الوحدة اليمنية في عامها الـ35: حلم يتيم بين ذاكرة الأمل وواقع الانقسام

أحمد ثاني
في الذكرى الخامسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يعود اليمنيون إلى أرشيف الأمل، يفتشون فيه عن صفحة لم تُمزق بعد، عن حلم لم تُغتَصَب ألوانه، عن وطن لا يزال قيد الترمي...
هي ذكرى لا تأتي ككل الذكريات، بل تُطرق الأبواب المثقلة بالحرب، وتجلس على أطلال مدنٍ كانت تعرف الفرح. الذكرى تمر من بين الحواجز ونقاط التفتيش، تُصافح وجوه الناس المنهكة، وتُحدثهم – بلغة الوجع المُعتَّق – عن ذلك الحلم الذي بدأ بشعار وطني وانتهى بكومة شعارات.
الوحدة اليمنية… ذلك المشروع الذي صيغ بلغة الطموح الوطني، ثم تُرجم في بعض فصوله بلغة الرصاص والشك والتجاذبات.
لكنها – رغم كل شيء – ما زالت، في وعي كثيرين، آخر قشة في مهبّ الانقسام، وآخر أمل في خريطة تتآكلها الميليشيات والولاءات العابرة للحدود.
في الداخل، احتفال خجول تُرافقه دعوات لتجاوز الخلافات، وفي الخارج، ذكريات تُروى بين جدران الغربة.
أما الساسة، فبعضهم يُجدد الولاء لوحدة باتت شاحبة، وبعضهم يُعدّ العدّة لخطاب جديد بلون الانفصال القديم.
ومع كل هذا، لا تزال الوحدة اليمنية كأغنية وطنية محفوظة، يُرددها الناس بنصف صوت، خوفاً من أن يُتهموا بالرومانسية السياسية في زمن الواقعية البائسة.
لكن الذكرى تظل ذكرى، تمر كالعطر في بيت قديم… تُحيي الشعور، وتوقظ الذاكرة، لكنها لا تملك أن تُصلح ما أفسده النسيان والصراع.
*المقال خاص بموقع المهرية نت


