اليمن أكبر من المنطقة والقبيلة

أحمد ناصر حميدان
نحن بحاجة إلى أن نخرج من الدوائر الضيقة: المناطقية، والفئوية، والعنصرية، والطائفية، والأيديولوجيات المغلقة.
نحن لا نرى المشهد دائما من الزاوية نفسها، لأن مواقعنا وتجاربنا وأفكارنا مختلفة. لكن المشكلة تبدأ حين يعتقد أحدنا أن زاويته هي الحقيقة كلها، وأن على الآخرين أن يروا الوطن من المكان الذي يقف فيه هو.
هناك من يعيش داخل دائرة ضيقة: المنطقة والقبيلة، والعسكرة والغلبة، والخصومة السياسية، وذاكرة الماضي وثاراته. يرى أن الانتصار لطرفه هو الحل، وأن السيطرة هي الطريق، وأن الماضي يجب أن يبقى حاضرا بكل جراحه.
وفي المقابل، هناك من يحاول أن يرى المشهد من زاوية أوسع؛ زاوية الدولة والمواطنة والمؤسسات والقيم والمبادئ. لا ينكر أخطاء الماضي ولا يتجاهل مآسيه، لكنه يؤمن بأن الماضي يجب أن يكون درسا لا مشروعا دائما للانتقام.
وهنا تكمن مشكلتنا اليوم: نحن أمام نموذجين في التفكير، وليس مجرد خلاف في المواقف.
نموذج يريد إعادة إنتاج الماضي بأدوات جديدة، ونموذج يريد تجاوز الماضي وبناء مستقبل مختلف.
والأخطر أن كلا النموذجين أصبح يهاجم الآخر، بدلا من أن يفهم لماذا يرى الآخر المشهد من زاوية مختلفة.
نحن بحاجة إلى أن نخرج من الدوائر الضيقة: المناطقية، والفئوية، والعنصرية، والطائفية، والأيديولوجيات المغلقة، وأن نرتفع إلى مساحة أوسع اسمها الوطن والدولة والمواطنة.
فليس المطلوب أن ننسى الماضي، وإنما أن نتعلم منه. وليس المطلوب أن نتفق في كل شيء، وإنما أن نختلف دون أن نحول اختلافنا إلى صراع دائم.
فالوطن أكبر من منطقتنا، وأوسع من قبيلتنا، وأبقى من خصوماتنا، والمستقبل لا يمكن أن يبنى بعقلية الانتقاء.
المصدر: المهرية نت


