آخر الأخبار

من شراء الذمم إلى انهيار الخدمات

محمد بلحاف

محمد بلحاف

 
شارك الخبر:

بينما تنهار الخدمات الأساسية في محافظة المهرة، يتغلغل الفساد في مفاصل الإدارة والاقتصاد، ليحوّل المحافظة من منطقة مستقرة نسبيًا إلى ساحة مفتوحة أمام النفوذ والو...

بينما تنهار الخدمات الأساسية في محافظة المهرة، يتغلغل الفساد في مفاصل الإدارة والاقتصاد، ليحوّل المحافظة من منطقة مستقرة نسبيًا إلى ساحة مفتوحة أمام النفوذ والولاءات المدفوعة. لم يعد الفساد مجرد عبء محلي، بل تحوّل إلى أداة خطيرة استُغلت من قبل جهات خارجية لشراء الذمم وتوجيه القرار المحلي بما يخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح أبناء المهرة أو اليمن عموما.
 
من الكهرباء التي لا تصل، إلى المياه غير الصالحة، مرورًا بضعف التعليم وغياب الرعاية الصحية؛ تعيش المهرة حالة من الانهيار الخدمي نتيجة ضعف دور مؤسسات الدولة، وإهدار المال العام وتوجيهه لأغراض غير خدمية، وأحيانًا لشراء صمت أو ولاء فئة على حساب المصلحة العامة.
 
لكن الكارثة لا تقف عند سوء الإدارة، بل تتجسد في فساد المسؤولين حتى أصبح وسيلة لشراء الولاءات وتثبيت النفوذ الأجنبي.
 
لا يخفى على أحد عمليات الاستقطاب للشخصيات الاجتماعية، قيادات محلية، وحتى مسؤولين، بهدف تحويلهم إلى أدوات لتنفيذ أجندات إستراتيجية تخدم مصالح تلك الجهات، لا مصالح المهرة أو اليمن.
 
ونتيجة هذا الفساد المستشري شراء الذمم وبيع الولاء وهذا ما يحصل اليوم في المهرة، فقد أدى هذا التدخل المالي والسياسي إلى تآكل الانتماء الوطني، وانقسام المجتمع المحلي بين من اختار الصمت، ومن انساق وراء المال، ومن قاوم ويُحارَب حتى تحوّل الأمر إلى تهديد سيادي وأمني يُمرر عبر مراكز الفساد المفتوحة على مصراعيها ويُمهّد الطريق لتكريس الوصاية الأجنبية المقنّعة.
 
ولن تخرج المهرة من هذا النفق إلا بإرادة حقيقية في محاربة الفساد، وكشف أدواته، وقطع قنوات التمويل الخارجي التي تعبث بالمحافظة عبر جيوب وأشخاص لا يرون في الوطن إلا سلعة للبيع.
 
وكل ما سبق ذكره من فساد، وشراء ولاءات، وتدخلات خارجية، سبب جوهري في التردي المزمن الذي تعانيه المهرة والوطن بشكل عام على مستوى الخدمات الأساسية.
 
فلا يمكن الحديث عن كهرباء منتظمة، أو صحة وتعليم مستقر، في ظل بيئة تنخرها المحسوبية وتُدار بالولاءات لا بالكفاءة.
 
إنّ المعركة الحقيقية ليست فقط في استعادة الخدمات، بل في اجتثاث الجذور التي خرّبها الفساد، والارتهان، وغياب القرار الوطني المستقل.

 
تابعنا على :