icons

آخر الأخبار

الخبث في خذلان الناس

السبت, 24 أبريل, 2021

لا مجال للمقارنة بين الذكاء والخبث , الذكاء وسيلة خير , والخبث وسيلة شر, بدهاء الخبث يستطيع العدو أن يسيطر على مشاعرك وعواطفك , والعمل من خلال تناقضاتك  , لتوظيفك لخدمة أجندته.

من الصعب أن يخترق الخبث المجتمعات الحية , المتماسكة والواعية , المحصنة بنخب الفكر العقلاني والوعي الإنساني , ومن السهل اختراق المجتمعات الغير حية , المليئة بالتناقضات , و الموبوءة  بالأمراض الاجتماعية و النعرات والعصبيات .

في بلدي اليمن يدرك النظام السابق العفن حجم تحالفاته مع القوى التقليدية والرجعية العربية والإقليم , ويدرك حجم ما زرع من أمراض , وفخخ من مصائد في مجتمع مفكك متناقض , ونخب تغلب عليها الديماغوجية في استغلال غوغائية الجماهير للحشد والحشد المضاد واستثارة العواطف .
وما تبقى من عقلانية و واقعية , تدرك حجم مخاطر التحالفات الغير مدروسة , وقعت بفخ الأغلبية , وهشاشة الوعي الاجتماعي , وثمار ما زرعه النظام البائد من أمراض ونعرات , عجزت في مواجهة خبث القوى الرجعية العربية والتقليدية في الداخل , وهي تخترق المجتمع لتعيد تشكيلة بما يخدم أجندتها .

تمكن الخبث من استغلال وضع البلد , ورسم سيناريوهات وأحبكه بدهاء الخبث , حيث أدار سيناريو تحرير عدن .

وأهم من يعتقد أن المدرعات الإماراتية هي من حررت عدن , تحررت عدن بصمود وبسالة وشموخ أبنائها الأبطال في الجبهات , وانتصرت بإرادة قوية حرة ومستقلة , وبعد التحرير استهدفت  تلك الإرادة , وتم اغتيال روح الحرية والاستقلال , باغتيال اشرف وانظف واطهر المقاتلين ,واتهامهم وتخوينهم وتصنيفهم ب( الإرهاب داعش والقاعدة والإخوان , وخلايا الاحتلال الشمالي ) , بخبث مكشوف يعبر عن حالة الغباء المتأصل ,  وإعادة تموضع أدوات الخبث , من المنافقين والأفاكين , النفعيين , والأوراق الهشة للنظام السابق , وأنذال السياسة وتوابعها من إعلام مطبل و أبواق الدعاية والتحريض , بتوظيف قذر , بقذارة الأموال التي نثرت والضمائر التي اشتريت .

حبكت السيناريو بعدد من شهداء ارتدوا الزي الإماراتي , وحكايات تخاطب العواطف , وصدق المغفلون , و استخدموا وقود لحروب عبثية وصراعات أبدية , وانهيارات قيمية وأخلاقية, والنتيجة واقع ملموس في عدن والجنوب .

والعقل والمنطق يبحث عن دولة مهما كان تسميتها , دولة قيم وأخلاقيات وتطلعات وأحلام الناس وآمالهم , فوجدها تنهار أمام ما يحاك من سيناريو.
تنهار في واقع تتشكل فيه كيانات مناطقية عسكرية وسياسية , في واقع يفخخ بالكراهية و العصبية والنعرات والعنصرية , في واقع يقسم المجتمع ل (معا وضد ), لجماعات متناحرة , وجبهات قتال عبثي مدمر .

والنتيجة عدن والجنوب (وثورة ثورة لا إصلاح ) حيث تجريف تجارب سنين وإرث سياسي وثقافي ومدني فيه من الإيجابية أكثر من السلبية , تجريف الإيجابيات وعززت السلبيات , فتمكن من خلال هذا التجريف لعدد من الجهلة والمتخلفين والغير مؤهلين تربعون عرش مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني ونقابات , كانت لها صولاتها وجولاتها في الوطن العربي والعالم , وعدنا لنؤسس لواقع بائس ببؤس الأدوات والبنى التي يعتمد عليها , والنتيجة لا قضاء ولا نيابة ولا عدل ولا إنصاف , لا حقوق ولا واجبات ولا إدارة , لا إيرادات , ولا وعاء مالي ولا شريان يغذي الرواتب والميزانيات التشغيلية والخدماتية , كلها تذهب لكروش الفساد , ونفوذ سلطة الأمر الواقع , ولم يتبقى للمواطن غير الهتاف (ثورة ثورة ياجنوب ) وهو مطحون ومحروم من أبسط الحقوق وسبل الحياة الكريمة , والله يمهل ولا يهمل , وهو على كل شيئ قدير.

المقال خاص بموقع المهرية نت

ثنائية السلام واللئام   
الجمعة, 07 مايو, 2021
عدن .. ومخاض معركة الدولة
الأحد, 18 أبريل, 2021
عدن المكلومة وفرحة رمضان
السبت, 10 أبريل, 2021