التي أمضت سنوات في خدمة الرياضة والإعلام دون أن تحظى بما يكفي من الرعاية والتقدير.

رحيل أثار أسئلة أوسع

لم يتوقف الحزن على رحيل شاهر عند خبر وفاته، بل أعاد إلى الواجهة قضية أوضاع العاملين في المجال الرياضي والإعلامي، خصوصاً أولئك الذين أمضوا عقوداً في الميدان دون ضمانات كافية تقيهم ظروف المرض والحاجة.

وعبّر زملاء وإعلاميون ورياضيون عن أسفهم للظروف التي عاشها خلال سنواته الأخيرة، معتبرين أن رحيله يمثل خسارة للوسط الرياضي والإعلامي، ويعيد طرح الحاجة إلى رعاية أصحاب الخبرة والكفاءات الذين أسهموا في بناء وتوثيق الحركة الرياضية اليمنية.

حتى بعد الرحيل

وفي الساعات التي أعقبت وفاته في صنعاء، واجهت أسرة شاهر وزملاؤه صعوبات تتعلق بإجراءات حفظ جثمانه ودفنه، بحسب مناشدات نشرها إعلاميون رياضيون.

وقال الإعلامي الرياضي بشير سنان، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن جثمان شاهر ظل داخل سيارة بحثاً عن ثلاجة موتى تستقبله، مشيراً إلى صعوبات مرتبطة بإجراءات الدفن وغياب شقيقه الموجود خارج البلاد.

وأثارت الواقعة استياء في الأوساط الإعلامية والرياضية، خصوصاً أن شاهر أمضى عقوداً في خدمة الرياضة والإعلام، فيما تحولت الساعات الأخيرة التي أعقبت وفاته إلى فصل آخر من الظروف الصعبة التي رافقت سنواته الأخيرة.

لم يكن علي شاهر نجمًا داخل المستطيل الأخضر، لكنه كان حاضرًا في معظم تفاصيله؛ يقف خلف عدسته ليوثق أهداف اللاعبين وانتصارات الأندية ومشاهد الفرح والانكسار، حتى أصبح جزءًا من الذاكرة البصرية للرياضة اليمنية.

وبعد أكثر من أربعة عقود، رحل شاهر تاركًا وراءه أرشيفًا يحفظ قصص أجيال من الرياضيين، فيما ظلت قصته الشخصية، بما حملته من مرض وظروف قاسية، أقل حضورًا في المشهد. وربما تختصر مسيرته مفارقة مؤلمة: كان حاضرًا بعدسته في توثيق حياة الرياضة اليمنية، لكنه لم يجد بالقدر نفسه من يوثق معاناته حين احتاج إلى الرعاية والاهتمام.

بقيت صوره شاهدة على ما قدمه، وبقي اسمه في ذاكرة من عرفوه، بينما يطوي رحيله فصلًا طويلًا من تاريخ التصوير الرياضي في اليمن.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة

تابعنا على :