آخر الأخبار

تحديات بيئية كثيرة تهدد وجود شجرة دم الأخوين في سقطرى

حسن إسماعيل

حسن إسماعيل

 
شارك الخبر:

تعد شجرة دم الأخوين الموجودة في قلب أرخبيل سقطرى، الذي يُعد أحد أهم الكنوز البيئية على مستوى العالم، إحدى الشواهد الشامخة والرموز البيئية والتاريخية النادرة، وا...

تعد شجرة دم الأخوين الموجودة في قلب أرخبيل سقطرى، الذي يُعد أحد أهم الكنوز البيئية على مستوى العالم، إحدى الشواهد الشامخة والرموز البيئية والتاريخية النادرة، والتي لا يوجد لها مثيل في أي مكان آخر بالعالم.
 
ولعل ما يشهر شجرة دم الأخوين هو شكلها المظلي الفريد وصمغها الأحمر الذي يُعرف بـ"دم التنين"، وتُعد من أبرز مظاهر التنوع البيولوجي في الجزيرة، غير أنها تواجه في الوقت الحاضر تحديات كبيرة تهدد بقاءها واستمرار وجودها في الأرخبيل.
 
ترتبط شجرة دم الأخوين بأساطير قديمة، وتُعد من الرموز الرئيسية للهوية السقطرية، وتُستخدم في الطب الشعبي، ويستخلص المواطنون من صمغها مركبات تستخدم في الطب وفي علاج الناس، إلى جانب استعمالها في الأصباغ والعطور، بالإضافة لتصنيفها ضمن الأنواع النباتية النادرة والمهددة بالانقراض من قبل منظمات تعني بالبيئة.
 
تشير دراسات بيئية إلى أن شجرة دم الأخوين تواجه عدة مهددات، أبرزها، التغيرات المناخية التي تشمل تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة تؤثر على نمط نمو الشجرة ومناطق انتشارها.
 
كما أن تزايد أعداد الماشية في مناطق انتشار شجرة دم الأخوين، تتعرض الشتلات الصغيرة للشجرة للتلف قبل أن تصل إلى مرحلة النمو الكامل، كما أن هناك تحدي بارز يتمثل في استخدام الشجرة بشكل مفرط للحصول على صمغها أو حطبها يؤدي إلى تدهور أعدادها.

رغم إدراج جزيرة سقطرى ضمن قائمة التراث العالمي، إلا أن ضعف الإمكانيات والرقابة البيئية يسهم في تدهور بيئة شجرة دم الأخوين، ويضعف نموها ما يحتم على الجهات الحكومية والسلطات المعنية العمل على إيجاد صيغة للحيلولة دون فقدان الشجرة النادرة في الجزيرة لمكانتها.
 
تعمل منظمات بيئية محلية ودولية، مثل اليونسكو والاتحاد الدولي لصون الطبيعة التي تتميز بها شجرة دم الأخوين، بالتعاون مع السلطات اليمنية، من خلال تنفيذ برامج لحماية شجرة دم الأخوين، من خلال، إنشاء محميات طبيعية خاصة، وتوعية المجتمعات المحلية بأهمية الحفاظ على الشجرة، وإطلاق مبادرات لزراعة الشتلات في بيئات مناسبة، لكن تبقى هذه الجهود محدودة ما لم تُعزز بدعم حكومي فعّال واستقرار أمني في الجزيرة، يسمح بتنفيذ المشاريع البيئية طويلة الأمد.
 
شجرة دم الأخوين ليست مجرد نبات نادر، بل هي إرث طبيعي وإنساني يعكس جمال وتفرد جزيرة سقطرى، والحفاظ عليها مسؤولية جميع الأطياف من مواطنين ومسؤولين تتطلب جهودًا متكاملة من المجتمع المحلي، والحكومة، والمنظمات الدولية، لضمان أن تبقى هذه الشجرة الفريدة رمزًا للحياة والهوية السقطرية لأجيال قادمة.
 
تابعنا على :