آخر الأخبار

أزمتنا في غياب الدولة وليس الخدمات

أحمد ناصر حميدان

أحمد ناصر حميدان

 
شارك الخبر:

مقال رأي يناقش كيف أدى غياب مؤسسات الدولة والقانون إلى تفاقم أزمات الخدمات والموارد في اليمن، وتحويل الخلافات السياسية إلى أعباء مباشرة على حياة المواطنين.

كل ما نسمعه اليوم من مواقف وتصريحات بشأن المشتقات النفطية والإيرادات العامة، سواء من حضرموت أو مأرب أو غيرهما، يؤكد حقيقة طالما تحدثنا عنها مراراً: مشكلتنا الأساسية ليست في الكهرباء أو المياه أو الرواتب أو الوقود، فهذه كلها نتائج لأزمة أكبر وأعمق، هي أزمة غياب الدولة.

الدولة ليست مجرد اسم أو سلطة سياسية، بل هي منظومة إدارة وتنظيم وقانون تنظم العلاقة بين المحافظات، وتحدد الحقوق والواجبات، وتدير الموارد والثروات بما يحقق العدالة والمصلحة العامة للجميع. وعندما تغيب هذه المنظومة، تتحول كل محافظة إلى كيان يبحث عن مصالحه بصورة منفردة، وتصبح الخلافات السياسية سبباً مباشراً لتعطيل الخدمات وإرباك حياة المواطنين.

من حق كل محافظة أن تستفيد من ثرواتها وأن تحصل على نصيب عادل من مواردها، كما أن من حق أبناء عدن وسائر المحافظات أن ينالوا حصتهم من الثروة الوطنية. لكن تحقيق ذلك لا يتم عبر التجاذبات والمواقف المتناقضة، وإنما عبر قوانين واضحة ومؤسسات فاعلة تحدد آليات التوزيع والإنفاق والمسؤوليات.

لقد فقدنا، خلال السنوات الماضية، "كنترول الدولة" الحقيقي الذي ينظم العلاقات بين المؤسسات والمحافظات ويضمن تنفيذ النظام والقانون على الجميع. ومع هذا الغياب أصبحت الخلافات السياسية تنعكس مباشرة على حياة الناس وخدماتهم ومعيشتهم.

إن التنافس بين المكونات السياسية أمر طبيعي ومشروع، ولكل طرف الحق في طرح رؤيته ومطالبه، لكن هذا التنافس يجب أن يبقى في إطاره السياسي والقانوني، وألا يتحول إلى أداة لتعطيل الخدمات أو الإضرار بالمصلحة العامة.

ولهذا فإن الحديث عن تحسين الخدمات لن يكون مجدياً ما لم يسبقه حديث جاد عن استعادة الدولة ومؤسساتها، وترسيخ مبدأ السلطة الواحدة والقرار الواحد والقانون الواحد. فالدولة القادرة والعادلة هي وحدها القادرة على تنظيم العلاقات، وحماية الحقوق، وضمان وصول الخدمات إلى المواطنين بعيداً عن الصراعات والتجاذبات.

فالمشكلة ليست في انقطاع الخدمة، بل في غياب الدولة التي تديرها وتحميها وتضمن استمرارها.

 

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :