icons

آخر الأخبار

إرهاب عدن

الأحد, 27 يونيو, 2021

إشعال شرارة الحرب , يفتح مجالا واسعا لقوى العنف بكل أشكالها لتتصدر المشهد , وتهيئ البيئة المثلى للإرهاب بكل أنواعه , الفكري والمعنوي والجسدي , حينها البندقية هي التي تحكم وتتحكم  , في هكذا واقع من السخرية بمكان الحديث عن محاربة الإرهاب , فالإرهاب يحكم ويتحكم بذلك الواقع .
  ما حدث من اشتباكات في الشيخ عثمان / عدن , كما قال أحد إعلاميي الانتقالي في أحد القنوات شيء طبيعي يحدث في كل العالم , واعتبرها أخطاء وسوء فهم وعدم تدبير , دون أن يهتم بالضحايا وما خلفته تلك الاشتباكات , وما أحدثته من ترويع للسكينة العامة , و الإسقاطات النفسية والروحية على المواطنين , والتشوهات الفكرية والثقافية على القضية , وخذلان الحاضر والولوج للمستقبل.
  هذه هي أجندات القوى التي تخلقت في واقع الحرب , وما يساندها من إعلام ونشاط سياسي وفكري وثقافي مشوه , لن يجدوا أنفسهم خارج بيئة الحرب , هم طفيليات نمت وتغذت في الحرب , والحرب وظيفتهم الرئيسية , فتجدهم يدافعون عن العنف , وأدوات العنف , ويبررون لنتائجها وتداعياتها , بل هم جزء من ذلك العنف , بالتالي جزء من إرهاب العنف , مدافعين مستميتين عنه وعن أدواته.
  كان الإرهاب يتدثر بالمظالم ,حيث اضطرار الحاجة للدفاع عن النفس والحق بالعمليات الانتحارية , التي تشبه لحد بعيد العمليات الإرهابية , واتخذ بعضهم من الدين رداء , عرفنا الإرهاب بالغلو والتطرف , عرفناه في الخصومة الفاجرة وكره الآخر , ونراه اليوم واضحا أمامنا متدثرا بأحلامنا وتطلعاتنا , بتطرف أعمى , وشحن وتحريض على المختلف والغير , بتوظيف كل تلك الأحلام والتطلعات , لدعم مشروع متطرف لفكرة , لا يقبل التنازل عنها او حتى التحاور حولها , يشتط عنفا في لحظة نقاش يدحض فكرة المشروع , بل لا يقبل النقاش في ذلك , ويسوق لتصنيف الأفكار الأخرى بمزاج إرهابي , واتهام وتخوين بل وتكفير , إنه الإرهاب بعينه ,  وهو الشيء المؤسف .
في واقع العنف , لا يحتاج الإرهاب أن يتخفى , فلديه كل مبررات الظهور والتبجح , وفرص التنفيذ , فرأينا إرهابيين يتصدرون المشهد , وهم اليوم محميين أكثر من أي وقت مضى بالثورية , بعد أن تم توظيف  الحرب إقليميا ودوليا , ودعم القوى الأكثر تطرفا , العمل على التناقضات , تم توظيف الحوثيين للتخلص من الإصلاح , ومن ثم تم توظيف السلفيين للتصدي للحوثيين , وتوظيف القضية الجنوبية , ضد الدولة الاتحادية , كل هذا التوظيف يصب في خدمة الثورة المضادة وحلفائها الاقليمين ومن خلفهم الدولة الرأسمالية و الاحتكارات الامبريالية والاستخبارات الدولية والصهيونية , واختلط الحابل بالنابل , فاشتغل السلفي موظف عند الصهيوني , واشتغل الليبرالي والعلماني موظف عند العقائدي والاثني , واشتغل الإرهابي بوظيفة ثوري , وذابت القوى المدنية في زوبعة من العنف , وتحول الجميع لإرهاب بعضهم بعض , وضاعت القضية , وضاع وطن , وفقد الانسان انسانيته والمواطن حقه بالحياة , والإرهاب يحارب الإرهاب بمفارقة عجيبة.


وجثم العنف وأدواته الإرهابية على مدن اليمن , ومنها عدن , واحداث الشيخ عثمان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة , في ظل واقع العنف وأدواته وفيروساته الخبيثة , التي تعكر صفو المدينة , وترعب أبناءها وترهب السكينة العامة , وستبقى عدن تعاني في ظل واقع العنف , تعطل مرتكزاتها الاقتصادية , وتنهب إيراداتها , تتحول لمجرد مدينة فيها مصالح وأطماع قوى العنف , لن تفرط بتلك المصالح ولن تتنازل وأطماعها بسهولة , ما دامت البندقية بيدها والفكر الإرهابي المتطرف وسيلتها , والشكل العام والشعار  مجرد رداء يتدثرون به .

الحل هو إيقاف الحرب , وإنهاء كل مبررات تلك الحرب , وتجريد تلك القوى من أدواتها , ويعود الجميع شركاء في وطن يستوعب كل أبنائه , كلا بوظيفته ومؤهلاته , في تفعيل صادق وحقيقي لمؤسسات  الدولة والنظام والقانون , والقضاء والنيابة , و الرجل المناسب للموقع المناسب ,  وتنتهي حالة العبث والعشوائية والباطل , ليعود الحق لأصحابه ومستحقيه.
المقال خاص بموقع المهرية نت

أيها المترفون!
الجمعة, 26 نوفمبر, 2021
تحول كل شي في عدن لأشلاء!
الخميس, 18 نوفمبر, 2021
الشيطنة والإرهاب
الإثنين, 08 نوفمبر, 2021