آخر الأخبار

لا وحدة إلا في ظل الجمهورية

تيسير السامعي

تيسير السامعي

 
شارك الخبر:

المطلوب اليوم هو تقديم تنازلات حقيقية وشجاعة، والقبول بمعالجات عادلة تضمن الشراكة الكاملة لكل اليمنيين.

في يوم الثاني والعشرين من مايو، يوم إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة بين شطري الوطن، يجب أن نتحدث بصدق ومسؤولية عن جوهر القضية، بعيدا عن الشعارات والعواطف؛ فالوحدة لا يمكن أن تستمر إلا في ظل الجمهورية، الجمهورية بكل مبادئها وقيمها وأهدافها، لا كاسمٍ فقط، بل كمشروع دولة يقوم على الشراكة والمواطنة والعدالة وسيادة القانون.

لقد قامت الوحدة اليمنية بين نظامين جمهوريين، وتشكلت عنها دولة لها دستور متوافق عليه بين الشمال والجنوب، ولذلك فإن أي انتقاص من مبادئ الجمهورية هو في الحقيقة انتقاص من الوحدة نفسها. فالانقلاب على النظام الجمهوري في صنعاء، وما تبعه من تغييرات تفرض واقعا يتناقض مع مفهوم الدولة الجمهورية، أدى بشكل طبيعي إلى ظهور ردود فعل في الجنوب تميل إلى الانفصال أو البحث عن واقع سياسي مختلف.

إن ما يحدث اليوم في عدن لا يمكن فصله عما حدث في صنعاء؛ لأن الجماعة التي انقلبت على الجمهورية في الشمال فتحت الباب أمام جماعات أخرى للانقلاب على الوحدة في الجنوب. 

فالوحدة التي قامت على أساس الشراكة الجمهورية لا يمكن أن تستمر في ظل الإقصاء أو الهيمنة أو فرض الأمر الواقع بالقوة. 

وبعد مرور أكثر من ستة وثلاثين عاما على إعلان الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية، أصبح من الضروري الاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار إذا كان هناك حرص حقيقي على بقاء الوحدة. 

فالكل يكاد يجمع اليوم على أن مسيرة الدولة خلال العقود الماضية كانت مليئة بالإخفاقات، وأن الوحدة تحولت تدريجيا من مشروع شراكة وطنية إلى حالة ضم وإلحاق، وهو ما ولّد الشعور بالظلم وعدم التوازن.

ومن أجل الحفاظ على الوحدة وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن، فإن المطلوب اليوم هو تقديم تنازلات حقيقية وشجاعة، والقبول بمعالجات عادلة تضمن الشراكة الكاملة لكل اليمنيين، وفي مقدمة ذلك:

-الالتزام الصادق بمبادئ النظام الجمهوري.

-العودة إلى مشروع الدولة الاتحادية التي توافق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني.

-نقل العاصمة السياسية إلى مدينة عدن باعتبارها مدينة تمتلك كل مقومات العاصمة الحديثة.

-أن تكون رئاسة الدولة خلال المرحلة القادمة من أبناء المحافظات الجنوبية، كخطوة لبناء الثقة وتصحيح الاختلال التاريخي.

-منح أبناء المحافظات الجنوبية شراكة حقيقية وعادلة في مؤسسات الدولة والسلطة والثروة.

-إعادة تشكيل الدولة وفق نظام اتحادي قائم على الأقاليم والتوزيع العادل للسكان والموارد والصلاحيات.

إن الواقع اليوم يؤكد حقيقة لا ينبغي تجاهلها: لا وحدة يمكن فرضها بالقوة، ولا انفصال يمكن فرضه بالقوة أيضا. فإما وحدة قائمة على التراضي والتوافق والشراكة، أو انفصال يتم أيضا بالتراضي والتوافق، أما استمرار الصراع ورفض الاعتراف بالمتغيرات فلن يقود إلا إلى مزيد من التمزق والمعاناة.

ولهذا فإن الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن والحفاظ على ما تبقى من وحدته الوطنية هو الحوار، والقبول بالتنازلات المتبادلة، والعودة إلى صوت العقل، وتقديم الضمانات الكاملة لكل أبناء اليمن، وخاصة أبناء الجنوب، بأن الدولة القادمة ستكون دولة للجميع، لا دولة لفئة أو منطقة أو جماعة.

فالوحدة ليست بالقوة، بل بالعدالة. وليست بالشعارات، بل بالشراكة الحقيقية. والجمهورية العادلة هي الضمانة الوحيدة لبقاء اليمن موحدا وآمنا ومستقرا.

والسلام ختام.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

تابعنا على :