آخر الأخبار

من هو العلامة علي بن سالم باغيثان الذي توفي تاركًا إرثًا دعويًا امتد لعقود

من هو العلامة علي بن سالم باغيثان الذي توفي تاركًا إرثًا دعويًا امتد لعقود
 
خاص
شارك الخبر:

توفي اليوم الثلاثاء، بمدينة تريم في محافظة حضرموت، العلامة والمربي والداعية الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان، عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد حياة حافلة بالعلم والدعوة والإصلاح وخدمة المجتمع، تاركًا إرثًا علميًا وفكريًا ودعويًا امتد لعقود، وأسهم في تخريج أجيال من طلاب العلم والدعاة.

وُلد الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان في مدينة تريم يوم 15 ذي الحجة 1361هـ، الموافق 23 ديسمبر 1942م، ونشأ في بيت علم وفضل، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة على عدد من شيوخ المدينة، ثم واصل طلب العلم على يد والده الفقيه الشيخ سالم بن سعيد بكير، إلى جانب نخبة من كبار علماء حضرموت، حتى أصبح أحد أبرز علماء الفقه الشافعي في اليمن.

وكرّس الفقيد حياته للتعليم والتربية، فدرّس في المساجد والمعاهد الشرعية والمدارس الأهلية، وبرز في تدريس الفقه الشافعي وعلوم الفرائض والمواريث والنحو، وأسهم في إعداد أجيال من طلاب العلم، كما عُرف بحضوره الفاعل في ميادين الدعوة والإرشاد والإصلاح بين الناس، وحل النزاعات بالتراضي، والإجابة عن الأسئلة الفقهية، وعقد الأنكحة والتوثيق الشرعي.

وشغل الشيخ باغيثان العديد من المناصب العلمية والدعوية، حيث تولى خطابة جامع النور بمنطقة عيديد في مدينة تريم، وكان عضوًا في هيئة علماء اليمن، ورئيسًا لهيئة علماء وادي حضرموت، كما اختير رئيسًا للهيئة الفتوية في اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية، وظل مرجعًا علميًا بارزًا في الفقه الشافعي يقصده طلاب العلم والمستفتون من داخل اليمن وخارجه.

كما كان للفقيد حضور في الشأن العام، إذ يُعد من القيادات المؤسسة للتجمع اليمني للإصلاح في حضرموت، وانتُخب رئيسًا لهيئته الشورية المحلية عام 1994م، وشغل عضوية المجلس الاستشاري بعد تحقيق الوحدة اليمنية، ثم أصبح عضوًا في مجلس الشورى، إلى جانب عضويته في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

واهتم الشيخ الراحل بخدمة التراث والمخطوطات، حيث عمل في مكتبة الأحقاف للمخطوطات بمدينة تريم، وأسهم في حفظ التراث والتعريف به داخل اليمن وخارجها، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية، كما قام برحلات علمية إلى الهند للبحث في المخطوطات اليمنية. وفي عام 2021م كرّمته وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، بالتعاون مع السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، تقديرًا لدوره الريادي في خدمة المخطوطات وصون التراث العلمي.

وخلف الفقيد عددًا من المؤلفات والبحوث العلمية في التاريخ والأدب والفقه، من أبرزها كتاب “الجامع في تاريخ الجامع”، وكتاب “رجال وكتب”، إلى جانب بحوث ودراسات في مصادر التاريخ الحضرمي وشعراء تريم، فضلًا عن مؤلفات أخرى بقي بعضها قيد الإعداد والنشر.

وبرحيل العلامة الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان، فقدت حضرموت واليمن أحد أبرز علمائها ومصلحيها، ممن جمعوا بين العلم والدعوة والعمل الاجتماعي وخدمة التراث، وتركوا أثرًا علميًا وإنسانيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة طلابه ومحبيه والأجيال القادمة.

 

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :