آخر الأخبار

ما المنتظر من قمة الدوحة؟

خالد عقلان

خالد عقلان

 
شارك الخبر:

في مشهد إقليمي بالغ التعقيد، وفي توقيت بالغ الحساسية، تتجه أنظار المنطقة والعالم إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث يجتمع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية تمه...

في مشهد إقليمي بالغ التعقيد، وفي توقيت بالغ الحساسية، تتجه أنظار المنطقة والعالم إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث يجتمع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية تمهيدا لقمة طارئة غدا، تبحث الاعتداء الإسرائيلي غير المسبوق على قطر، وما يمثله من تحول خطير في معادلات الصراع العربي الإسرائيلي.


قمة تشرئب لها أعناق مئات الملايين من العرب والمسلمين من جاكرتا شرقا إلى نواكشط غربا، فيوم غد تقف الأنظمة العربية والإسلامية، في لحظة اختبار مفصلية بين الاكتفاء ببيانات الشجب التقليدية أو الانتقال إلى قرارات عملية توقف العربدة الإسرائيلية في المنطقة، والتي تجاوزت حدود فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران وقطر تونس.

فالدوحة تعول الكثير على هذه القمة الاستثنائية من حيث ظروف المرحلة وحجم التحديات فقد أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية على أن القمة تعبّر عن تضامن عربي وإسلامي واسع مع قطر ورفض إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، في الوقت نفسه قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن انعقاد القمة يعد رسالة واضحة بأن قطر ليست وحدها، مشددا على أن استمرار صمت المجتمع الدولي على جرائم الإبادة في غزة شجع الاحتلال على التمادي.
تأتي هذه القمة فيما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية بكل وحشية قصف وتدمير مدينة غزة، وسط تحذيرات وكالة الأونروا من ان المدينة يتم تحويلها إلى أرض قاحلة غير صالح للعيش، وإجبار الآلاف من سكان غزة على النزوح سرا على الأقدام، في الوقت الذي ارتفع غيه عدد ضحايا التجويع إلى أكثر من أربعمائة واثنين وعشرين شهيدا أغلبهم من الأطفال في مشهد يختزل المأساة الإنسانية الأكبر والإبادة الجماعية الممنهجة بدعم أمريكي كامل.


وفي واجهة العربدة الإسرائيلية تواصل صنعاء هجماتها بشكل شبه يومي فقد أعلنت تل أبيب اعتراض مسيرة أطلقت من اليمن باتجاه مطار رامون جنوبي الأراضي المحتلة، فهجمات جماعة الحوثي تضع إسرائيل أمام تحد جديد يضاعف مخاوفها من نشوء تحالف عربي إسلامي، خاصة بعد دعوة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لتشكيل "ناتو عربي ـ إسلامي" في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة.


وفي خضم هذه التطورات، حط وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تل أبيب، مجددا دعم واشنطن المطلق لحكومة بنيامين نتنياهو، في زيارة شملت جولة إلى حائط البراق، في تحد صريح للعرب عشية قمة الدوحة ورسالة طمأنة للاحتلال رغم اتساع موجة الغضب الدولي من جرائم الحرب في غزة والاعتداء على الدوحة.

أمام هذا المشهد، هل تستطيع قمة الدوحة أن تحدث اختراقا في جدار العجز العربي والإسلامي، وتنتقل من بيانات الشجب والتنديد إلى قرارات رادعة تعكس مطالب الشعوب في كبح العربدة الإسرائيلية في المنطقة.
هكذا ينتظر الشارع العربي والإسلامي لنتائج قمة الغد والتي ستكون بمثابة امتحان للإرادة العربية والإسلامية، ومرآة لمستقبل المنطقة بين التفكك والعجز أو استعادة زمام المبادرة في مواجهة الإبادة والعدوان والغطرسة المسنودة بأوهام الشرق الأوسط الكبير..

 
تابعنا على :