آخر الأخبار

حين يسألني أحدهم.. ما مشكلتك مع عيدروس الزبيدي؟

أحمد ناصر حميدان

أحمد ناصر حميدان

 
شارك الخبر:

مقال يتحدث حول الوضع في جنوب اليمن والموقف من القضية الجنوبية.

حين يسألني أحدهم: ما مشكلتك مع عيدروس الزبيدي؟ ثم يضيف: أم أن مشكلتك مع الجنوب؟ أجد أن السؤال في حد ذاته يعكس أزمة في فهم طبيعة الاختلاف السياسي.

أنا لست ضد الجنوب، بل أؤمن بعدالة القضية الجنوبية، وأرى أن الجنوب تعرض لظلم تاريخي، وكانت عدن في مقدمة المدن التي دفعت ثمن الصراعات والإقصاء. 

كما أنني أعتز بانتمائي الجنوبي، دون أن أنكر هويتي اليمنية، فالهويتان ليستا في نظري متناقضتين.

لكن الإيمان بعدالة القضية لا يعني منح أي قيادة حصانة من النقد.

فالقضايا الوطنية تُقاس بما تحققه من عدالة ومؤسسات، لا بما ترفعه من شعارات.

كان الأمل أن تتحول القضية الجنوبية إلى مشروع لبناء دولة حديثة، تقوم على القانون، والمواطنة، والمؤسسات، وتحترم التعددية السياسية.

 غير أن ما حدث، في نظر كثيرين، هو انزياح تدريجي نحو صراعات السلطة، وتغليب الولاءات الضيقة على المشروع الوطني الجامع.

كما شهدت تلك المرحلة أحداثًا مؤلمة، من بينها وقائع اغتيالات وتصفيات أثارت جدلاً واسعًا، وتناولت تقارير إعلامية وحقوقية جانباً منها. وبغض النظر عن المسؤوليات الجنائية التي يحددها القضاء، فإن المسؤولية السياسية عن إدارة المرحلة وحماية المجتمع تبقى مسؤولية القيادة.

إن رفض الاغتيال والتصفية السياسية ليس موقفاً انتقائياً، بل مبدأ ثابت.

 فقد رفضناه عندما استهدف غيرنا، ونرفضه اليوم مهما كان المستهدف أو المستفيد.

فلا يمكن بناء وطن بالسلاح ضد الخصوم، ولا إقامة عدالة خارج إطار القانون.

وإذا نظرنا إلى واقع عدن اليوم، نجد أن السؤال لم يعد: من يرفع الشعار؟ بل: ماذا تحقق للمواطن؟ هل أصبحت هناك دولة أقوى؟ هل تحسن القضاء؟ هل عاد الأمن والخدمات؟ وهل يشعر المواطن بأن القانون هو المرجع؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح.

إن القضية الجنوبية ستبقى أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، ولن تنتصر إلا إذا تحولت إلى مشروع دولة يحكمها القانون، لا مشروع سلطة تحكمه موازين القوة.

إن نقد القيادة ليس عداءً للجنوب، كما أن الدفاع عن الجنوب لا يعني تبرئة أي قيادة من أخطائها. فالأوطان تبقى، أما الأشخاص فيرحلون، والتاريخ لا يحكم على الشعارات، بل على النتائج.

 

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :