آخر الأخبار

قصة من سقطرى: عين كادت أن تودي بحياة طفل لولا الدعاء

أحمد الرميلي

أحمد الرميلي

 
شارك الخبر:

حكت لي إحدى الجدات الكبيرات في السن أنها عندما ولدت طفلها البكر حصل معهم جفاف شديد مما اضطرهم إلى الانتقال بحيواناتهم إلى منطقة أخرى بحثا عن الماء والعشب، حينها...

حكت لي إحدى الجدات الكبيرات في السن أنها عندما ولدت طفلها البكر حصل معهم جفاف شديد مما اضطرهم إلى الانتقال بحيواناتهم إلى منطقة أخرى بحثا عن الماء والعشب، حينها ما زال طفلها في عامه الأول، وكان ذا بياض ناصع ملفت.

عندما وصلوا إلى المكان الذي انتقلوا إليه واستقروا فيه وجدت إناء فخاري كبير يستخدم لحفظ الماء، فأخذته ونظفته واستخدمته لحفظ المياه.

ذات صباح أتتهم امرأة كبيرة في السن وكان الطفل مطروح على الأرض، فنظرت إليه نظرة إعجاب ولم تذكر الله، ثم نظرت إلى الإناء الفخاري نظرة إعجاب أيضا وطلبته لتقتنيه لنفسها، ولم تمانع المرأة فأهراقت ما به من ماء وسلمتها الإناء، ثم انصرفت العجوز مدبرة ومعها الإناء.

في اليوم نفسها ظهر ورم في فخذ الطفل تحت إليته، وأخذ الطفل يبكي ويتألم، وأخذ الورم يزداد حجمه وألمه يوما فيوم. حينها لم تكن هناك مستشفيات إلا مستشفى واحدة في حديبو بإمكانيات بسيطة جدا، والمسافة بعيدة.

بعد بضعة أيام ومع تفاقم المشكلة قرر الأبوان العودة بطفلهما إلى قريتهما تمهيدا لنقله إلى حديبو.

وصلوا إلى القرية عصرا، ذهب والد الطفل باحثا عن إحدى أغنامه التي بقيت هنا للدعاء بها إلى الله من أجل أن يشفي طفله، فأتى بالغنمة ودعاء بها دعاء مطولا بقلب خاشع موقن بالإجابة، وكان من الأشخاص الذين يشتهرون بإجادة الدعاء بالغنم، ثم ذبحت الغنمة وتعشوا منها هم ومن حضر معهم.

وقت النوم ذهبت المرأة وأخذت طفلها وأخذت قطعة من جلد البقر وفرشتها وناما في إحدى زوايا الكهف، والزوج ومعه بعض الرجال ناموا في زاوية أخرى منه.

عندما ذهبت المرأة بطفلها أخلد إلى نوم هانئ وهادئ على غير العادة، إذ من عادته أن يكثر البكاء بسبب الألم، ولا ينام هو وأمه من الليل إلا قليلا. فأخلد الاثنان إلى النوم، وفي منتصف الليل قامت الأم من نومها على إثر بلل تسرب في الجلد الذي ناما عليه، فقامت ورفعت طفلها وأشعلت النار لترى، وتحسست مكان ومصدر البلل، فإذا هو الورم قد انفجر وخرج ما به من ماء ودم وصديد حتى لم يبق به شيء من ذلك، نظفت الأم المكان تنظيفا جيدا ثم عادت إلى النوم.

أثناء الليل كان الأب يقوم من نومه بين الفينة والأخرى ولم يسمع بكاء طفله كالعادة، فيعود إلى النوم وهو مطمئن أن الله قد استجاب دعاءه وأن الطفل سيكون بخير بإذن.

قبيل الفجر قام الأب ليتأكد من حال طفله ولم يصبر إلى طلوع الفجر، فوقف عليهما ونادى زوجته فقامت من نومها، وسألها عن حال الطفل فأخبرته بما جرى.

حمد الرجل ربه على شفاء الابن وقبول الدعاء، ثم بقوا في قريتهم يوما أو يومين وبعدها عادوا إلى مكان حيواناتهم وقد شفي الطفل تماما بفضل الله.

من العجب أن الولد بعد أن كان لونه أبيض صار أسود وكأن النار التهمت بدنه.

ملاحظة: الأم والابن ما زالا على قيد الحياة، نسأل الله أن بمدهما بالصحة والعافية.
تابعنا على :